تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

من النفط إلى الماء.. قراءة جيوسياسية لليحياوي في هشاشة الأمن الحيوي بالخليج

هبة زووم – الرباط
 

واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تحليلاته المثيرة للجدل حول التحولات الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط، متوقفاً هذه المرة عند ما وصفه بـ”الهشاشة الاستراتيجية” التي تعاني منها دول الخليج في ما يتعلق بأمنها المائي، في ظل الحرب المستعرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.


وفي تدوينة جديدة، أشار اليحياوي إلى أن عدداً كبيراً من دول الخليج يعتمد بشكل شبه كلي على تحلية مياه البحر لتوفير الماء الصالح للشرب، إضافة إلى استعماله في بعض الأنشطة الزراعية.


واستعرض في هذا السياق نسب الاعتماد المرتفعة على التحلية في المنطقة، حيث تبلغ في المملكة العربية السعودية نحو 70 في المائة، وفي الكويت حوالي 90 في المائة، بينما تصل في قطر إلى نحو 99 في المائة، وفي البحرين إلى حوالي 90 في المائة، فيما تقارب في الإمارات العربية المتحدة نسبة 50 في المائة.


ويرى الباحث أن هذه المعطيات تجعل أمن المياه في المنطقة مرتبطاً بشكل وثيق بسلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة والمواد الكيميائية اللازمة لتشغيل محطات التحلية، وهي إمدادات تمر في جزء كبير منها عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي يشكل نقطة توتر دائمة في ظل الصراع الإقليمي.


وانطلاقاً من هذا المعطى، يطرح يحيى اليحياوي تساؤلات حول السيناريوهات المحتملة في حال إغلاق المضيق أو تعرضه لاضطرابات عسكرية، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن من خلالها لدول الخليج تأمين حاجياتها الحيوية من المياه في مثل هذه الظروف.


كما حذر من سيناريو آخر يتمثل في احتمال تلوث مياه الخليج نتيجة غرق أو قصف ناقلات النفط أو المواد الكيميائية، وهو ما قد يجعل عملية تحلية المياه شبه مستحيلة بسبب ارتفاع مستويات التلوث، إضافة إلى ما قد يسببه ذلك من أضرار جسيمة للثروة البحرية.


وفي سياق تحليله للتصعيد العسكري الحالي، أشار اليحياوي إلى أن الضربات التي استهدفت إحدى محطات تحلية المياه في إيران تطرح تساؤلات حول إمكانية انتقال هذا النوع من الاستهداف إلى دول الخليج، حيث تعتمد ملايين الأسر، إضافة إلى القواعد العسكرية الأجنبية المنتشرة في المنطقة، على هذه المنشآت الحيوية لتأمين حاجياتها اليومية من الماء.


ويعتبر الباحث أن استهداف محطات التحلية أو منشآت تكرير النفط في الخليج قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة، بالنظر إلى الاعتماد الكبير لدول الخليج على هذه البنيات الأساسية في تسيير حياتها الاقتصادية والاجتماعية.


ومن خلال هذه القراءة، يسعى يحيى اليحياوي إلى تسليط الضوء على الترابط المعقد بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد في منطقة الخليج، مؤكداً أن الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط لا تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل تمتد أيضاً إلى معادلات الأمن المائي والطاقي التي قد ترسم ملامح مستقبل المنطقة في السنوات المقبلة.

 

هيبازوم، 13 مارس 2026

https://www.hibazoom.com/article-202832/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال