تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (115)

3 دجنبر 2025

يقال إن العهد الجديد راهن على التنمية وضحى بالديموقراطية...هذا قول... مع أننا لم نجن لا تنمية مستدامة ومتوازنة، ولا ديموقراطية في حدها الأدنى...أي سليمة من الغش وتحريف خيارات الناس...وخاضعة للمحاسبة والعقاب...سؤال من يسبق الآخر، التنمية أم الديموقراطية، سؤال جدلي في كل بلدان العالم المتخلف...يكاد لا يطرح بالبلدان التي أدركت مستويات في التنمية متقدمة ومنسوب من الديموقراطية يجعل الحاكم في خدمة المحكوم، لا العكس...أنا أميل إلى الطرح المعتدل التالي: الديموقراطية هي مفتاح التنمية...هي مدخلها وهي ضمانتها...الديموقراطية ليست بالضرورة تدافعا للبرامج السياسية، على أساس من يحكم...هي أيضا تدافع حول البرنامج الاقتصادي الذي يجب إعماله...وإن لم يعط برنامج ما الثمار المرجوة، للغريم المنافس أن يجرب برنامجه...وهكذا...هل تمت استشارتنا في الخيارات التنموية خلال الربع قرن الأخير؟...أبدا...لماذا؟...لأن تغييب الديموقراطية استبعد مسألة الاستشارة من أصلها...نتنافس ونتدافع في من له القدرة والنجاعة على تنفيذ "البرنامج الواحد"...المفروض من لدن "الحزب الواحد"...لذلك، خسرنا الرهان الديموقراطي...وها نحن نسير في رهانات اقتصادية لا ندري إلى أين ستوصلنا...

8 دجنبر 2025

أثناء المصادقة النهائية على مشروع قانون المالية لسنة 2026، تم تسجيل غياب أكثر من 200 نائبا برلمانيا...لسان حال المتغيبين يقول: من حضر منا، ونحن الأغلبية، سيفي بغرض تمرير المشروع...ما معنى أن يتغيب هذا الجيش من البرلمانيين عن جلسة أهم قانون للسنة؟...معناه جدلا، أنهم غير معنيين، لأن المعني يحضر ويناقش ويصوت...ومعناه أيضا أنهم غير مكترثين، لأن المكترث يسهر على "ملفه"...يتبعه ويتابعه ويسهر على أن يمر...ومعناه، فضلا عن ذلك، أنهم ليسوا فقط غير مسؤولين، بل لا يدركون معنى أن يكون المرء مسؤولا...قيل في زمن ما إن البرلمان غرفة تسجيل...وقيل إنه "عبد المامور"، يصوت بما يملى عليه...لكن الأمر ساء من حينه...إن رهطا من النواب بات مضرا ومؤذيا...قانون المالية مثلا، هو نص معقد، شديد التركيب...لا يستطيع فك خيوطه إلا الراسخون في المالية وفي الاقتصاد...من من هؤلاء لديه الحد الأدنى من المعرفة والتكوين، حتى يعرف كيف تتم الجباية والسبل الأنجع لصرفها؟...نفر قليل دون شك...من هذه الزاوية، ومنها فقط، يمكن أن نجد للمتغيبين بعضا من الشفاعة والعذر...

9 دجنبر 2025

لم توافق ما يسمى بفرق الأغلبية على لجنة تقصي الحقائق بخصوص "فراقشية الأدوية"...أعضاء من فريق العدالة والتنمية بالبرلمان، قدموا بالدليل القاطع أن وزير التربية الوطنية استفاد من صفقات، مررها لفائدة شركته للأدوية، وزير الصحة...في عملية تضارب مصالح صارخة...أن يقبر مشروع اللجنة معناه أن الأمر ثابت وإلى حد كبير...وإلا فلا داعي من أن يمانع السارق في تفتيش منزله إذا كان على يقين أن المسروق غير موجود بإحدى غرفه...أما إذا حضر السارق وتم التثبت من المسروق، فما جدوى الإنكار والحالة هذه؟...نحن بلد عليل...كل علل الدنيا تكالبت علينا، حتى بتنا كالكلب الأجرب الذي لا يقوى على الحركة...وإذا كابر وتحرك، فأدنى حركة منه تؤذي جسده وتدميه...

10 دجنبر 2025

الصندوق الوطني للضياع الاجتماعي...من "مستغربات" ما قرأت عن دولة الحماية الاجتماعية، أن منخرطا بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حصل على تعويض 35 درهما نظير مصاريف علاج بلغت 657 درهما...من "مستغربات" ما قرأت أيضا أن الصندوق إياه وقع على صفقة بحوالي 600 مليون سنتيما، للحصول على تقنية في الذكاء الاصطناعي مخصصة للرد على استفسارات المنخرطين...يقال إن هذه التقنية لا يتجاوز ثمن اقتنائها بالسوق الدولي 60 إلى 70 مليون سنتيما...أما من رماهم القدر ليكونوا ضمن متقاعدي الصندوق، فمعظمهم يشحذ أو يتلاطم بين "تريبورتورات الكرنة" في الصباح الباكر...قلت في تدوينة البارحة، إننا بلد عليل...أضيف اليوم: ومنكوب...أما من تبهره أنوار الليل وبعض عمليات تزفيت الطرقات، فسيستفيق يوما على حجم الخيبة التي تملكته وعاش في ظلها...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

15 دجنبر 2025

يمكنكم مشاركة هذا المقال