تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي: دعاء المظلومين أقوى من صلوات الحرب في البيت الأبيض

هبة زووم – الرباط
 

عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لإثارة الجدل من جديد من خلال تدوينة مطولة تناول فيها الخلفيات الدينية والسياسية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين دونالد ترامب وإيران، منتقداً ما وصفه بتوظيف الرمزية الدينية لتبرير القرارات العسكرية وإضفاء هالة من القداسة على ممارسات سياسية ذات أبعاد جيوسياسية معقدة.


وفي تدوينته، توقف اليحياوي عند مشهد أثار الكثير من النقاش، يتعلق بلحظات سبقت إعلان الحرب على إيران، حيث كشف أن ترامب جمع حوله ثمانية عشر شخصاً من قيادات كنائس مختلفة في جلسة صلاة جماعية داخل البيت الأبيض، في مشهد يظهر الرئيس الأمريكي مغمض العينين ورافعاً يديه بينما يضع بعض الحاضرين أيديهم على كتفيه وهم يدعون له بالنصر في قراره المرتقب.


وأشار الباحث إلى أن إحدى الشخصيات التي ظهرت في الفيديو كانت امرأة ترتدي لباساً أحمر، معروفة بنشاطها في التبشير عبر القنوات الفضائية، وتشغل منصب مديرة مكتب “الإيمان” في البيت الأبيض، وهو المكتب الذي أنشأه دونالد ترامب في فبراير 2025 بهدف تعزيز حضور الخطاب الديني داخل المؤسسات السياسية الأمريكية.


ويرى يحيى اليحياوي أن هذه الخطوة تندرج ضمن ما يُعرف بأطروحة لاهوت الرخاء، وهي رؤية دينية تعتبر أن الثراء في الحياة الدنيا يمثل دليلاً على الاختيار الإلهي، بينما يُفسَّر الفقر باعتباره دليلاً على غضب إلهي، وهي أطروحة يصفها الباحث بأنها تتناقض مع الرسالة الأخلاقية التي حملها يسوع المسيح.


وفي قراءة نقدية للمشهد، اعتبر اليحياوي أن الرسالة الرمزية لذلك التجمع لم تكن مجرد صلاة عابرة، بل محاولة لتقديم ترامب في صورة القائد الذي يحظى بدعم إلهي في قراراته السياسية والعسكرية، وهو ما اعتبره توظيفاً مباشراً للرمزية اليهودية–المسيحية في الخطاب السياسي الأمريكي.


كما انتقد الباحث ما وصفه بازدواجية الخطاب الديني لدى بعض رجال الدين، سواء في الغرب أو في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن بعض الدعاة والمشايخ انخرطوا بدورهم في خطاب تعبوي يدعو إلى مواجهة إيران بدوافع طائفية أو سياسية، في مواقف اعتبرها تعبيراً عن “تديين الصراع” بدل البحث عن مقاربات عقلانية لإنهائه.


وختم يحيى اليحياوي تدوينته بالتأكيد على أن ما سيصل في نهاية المطاف – بحسب تعبيره – ليس صلوات السياسيين أو دعوات رجال الدين المرتبطين بالسلطة، بل دعاء المظلومين والمتضررين من ويلات الحروب في مناطق عديدة مثل غزة والعراق وإيران وأفغانستان، معتبراً أن صوت الضحايا يبقى، في نهاية المطاف، أقوى من كل محاولات تبرير الحروب باسم الدين أو السياسة.

 

هيبازوم، 15 مارس 2026

https://www.hibazoom.com/article-202951/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال