عاد النقاش حول حرية التعبير ومساحات النقد بالمغرب إلى الواجهة مجددًا، عقب التدوينة المثيرة التي نشرها الأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي يحيى اليحياوي على صفحته بفيسبوك، في سياق تفاعله مع موجة الاحتجاجات الأخيرة التي قادها شباب "جيل زد" وما تلاها من محاكمات واعتقالات.
وقال اليحياوي إن ما سماه سابقًا بـ”انتفاضات الحكرة” خلّف سلسلة واسعة من المتابعات القضائية في مختلف المدن المغربية، بعضها انتهى بأحكام اعتبرها “قاسية جدًا”، هدفها ـ وفق تعبيره ـ “العبرة لمن لا يعتبر أو ما تزال بنفسه بعض الجرأة”، قبل أن يُفرج عن آخرين، إمّا "لنقص في الأدلة" أو بسبب "رأفة بحمولة السجون".
ورغم تراجع وتيرة الاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية، يؤكد اليحياوي أن المتابعات ما تزال مستمرة، خاصة تلك المبنية على تهمة “التحريض على العصيان عبر كتابات ومنشورات”، بالاستناد إلى فصول قانونية يرى أنها “متجاوزة وموروثة من عهود الردع”، وهي الفصول 299 و301-1 و304 من مجموعة القانون الجنائي.
ويتساءل الباحث بحدة نقدية لافتة: “عصيان ماذا؟ عصيان من؟ وما العصيان أصلًا حتى يُتّخذ مرجعية للتشريع؟”، معتبرًا أن تجريم العصيان بصيغته الحالية “مقتضى قانوني متخلف يجب أن يُلغى تمامًا ونهائيًا.”
وشدد اليحياوي في ختام تدوينته على أن نقده لهذا الإطار القانوني لا يعني "التحريض على عصيانه"، بل هو دعوة لإعادة التفكير في منظومة تشريعية ـ وفق قوله ـ "لم تعد منسجمة مع تحولات المجتمع ولا مع متطلبات دولة الحق والقانون".
موقف اليحياوي يعيد إلى السطح النقاش المحتدم حول حرية التعبير في المغرب، وحول مدى قدرة القانون الجنائي الحالي على مواكبة التعبيرات الجديدة التي يطلقها جيل رقمي يتواصل بلغة مختلفة، ويحتج بوسائل غير تقليدية، ويطالب بفضاءات أوسع للنقاش العمومي.
هيبازوم، 7 نونبر 2025
https://www.hibazoom.com/article-194424/