تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (112)

17 نونبر 2025

أن ينتشر الفساد بهذه الوتيرة هل يعني أننا بتنا مجتمعا فاسدا؟...ربما...الفساد بالمغرب لم يعد حالات محددة... بات ظاهرة يقاس عليها ونصنف في مؤخرة الترتيب بالارتكاز عليها...تفشي الفساد يؤشر على أننا بتنا نقبل به...نطبع معه...نرفضه، لكننا نتعامل به ونقبل بمن يتعامل به...نعين الفاسد، لكننا نستضيفه في بيوتنا ونصفق له...يترشح في الانتخابات ونصوت عليه...أصبحنا في العشرين سنة الماضية رهائن للفساد...ننتفض ضده، لكننا نغض الطرف عنه وننسى...هل بات نموذجا يحتذى؟...بكل تأكيد...وإلا فما معنى أن نحول الفساد إلى قيمة...إلى مثل أعلى ينشده المرء بمجرد ما يلج المنظومة...ودون أن يلجها في العديد من الحالات...

18 نونبر 2025

هناك مغرب براق...على الأقل ببعض المظاهر التي نرى...طرقات وقطارات ومشاريع في الطاقة...لكن هناك مغرب آخر...مغرب مظلم...حيث يعيش الناس الفقر والهشاشة وقلة ذات اليد...الناس في البوادي لا يجدون الماء، ولا يعرفون تدبير أمورهم في ظل سنين الجفاف والقحط...لا يشعرون بالدفء إلا عندما يسقيهم رب العالمين من غيثه...فيخرج السفهاء ليحدثوننا عن ارتفاع منسوب السدود، ويبشروننا بموسم فلاحي جيد وبناتج إجمالي معتبر...مع أنهم لا يقدمون للفلاح البسيط إلا فتات ما يقدم لكبار الإقطاعيين...ها هو الموسم الفلاحي في الغرب المنسي قد انطلق...الناس تكابر لاقتناء البذور والأسمدة...الحبوب باتت "تجدد" سنويا، ولكأنها رخصة صيد أو سياقة...لا سبيل لادخار جزء من المحصول لإعادة زرعه كما عهدنا ذلك زمن آبائنا وأجدادنا...تدخل "الفهماء" في السلسلة، فاغتالوا تقنية استعمال البذور التي كنا نخزنها لنعيد زرعها في الموسم الموالي...بات الفلاح مضطرا لاقتناء حبوب هجينة، لا يعرفها ولا علم لديه عن مصدرها ولا عن كيفية التعامل معها عند زرعها وتتبع مسلسل نموها...أما الأسمدة، فتلك نقطة التقاء المغرب البراق بالمغرب المظلم...الأسمدة مكلفة للغاية، والاستغناء عنها ببدائل أخرى، غير متوفر...وطرق اقتنائها محتكرة من لدن سماسرة غرباء على القطاع...هل رأيتم بلدا، يعتبر الأول عالميا في احتياطات الفوسفاط، يتسول فلاحوه كيس سماد، كما يتسول المتشرد رغيف خبز؟...لم نعد بإزاء فراقشية اللحوم والمحروقات والأدوية والمصحات الخاصة...ها هم فراقشية البذور والأسمدة يطلون علينا من حيث لم نحتسب..."فراقشي ينطح فراقشي"...

21 نونبر 2025

في جريدة "الأخبار" ليوم 19 نونبر الجاري، قرأت الخبر التالي: "السطو على 142 ألف هكتار من الأراضي السلالية... والداخلية تتابع أشخاصا نافذين وتحيل 4448 ملفا على القضاء"...(انتهى الاقتباس)... نحن بإزاء فراقشية جدد إذن...فراقشية المحروقات... فراقشية المواشي...فراقشية العقار...فراقشية الشواهد الجامعية... فراقشية الأدوية... فراقشية الأراضي السلالية...فراقشية البذور والأسمدة...فراقشية السينما ودور النشر... فراقشية مأذونيات النقل والمقالع وأعالي البحار...فراقشية الانتخابات... فراقشية المجلس الوطني للصحافة... لو لم يكن المرء فراقشيا، ماذا عساه يكون؟...سيكون فراقشيا بالتأكيد..."مافيش فايدة"...هذه "أرض السواد" التي تحدث عنها عبد الرحمان منيف...تتشابه الأحداث ربما...لكن مع اختلاف طفيف في الشخوص...

23 نونبر 2025

حسبنا أن حرب الإبادة في غزة قد انتهت...لكنها على العكس من ذلك، اشتدت...تقتيل يومي في غزة وحصار مطبق في الضفة، ووعيد بنزع سلاح المقاومة بأي ثمن...إسرائيل باتت "الفاتح الأكبر"...لا صوت في لبنان أو في سوريا، بلدا الممانعة، يعلو فوق صوتها...هي تقترح والأميركان يعتمدون...لن يقتصر فعل إسرائيل على بلدان الجوار، ولا على مناطق "إسرائيل الكبرى"...إنها تراهن على أن تتمدد حيثما بدا لها ذلك...بالقوة في الغالب...بالسياسة أحيان أخرى عندما يعترضها التمنع...كل البلدان العربية مخترقة...باستثمارات مضمرة وبوسائل الرصد والتجسس...قال نتنياهو يوما: "حيثما وجدتم هاتفا محمولا، فثمة قطعة من إسرائيل"...أي سبلا للاستهداف على طريقة البايجر...نحن هنا نعاين ونلاحظ...ما سوى ذلك، فخارج مستطاعنا...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

24 نونبر 2025

يمكنكم مشاركة هذا المقال