تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي: التسريبات تكشف قبو السلطة داخل لجنة أخلاقيات الصحافة المغربية

هبة زووم – الرباط
 

أعاد الباحث الجامعي والأكاديمي يحيى اليحياوي إلى الواجهة النقاش حول استقلالية الصحافة المغربية، بعد تدوينة نشرها تعليقًا على التسريبات التي فجرها الصحفي حميد المهداوي حول اجتماع اللجنة المؤقتة المكلفة بأخلاقيات المهنة.


اليحياوي لم يكتفِ بالتفاعل مع التسريبات، بل اعتبرها مرآة حقيقية لطبيعة عمل هذه اللجان وطريقة توظيفها في استهداف صحفيين بعينهم. وقال الباحث الأكاديمي: "عندما يُراد استهداف شخص ما، تُنسج حوله القصص والأساطير، ويُشيطن، وتُلوى النصوص لتتماشى مع أهداف خفية"، مشيرا إلى أن الإعلام المغربي لم يكن يومًا سلطة مستقلة، بل جزء من منظومة السلطة نفسها.


"التلفزيون جهاز سلطة، ووكالة المغرب العربي تنفذ أجندة أمنية، والصحافة المكتوبة تمارس السلطة المباشرة، حتى لو ظهرت بعض جرأتها"، كتب اليحياوي، مستشهداً بتصريحات الفيلسوف والباحث الراحل مهدي المنجرة، الذي وصف أغلب الصحفيين بأنهم موظفون حكوميون، بل و"مخبرون" بالمعنى الأمني للكلمة، مع أن عملهم يتم في مؤسسات خاصة.


اليحياوي أكد أن أغلب الصحفيين يتقاضون أجورهم من خزينة الدولة منذ أزمة كورونا، ما يعكس بوضوح مدى تدخل السلطة في استقلالية المهنة.


وأضاف أن الاجتماع الذي سربه المهداوي ليس مجرد جلسة لمجلس صحافة يمثل المهنة، بل اجتماع في "قبو مخابرات"، مضيفًا أن ما صدر عنه يعكس وظيفة اللجنة المشبوهة ودورها العفن في التضليل والرقابة الداخلية على الصحفيين.


وفي تحليله للتسريبات، أكد اليحياوي أن المهداوي لم يسجل إلا الوقائع التي كشفها، مشيرًا إلى أن ما كشفه يعكس حقيقة عمل منظومة السلطة داخل المهنة، وكيف يتم التحكم في مفاصل الإعلام عبر أدوات و"لجان" يدعي البعض أنها لحماية أخلاقيات الصحافة.


التدوينة أثارت ردود فعل واسعة بين الأوساط الأكاديمية والمهنية، لتعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول استقلالية الصحافة المغربية، وأخلاقياتها، وعلاقة المهنة بالسلطة السياسية والأمنية.


وفي الأخير، يمكن القول على أن تسريبات المهداوي ليست مجرد فضيحة فردية، بل كاشفة لهيكل تحكم عميق يمارس سلطة مزدوجة: الرقابة والتسييس على حساب المهنية والشفافية، ما يجعل من التداعيات المقبلة على المشهد الإعلامي المغربي أكثر حساسية وإلحاحًا على الإصلاح.

 

هيبازوم، 25 نونبر 2025

hibazoom.com/article-195660/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال