تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي ينتقد “صناعة التفاهة” ويدعو لتشريع يحمي المتلقي المغربي من الفوضى الرقمية

اليحياوي ينتقد “صناعة التفاهة” ويدعو لتشريع يحمي المتلقي المغربي من الفوضى الرقمية

 

هبة زووم – الرباط


أعاد الأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي يحيى اليحياوي النقاش حول ضرورة تقنين المحتوى الرقمي والبودكاست في المغرب، في ظل ما يشهده الفضاء الإلكتروني من فوضى متزايدة وتنامٍ لمحتويات تفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية والمصداقية، وتؤثر بشكل مقلق في الوعي الجمعي للمغاربة.


وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، قال اليحياوي: "سمعت أن الحكومة تعتزم تقنين مواقع البودكاست باليوتيوب… وقرأت أيضًا أن الصين باتت تشترط على منتجي المحتويات الرقمية أن تكون لديهم المؤهلات الجامعية والكفاءات المهنية التي تمكنهم من معالجة قضايا محددة تستوجب المعرفة والدراية والخبرة".…


وأضاف موضحًا: "أنا مع أن يوضع تشريع بالمغرب لذلك، يقوم على صياغته خبراء متمكنون، متجردون، محايدون، يراعون المصلحة، ولا يكونوا من أصحاب الجبهة...".


وشدد الباحث المعروف بتحليلاته الدقيقة في قضايا الإعلام والاتصال على أن “العشوائية والفوضى التي تهيمن على ساحة المحتوى الرقمي المغربي باتت مقلقة للغاية”، مبرزًا أن "كثيرًا مما يُنشر اليوم يجمع بين الجهل والجشع وغياب الأخلاق المهنية، مع القليل جدًا من الاحترافية واحترام ذكاء المتلقي".


وتأتي هذه الدعوة في وقت تتجه فيه الحكومة المغربية، وفق تسريبات إعلامية متطابقة، إلى إعداد إطار قانوني جديد ينظم نشاط صناع المحتوى على المنصات الرقمية، وعلى رأسها “يوتيوب” و”البودكاست”، بعدما أصبح تأثيرهم في الرأي العام يفوق في بعض الأحيان الإعلام التقليدي.


ويرى متتبعون أن مداخلة اليحياوي تفتح النقاش حول الفراغ القانوني الذي تعيشه هذه المنصات، والتي تحولت إلى فضاء مفتوح لتصريف الآراء والمواقف دون ضوابط مهنية أو أخلاقية، في ظل غياب تكوين أكاديمي أو وعي بالمسؤولية الاجتماعية للإعلام الرقمي.


ويعتبر مراقبون أن مطلب “التقنين” لا ينبغي أن يُفهم كمسٍّ بحرية التعبير، بل كخطوة ضرورية لحماية الفضاء العمومي من التضليل والابتذال، وتمكين المبدعين الجادين من إطار قانوني واضح يضمن المنافسة الشريفة ويحد من “صناعة التفاهة” التي تغزو المنصات الرقمية بشكل لافت.


وفي المقابل، يحذر آخرون من أن أي تشريع محتمل يجب أن يوازن بدقة بين حرية الإبداع ومسؤولية الكلمة، وأن يراعي التحولات التكنولوجية والاقتصادية للمحتوى الرقمي، في وقت أصبح فيه “اليوتيوبر” و”البودكاستر” جزءًا من المنظومة الإعلامية الجديدة التي تصنع الوعي وتؤثر في اتجاهات الرأي العام.


في النهاية، تعكس دعوة اليحياوي قلقًا أكاديميًا ومجتمعيًا متزايدًا من تحوّل المحتوى الرقمي إلى سوق مفتوحة بلا قواعد ولا قيم، ما يجعل السؤال مطروحًا بإلحاح: هل سيتمكّن المغرب من صياغة إطار قانوني ذكي يحمي حرية التعبير دون أن يخنقها؟

 

موقع هيبازوم، 1 نونبر 2025

https://www.hibazoom.com/article-194034/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال