أثار الأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي يحيى اليحياوي جدلاً واسعاً بعد نشره تدوينة نارية على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تناول فيها واقع حرية التعبير في المغرب، وما يعتبره تضييقاً غير معلن يحيط بالمجال العمومي وبالمواقف النقدية.
وقال اليحياوي في تدوينته التي لقيت تفاعلاً كبيراً: "حرية التعبير في المغرب… نتكلم في حدود… لكننا لا نضمن تبعات ما يصدر عنا… غرامة أو سجناً أو رقابة ذاتية"."
وأضاف أن الصمت أصبح في نظر الكثيرين "أهون وأمرّ"، في ظل محيط اجتماعي وسياسي تتكاثف فيه الخطوط الحمراء، إلى درجة تجعل جزءاً من الكلام "متجمداً على الألسنة".
ويحذر الباحث من واقع تتراجع فيه الجرأة الفكرية، قائلاً إن من يعبرون عن آراء نقدية – ولو في حدها الأدنى – يجدون أنفسهم أمام حملات من "المتشفين والمزايدين وباعة الدروس بالمجان"، بدل أن تحاط مواقفهم بنقاش عقلاني أو تداول عمومي صحي.
وأضاف اليحياوي بلهجة لا تخلو من السخرية المُرة: "لا تضييق في المغرب على حرية التعبير، لكن بشرط أن يلتزم المرء بالمرسوم… وهو مكتوب في جزء منه، لكنه مضمر فيما بين السطور غالباً".
واعتبر أن المجتمع بات يعيش نوعاً من "النمطية الشاملة"، حيث يسود الانسياق الجماعي دون تمحيص، والهتاف دون وعي، وهي ظواهر يرى أنها تقيد حرية التفكير قبل حرية التعبير.
وفي تشخيصه للمشهد الاجتماعي، خلص الباحث إلى القول إن الزمن الحالي "ليس زمن من يمتلكون حساً نقدياً"، بل زمن "العامة" الذين يفضلون الاتباع والامتثال، على حد تعبيره.
وتأتي هذه التدوينة في سياق نقاش وطني أوسع حول حرية الرأي، والتوتر القائم بين الأصوات المنتقدة ومواقف المؤسسات، خصوصاً مع بروز قضايا مرتبطة بالملاحقات القضائية أو حملات التشهير، والتي أعادت إلى الواجهة سؤال حدود التعبير في المغرب.
هيبازوم، 6 نونبر 2025
https://www.hibazoom.com/article-194396/