تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (79)

28 مارس 2025

مظاهرة في بيت لاهيا بغزة، قيل إنها رفعت شعارات منددة بالمقاومة، مطالبة إياها بالرحيل...كل وسائل الإعلام نقلت الخبر وغطته، وضمنها قطعا قنوات الخليج التي اصطفت في الطرف الآخر منذ اليوم الأول...من حرض على هذه المظاهرة؟ من عمل على تأجيجها؟...هذا سؤال عرضي لا يعنيني كثيرا مادام صاحب المصلحة في ذلك معروف...يجب أن نسلم أولا بأن الفلسطينيين هم من أكثر شعوب العالم، لا بل هم بمقدمتها على الإطلاق، بمقياس نسبة التمدرس والوعي...فلسطين هي أدنى شعوب الأرض نسبة في الأمية...هي إذن مجتمع حي، ومنسوب النقاش به مرتفع جدا...من الطبيعي والحالة هذه، أن يكون ثمة شطرا مع المقاومة، وشطرا آخر، كبر أو صغر، ضدها...لا يمكن إذن أن يكون ثمة إجماع مطلقا لا على حركات المقاومة ولا على فعل المقاومة ذاته...المقاومة نفسها تدرك ذلك، تقبل بأصحابه ولا تجد غضاضة في تحمله...أكثر من ذلك أن المقاومة لم تقطع حبل التواصل مع السلطة، غريمها المعلن، حتى وهي تدرك أن هذه الأخيرة تناهض خط المقاومة وتنسق مع إسرائيل لإجهاضه...ثانيا: أن تعمل إسرائيل وبعض أعضاء السلطة الفلسطينية على النفخ في النار، أمر طبيعي ومنتظر، ولا يجب أن يكون مثار استغراب...بيد أن التحريض عندما يتقاطع مع حرب إبادة لا تبقي ولا تدر، فمن المؤكد أن تخرج أصوات مطالبة بوقف المذبحة، لأن الناس حملت ما لا تستطيع حمله الجبال...أن تتظاهر وتحتج، هذا من باب التنفيس على وضع لم يعد يطاق، تماما كحال تلك المرأة التي ترجت ترامب ليرحلها، وعندما سئلت، قالت: إنها لن تترك غزة إلا على جسدها، وأن المقاومة هي من يحميها...رجائي أن تتثبتوا وتتركوا المسافة الضرورية مع ما يتم الترويج له...فالمؤامرة أكبر من أن نتركها تمر ببعض التحليل السطحي المندفع.

30 مارس 2025

يعيد الفلسطينيون في غزة والضفة، تحت وقع القصف...لا هدنة للإبادة تحت أي مبرر، حتى وإن كان المبرر دينيا خالصا...لا أحد يدري، هل سيحيي الفلسطينيون عيد الفطر القادم بفلسطين، أم سيحيونه بالمهجر...لا أحد يدري، هل ستقام صلوات عيد العام القادم، بالمسجد الأقصى، أم سيتم تهويده بالكامل ولربما إحراقه، لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه...إسرائيل عازمة على محو الفلسطينيين تماما ونهائيا، وسلخهم عن أرضهم وهويتهم ومقدساتهم...الحفريات والمشاريع على قدم وساق والوتيرة متسارعة...ومع ذلك، لا يزال رهط منا يزايد على المقاومة حقها في التصدي للقادم الأسود...بعضهم يطعنها، وبعضهم الآخر يستعجل القضاء عليها...مريض نفسي من بني طينتنا يبارك لنا العيد، وهو يعيد نشر فيديو قصير لجندي صهيوني من أصول مغربية، يحمل بندقيته في أطراف غزة، وهو يغني إحدى مقاطع تراث الملحون...لقيط يتفاخر بلقيط...عيد مبارك سعيد "للنظفاء الأنقياء منا"...للطاهرين المتطهرين.

31 مارس 2025

مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي تدان قضائيا بأربع سنوات سجنا، وتمنع من الترشح لأي استحقاق انتخابي لمدة خمس سنوات...خطيئتها أنها اختلست أموالا عامة، ثبت للقضاء أنها حولتها لحزبها عندما كانت نائبة بالبرلمان الأوروبي، هي ومجموعة من زملائها بالحزب...تحويل حوالي 4 مليون دولار لفائدة حزبها، كان كافيا لإدانتها وحرمانها من حقوقها السياسية الأساس...الاختلاس عندهم جريمة تصادر بموجبها الحقوق والحريات...الاختلاس عندنا في المغرب، جريمة تتقوى بموجبها الحقوق والحريات...اختلاسات بالملايير، في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع من الجميع...ومع ذلك، فالطريق سالك للبرلمان وللاستوزار وللاستمتاع بما تم تحصيله من النهب...الاختلاس عندهم جرم لا يغتفر...الاختلاس عندنا حق موجب للمواطنة...لا فارق فيما يبدو لدى المختلسين من بيننا.

1 أبريل 2025

تمعنوا جيدا في هذا الكلام: "إذا سقطت سوريا في يد الأميركي والإسرائيلي والتكفيري وأدوات أميركا بالمنطقة، ستحاصر المقاومة وسوف تدخل إسرائيل إلى لبنان لتفرض شروطها على اللبنانيين ولتحيي أطماعها من جديد...إذا سقطت سوريا ضاعت فلسطين وضاعت المقاومة في فلسطين وضاعت غزة والضفة الغربية والقدس الشريف...إذا سقطت سوريا في يد أميركا وإسرائيل والتكفيريين، فإن شعوب منطقتنا ودول منطقتنا مقبلة على عصر قاسي وسيء ومظلم" (انتهى الاقتباس)...كلام يعفي من التعليق...لأن الواقع يؤكده بالنقطة والفاصلة.

يمكنكم مشاركة هذا المقال