تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

من العلاج إلى الربح.. اليحياوي يفكك منطق السوق في القطاع الصحي المغربي

من العلاج إلى الربح.. اليحياوي يفكك منطق السوق في القطاع الصحي المغربي

 

هبة زووم – الرباط


أثارت تدوينة نشرت على صفحة الأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي يحيى اليحياوي على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك جدلاً واسعاً حول وضعية القطاع الصحي الخاص بالمغرب، وخاصة أداء شركة أكديطال، التي باتت تُعد أبرز الفاعلين في هذا المجال.


وفي تدوينته، وصف اليحياوي توسع الشركة بـ”السريع والمبالغ فيه”، مشيراً إلى أن الشركة بدأت بمصحة واحدة في الدار البيضاء، لتصل اليوم إلى أكثر من 36 مصحة موزعة على 21 مدينة، مع خطة للوصول إلى 54 مصحة في العام 2026.


هذه الوتيرة، وفق اليحياوي، تتناقض مع الواقع العملي للقطاع الصحي، حيث تتطلب مشاريع مماثلة عادة سنوات عديدة من التجربة والتخطيط المدروس.


وأضاف الأكاديمي أن الشركة، المدرجة بالبورصة، لا تعمل من منطلق الحق في العلاج أو للمساهمة في تخفيف الضغط على المنظومة الصحية العمومية، بل تنظر إلى المريض كسوق تجارية، حيث يتحول كل مريض إلى “سلعة” تُدرّ أرباحاً.


وتابع قائلاً: “العرض يخلق الطلب كما تنص على أدبيات الاقتصاد الليبرالي”، في إشارة إلى أن توسع الشركة يتطلب استمرار حالات المرض لضمان استمرار الأرباح.


وقد أثارت هذه التدوينة موجة من النقاش بين المهتمين بالشأن الصحي، حيث اعتبر البعض أن نموذج أكديطال يسلط الضوء على هشاشة القطاع العمومي وغياب الاستثمارات الحكومية الكافية، فيما رأى آخرون أن الاعتماد على القطاع الخاص في بعض جوانب الصحة يمكن أن يُعد مكملًا إذا ترافق مع آليات رقابة صارمة وحماية للمواطن.


وتُعد جدلية العلاقة بين القطاع الخاص والعام في المغرب محور اهتمام متزايد، خصوصاً مع تزايد استثمارات الشركات الخاصة الكبرى في مجال الرعاية الصحية، مقابل ضعف الموارد والمستشفيات العمومية في عدة مناطق.


ويطرح هذا النموذج تساؤلات حول توازن الربح والحق في العلاج، وعن الدور الذي ينبغي أن تلعبه الدولة لضمان أن تتحول الصحة إلى خدمة اجتماعية وليست مجرد قطاع تجاري مربح.


وبينما يواصل الأكاديمي اليحياوي انتقاده لنموذج أكديطال، يبقى التساؤل مطروحًا: هل يمكن للقطاع الخاص أن يسهم في تحسين الرعاية الصحية دون أن يتحول المرض إلى فرصة تجارية، وهل ستتدخل السلطات لضمان حماية حق المواطن في العلاج؟

 

موقع هيبازوم، 4 نونبر 2025

 

https://www.hibazoom.com/article-194209/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال