تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (74)

8 فبراير 2025

من يدقق في فيديوهات تسليم المقاومة الفلسطينية للرهائن الإسرائيليين هذا الصباح، يصاب بالذهول...شعار اللافتة المعلق بمنصة التسليم له لوحده، دلالات كبرى: "طوفان الأقصى هو اليوم التالي"...دقة التنظيم تدل على أن المقاومة لا تزال صاحبة الكلمة/الفصل، وأن من يمني النفس بترتيب آخر لغزة، اليوم أو غد، هو واهم وناطق عن الهوى...استفزنا ترامب "المخبول" بتصريحاته الاستعراضية حتى كدنا نيأس...لكن ما رأيناه هذا الصباح بمخيم دير البلح المدمر، يعيد التأكيد على أن مصائر الشعوب لا تقرر في الصالونات ولا أمام الكاميرات...تقرر في الميادين...يوم لك ويوم عليك...وتلك الأيام نداولها بين الناس.

10 فبراير 2025

ترامب يقول، بعدما غير اسم خليج المكسيك ليصبح "خليج أميركا": أنا "ملتزم بشراء غزة وامتلاكها، وربما أعطي أجزاء منها لدول أخرى في الشرق الأوسط لبنائها"...(انتهى الاقتباس)...سأسأله من صلب منطقه: ستشتريها ممن؟ وهل رضي ملاك الأرض بيعها؟...هل ستطرح بصفقة مزاد علني أم بصفقة من طرفين، ومن هو الطرف الثاني؟...ثم من سيحدد ثمن البيع ووفق أي تقييم؟...ثم، كيف سيتم اقتسام مبلغ البيع، أهل غزة فقط أم كل الفلسطينيين، بمن فيهم من هم بالضفة وبأراضي 48 وبالشتات؟...ثم، هل لأهل غزة والفلسطينيين جميعا، حق الشفعة أم لا؟ وإن شفعوا، فأمام أية محكمة سيشفعون؟...وإن حكم لفائدتهم، فمن سينفذ منطوق الحكم؟...أما عن بلدان الشرق الأوسط التي ستتكفل بالبناء، فهل ستعمل في ظل المناولة، أم تراها ستكون صاحبة المشروع؟...من سيؤدي لها تكاليفها وكيف سيكون عائد الاستثمار إن تم؟...وهكذا...تتناسل الأسئلة بتناسل أفكار رجل طائش و"مخبول"...ترامب رجل يجب أن يحجر عليه...وسيحجرون عليه يوما إن استمر في استعراضاته.

11 فبراير 2025

ترامب يقول: "على مصر ان تستقبل الاطفال والنساء من أهالي غزة، وتترك اسرائيل وجها لوجه مع حماس قبل ان يتطور الأمر إلى تدخل أمريكي يسقط عدة انظمة في المنطقة في رمشة عين..." ويتابع: "يجب على حماس أن تسلم كل الأسرى قبل يوم السبت الساعة 12 وإلا فهو الجحيم"...قلتم إن المقاومة لا تنفع...أرونا بديلا عنها...لا يفل الحديد إلا الحديد.

13 فبراير 2025

تبلغ مساعدات أميركا للأردن حوالي 1.45 مليار دولار سنويا (مليار و45 مليون دولار)...وتبلغ بالنسبة لمصر 1.50 مليار دولار (مليار و500 مليون دولار)...وهي قروض جزء منها لاقتناء مواد وسلع وأسلحة أميركية...والجزء الآخر لتسديد تكاليف ديون مساعدات السنوات السابقة...بالله عليكم، أنظير هذه السنتيمات تبتز الأردن ومصر من لدن ترامب؟ ...بالله عليكم، كيف للسعودية التي ستمنح (أقول تمنح) ترامب 1000 مليار دولار، أن تتلكأ في رفع الحرج عن الأردن ومصر، لا بل وعن فلسطين بذاتها، المهدد سكانها بالترحيل؟...نفس "بالله عليكم" تسري على الإمارات والكويت وقطر وما سواها...وتسري أيضا على ملايير العرب المودعة في البنوك الأميركية والأوروبية.

15 فبراير 2025

أطلقت المقاومة في غزة دفعة جديدة من الأسرى الإسرائيليين...دقة في التنظيم وإحكام لمكان التسليم...ولافتات تحمل صور قادة المقاومة ومدينة القدس وشعار "نحن الطوفان، نحن اليوم التالي"...إسرائيل ماطلت طويلا، لكنها رضخت لأن المقاومة قالت لا...مر يوم السبت، ومرت الساعة 12، لم نر الجحيم الذي وعد به ترامب سكان غزة...ترامب رجل صفقات...لكن الكل يعرف بأنه راكم ثروته بالخداع والمكر والنصب والسرقة...بمقدوره أن يبتز العالم، العالم برمته...لكن المقاومة لا تهابه ولا تخشى ابتزازه، بل تتحداه وترفع الصوت بوجهه...ألم يكن جيشه يقاتل جنبا إلى جنب مع إسرائيل، ولأكثر من 15 شهرا؟...ها هي المقاومة تخرج له من تحت الأرض ومن بين الركام، فليخرج جحيمه من جيبه إن استطاع؟

يمكنكم مشاركة هذا المقال