تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (98)

24 يوليوز 2025

الكنيست الإسرائيلي يصادق على مشروع قرار يفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية وغور الأردن...يقول نص المشروع: إن "لدولة إسرائيل الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني، على كل مناطق أرض إسرائيل، الوطن التاريخي للشعب اليهودي"... السلطة التي يزعم محمود عباس أنه رأسها، ردت في الحين...ماذا قالت؟...اعتبرت أن هذا المشروع هو "انتهاك صارخ للقانون الدولي"...ثم أخرجت من أرشيفها مع التلحين، بيانات الإدانة المعهودة، أي تلك التي أدمنت على إسماعنا إياها منذ عشرات السنين...ما الخطب المستجد؟...انتهاك القانون الدولي؟...صح النوم...إنهم هم صناعه وواضعوه...رميت المقاومة بأقدح النعوت، تقربا من إسرائيل وتمسحا بها، ها هي التي تدللت لها، ترد لك الجميل جميلين...سيطول بك العمر، كي تجد نفسك محاصرا لنفسك بنفسك...حتى السم الذي أطعموه لياسر عرفات رحمه الله، لن يمدوك به إمعانا في إذلالك وأنت حي... سيتركون لعنة المقاومة تطاردك حتى آخر ثانية من عمرك...ومن يدري...فقد لا يقبلون بجثمانك على "أرض الشعب اليهودي"...قد يستخرجون رفاتك ويتلفونها...

25 يوليوز 2025

المناضل جورج إبراهيم عبد الله حرا، مرفوع الراس...دخل المعتقل بسن الثلاثين، وخرج منه هذا الصباح، وقد تجاوز السبعين من عمره...حكم عليه بالمؤبد في العام 1987 (بتهمة التواطؤ في مقتل ملحق عسكري أميركي ودبلوماسي إسرائيلي) ولم يمض على تواجدي بباريس حينها إلا بضعة شهور...كان سجن "لاسنطي" بشرق حي مونتبارناس الشهير حيث كان يحقق معه، قريبا من محل سكناي بالمقاطعة 14، ومن معهد دراسات التنمية التابع للسوربون حيث كنت أدرس...كنت أمر بجانب السجن بانتظام في ذهابي للمعهد، ولدى عودتي في المساء منه...تعلمت بالمعهد إياه على يد كبار مفكري التنمية بالعالم الثالث...عبد القادر سيد أحمد وكريستيان بالوا وبيير سلاما وفلاديمير أندريف وجيرار غرولي ومويس إيكونيكوف وغيرهم...تعلمت هناك معنى الاستيلاب الاقتصادي والتنمية المعطوبة ونظريات التخلف والتبعية واللاتوازن شمال/جنوب...نفس القضايا التي لربما كانت تحرك وإن من بعيد، جورج إبراهيم عبد الله...عندما كنت أمر بجانب السجن، بحائطه السميك المحصن وعلى طول زقاق كامل، كنت أشعر كما لو أن لي قريبا بداخله يساءل...كانت باريس في حينه مشحونة للغاية، وقد انتشرت قوى الأمن بكل ربوعها، لدرجة أن الركاب الفرنسيين، بميطرو الأنفاق أو بحافلات النقل العمومي، كانوا يسترقون النظر إلينا نحن العرب، ويغيرون أمكنتهم بمجرد صعودنا...كانوا يؤاخذوننا ضمنيا بما عمل جورج عبد الله، ولا يمل إعلامهم من مطاردتنا ليل نهار بجريرة ما زعموا أنه أقدم عليه...لم نكن نخجل أو نتبرأ مما قام به...أبدا...كنا نتفاخر به فيما بيننا، حتى وإن كنا نتألم لمنظر جرجرته بالمحاكم مقيد اليدين...لكننا كنا نخشى على أرواحنا من متطرفين، كان الشر يتطاير من أعينهم لمجرد مرورنا بجانبهم أو اقترابنا منهم...اليوم، يعود جورج عبد الله لموطنه رغم أنف إسرائيل والأميركان، الذين أقسموا أن الرجل لن يخرج من السجن إلا صوب قبره...أشعر بسعادة بالغة وأنا أتابع أخبار وصوله لبيروت...لكنني أشعر بسعادة أكبر، لأن محياه حرك بداخلي ذكريات جميلة لولاه ما استحضرتها...هنيئا لهذ الرجل الشامخ انعتاقه من سجن ظالم، ومن سجان خضع بالنهاية لشروط سجين...

26 يوليوز 2025

رحيل زياد الرحباني...موسيقي ومسرحي ورجل ثقافة من الطراز الرفيع...وصاحب موقف مساند للمقاومة أيضا...لم يكتف بحمل اسم والدته، البهية الراقية فيروز، ولا اسم والده الملحن الرائع، عاصي الرحباني...بل شق لنفسه طريقا خاصا تقاطعت فيه الموسيقى مع السياسة، والنغمة مع الموقف والكلمة المسرحية مع قوة الالتزام...كتب ولحن ووزع موسيقى العديد من أغاني والدته، لكنه انشغل بالمسرح أيضا حيث كانت بداياته به، وهو في السابعة عشر من عمره...برحيل زياد، تكون مدرسة الرحابنة قد فقدت أحد مؤسسيها الكبار...لكنه ترك إرثا سيشفع له لزمن بعيد...

26 يوليوز 2025

متوسط ما يقتل بغزة يوميا، يفوق المائة شهيدا...أما النازحون، المجوعون، المطاردون بين الخيام، فعددهم لا يقع تحت حصر...إبادة جماعية بالجملة، والكل يتفرج...نتفرج "غصبا عنا"، حتى باتت مناظر التقتيل أمرا عاديا لدينا...ومع ذلك، يسترخص الحكام العرب والمسلمون، في حقهم وفي حقنا جميعا، مجرد مبادرة تفرج عنهم بعضا من مأساة الجوع والعطش والمرض...أي عيب أن يتوقف مسلسل التطبيع ويسحب السفراء العرب والمسلمون من إسرائيل ولو إلى حين؟...أي عيب وأي ضرر أن تتوقف مبادلات السلع والخدمات بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية المطبعة؟...أي ضرر في أن تتكون لجنة من ممثلي البلدان المطبعة، للضغط على ترامب الذي "لهف" من بعضهم في رمشة عين آلاف الملايير من الدولارات؟...ما الذي يضير الحكومة في مصر وفي الأردن في فتح الحدود لإيصال بعض من الغذاء والدواء لشعب يباد؟... ما الذي نفيده كمغاربة، من جالية يهودية هناك، يقال إنها أكبر جالية بإسرائيل، إذا لم يتم توظيفها وتحريكها، على الأقل من باب "التجاوب" مع مئات الآلاف من "مواطنيهم" المغاربة، يتظاهرون ويحتجون ليل نهار وبكل المدن؟...ومع ذلك، فثمة سؤال لا بد أن نقف عنده، ونناقشه بهدوء ودون حماسة عابرة: لماذا لا يتجاوب الحكام العرب والمسلمون مع شعوبهم؟

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

11 غشت 2025

يمكنكم مشاركة هذا المقال