2 أبريل 2025
نتنياهو يعين اللواء إيلي شرفيط رئيسا لجهاز الأمن العام، الشاباك، ثم يتراجع...شرفيط هو قائد سلاح البحرية السابق، وكانت له صولات وجولات بشرا وحجرا، في لبنان وفي غزة والضفة ...المثير في الخبر أن شرفيط منحدر من مدينة أرفود، عمق تافيلالت، مدخل الصحراء...هو بمنطوق القانون المغربي، واحد من "الجالية المغربية المقيمة بإسرائيل"... مغربي مثلي ومثلكم...كامل الحقوق مثلي ومثلكم...لكن هل هو حقا مثلي ومثلكم؟...لو كان مثلي ومثلكم، ما استقر الرأي على تعيينه رئيسا للشاباك، ثالث أكبر مجمع استخبارات لدى إسرائيل...كل الدم الذي أريق في غزة وفي الضفة، كان بتدبير منه، تحت بصره وبعلمه... هو محرك الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون...ثم هو مجرم حرب، مطارد من لدن العدالة الدولية...أهل تافيلالت من خيرة خلق الله...من أي بطن أتى هذا المجرم السفاح...؟
3 أبريل 2025
في العام 1998، صدر لي كتاب بالفرنسية بعنوان "العولمة: الاتصال/العالم، تطرف الليبرالية الكونية والفكر الواحد"...كتب البروفيسور ريكاردو بتريلا، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الكاثوليكية بلوفان في بلجيكا، مقدمة له، لا يزال رنين كلماتها قويا، حاضرا من حينه...يقول: "إن تطرف الليبرالية سيجعل الكل مع الكل ضد الكل"...ويتابع: "إن المستقبل هو لبناة التضامنات بين الأفراد والمدن والمجتمعات والثقافات، وليس لأولئك المتنافسين الجشعين الذين يتطلعون للسيطرة على موارد الكوكب لإزاحة الآخرين والبقاء كقوة واحدة، لكن وحيدة"...(انتهى الاقتباس)...ما يقوم به الرئيس الأميركي من بضعة شهور فقط، لا يخرج كثيرا لا عن المقطع الأول ولا عن المقطع الثاني من كلام البروفيسور بتريلا...ملحوظة: صدر الكتاب من حوالي ثلاثين سنة...تغيرت أحوال العالم كثيرا، لكنني سعيد كوني استشرفت مبكرا بعض مآلاته المأساوية.
8 أبريل 2025
إسرائيل والأميركان يريدون غزة "حرة"...يريدون تحريرها أولا، كي يتسنى لها أن تكون حرة فيما بعد...بيد أن الذي يعنيه هؤلاء ليس تحرير غزة من سجنها...لا... إنهم يريدونها محررة من ساكنتها...أي من بشرها وحجرها ومن هويتها...من جغرافيتها ومن تاريخها على حد سواء...إنهم يريدونها أرضا خلاء...يتم "تنظيفها" من كل الترسبات، لبناء غزة أخرى، لن تحمل بالتأكيد نفس الإسم ولا نفس الهوية ولن يكون لقاطنيها المحتملين، جينات من فصيلة الجينات التي في ذوات أهل غزة...للأميركان تجربة رائدة مع الهنود الحمر...تم تطهيرهم بالكامل لتبنى على أنقاضهم أكبر أمبراطورية شر في العالم...هم الذين يلهمون إسرائيل ويمنحونها صك "المهمة المقدسة"...هؤلاء كما أولئك، لهم في كتبهم، ما يبيح ذلك ويرضاه...أما في الإمكانات، فللعرب المستعربة خزائن مخزنة...منها ما يصلح لإفساد الأوطان، ومنها ما يصلح لإرضاء الأسياد.
9 أبريل 2025
التنمية تفرز رجالا في المال والأعمال...صناعا وتجارا وحرفيين...هم أصحاب رؤوس أموال... يستثمرون...يجازفون، فيربحون ويخسرون...طبيعة التنمية عندنا لم تفرز لنا رجالا من هذه الطينة... أفرزت لنا كائنات خاصة...أفرزت لنا مجموعة من الشناقة والفراقشية...حتى الذين هم ضمن أصحاب الثروات الضخمة، وتأتي التصنيفات العالمية على ذكرهم، هم شناقة أو فراقشية بهذا الشكل أو ذاك...لا اختلاف في الطبيعة بين هؤلاء...الاختلاف يطال الدرجة فقط...هم أصحاب ثروات ضخمة، لكنهم لا يقنعون...تدور بهم آلة الجشع، فيصبحوا تجار مواشي وأغنام وحمير...عندما تكون التنمية مشوهة، لا يمكنها إلا أن تفرز شخوصا على شاكلتها...والعكس بالعكس...ولذلك، فكلما مرت بجانبي سيارة من طراز رفيع...أتطلع لمواصفات من يقودها...من ملامحه ومن الأغنية الشعبية التي تملأ الأجواء، أدرك أنه "يا إما شناق يا إما فراقشي"...ملحوظة: من يجد ذاته في هذه التدوينة، فهو بدوره "يا شناق يا فراقشي"."