تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (57)

13 أكتوبر 2024

لماذا يعيب البعض على المقاومة في لبنان واليمن والعراق، إسناد المقاومة في غزة؟...البعض يقول لأنها شيعية، والشيعة برأيهم لا يؤتمن جانبهم...البعض الآخر يدفع بدعوى ألا علاقة لنا بما يجري هناك، خصوصا وأن الأمر يتعلق بطاغية العصر الأكبر، أميركا، وبطاغيتها الأصغر، إسرائيل ...الرأي الأول متحرز ويخفي تخاذله بنغمة مذهبية لم تعد تنطلي إلا على السذج...الرأي الثاني استخار حساباته، فرأى الحكمة في النأي بالنفس...يجب أن نقر بأن من لم يسند غزة والمقاومة في لبنان، غير مطالب بالدفاع عن نفسه...فسلوكه، العلني والمضمر، يشي بموقفه وأكثر...الثابت في الحالات كلها، أن إيران، ومن خلفها اليمن والعراق، هي الجهة التي ساندت جبهات المقاومة، في فلسطين وفي لبنان...سلوك لم تنكره، لكنها لا تتفاخر به...يجب أن نعترف لها بذلك، وليتنا اعترفنا به لدولة أو دول سنية تستعجل هزيمة المقاومة ودحرها...لذلك، فإن من ينكر فضل إيران بهذه النازلة، فهو إما جاحد أو منافق أو قليل الأصل.

14 أكتوبر 2024

لم تحقق إسرائيل أي هدف من أهدافها عقب إعلانها الحرب على الفلسطينيين وعلى لبنان...أقصى ما أدركته ويمكن أن تدركه، هو قتل المدنيين بالجملة وتدمير ممتلكاتهم ...إسرائيل لا تقاتل...إسرائيل تقتل...تفوقها الجوي يعطيها هذا الامتياز...بيد أنها عندما تنزل للأرض، لا تستطيع المواجهة...جنودها بالأرض لا يستطيعون مغادرة دباباتهم، ولا التحرك إلا بتغطية جوية مباشرة، مخافة أن تباغتهم عناصر المقاومة من حيث لا يحتسبون...المقاومة تقاتل ولا تقتل...لا تستهدف بصواريخها ومسيراتها إلا الجنود والمنشآت العسكرية الصرفة......هي بهذا لا تحترم قوانين الحرب فحسب...إنها تنضبط للمرجعية الأخلاقية التي تحتكم إليها...إسرائيل لا تستطيع ذلك، لأنها شعب لقيط لا يعرف معنى القانون فما بالك معنى الأخلاق.

15 أكتوبر 2024

أستغرب لحجم القتل والدمار الذي تقوم به إسرائيل في فلسطين وفي لبنان...بحثت فوجدت أن القتل جزء من عقيدتهم...التشريعات الحاثة على الكراهية والعنصرية لا توجد بأية ديانة سماوية أو وضعية أخرى...كل من ليس يهوديا، فهو من الأغيار...والأغيار في التلمود لا حقوق قانونية لهم...عقوبة القصاص في القتلى تستثني الأغيار، أي لا عقوبة على يهودي قتل غير يهودي...حتى في جبر الضرر، يعفى الجاني اليهودي منه إذا طال الأغيار...ويحرم التلمود عليهم التواجد مع الأغيار في مكان واحد...كما يحرم عليهم الحلاقة عند غير اليهودي مخافة أن يسفك دمه بموسى الحلاقة...وألا تلد اليهودية عند طبيبة من الأغيار مخافة أن تقتلها أو تقتل طفلها...أما القتل بالجملة، فهو مقدس...إنه تقرب لله...وهكذا...أما فتاوى حاخاماتهم، فذاك مبحث آخر...يقول الحاخام الأكبر إبراهام شابير في رسالة لمؤتمر الشباب الصهيوني في الولايات المتحدة: "نريد شبابا يهوديا قويا أو شديدا، نريد شبابا يهوديا يدرك أن رسالته الوحيدة هي تطهير الأرض من المسلمين، الذين يريدون منازعتنا في أرض الميعاد، يجب أن تثبتوا لهم أنكم قادرون على اجتثاثهم من الأرض، يجب أن نتخلص منهم كما يتم التخلص من الميكروبات والجراثيم..." (انتهى الاقتباس)...هل فهمتم الآن لماذا يقتل هؤلاء الناس ويعملون على إبادتهم.

18 أكتوبر 2024

من أقوى ما قرأت في تأبين الشهيد يحيى السنوار، القول التالي: "افعلوا مثله أو انكتموا"...نعم...يجب أن ننكتم أمام الكبار.

19 أكتوبر 2024

استشهد السنوار رحمه الله تعالى...لكننا لا نتوفر لحد الساعة إلا على السردية الإسرائيلية في استشهاده...رواية واحدة... تلك التي روج لها الجيش الإسرائيلي وفرضت على العالم، كل العالم، في غياب سردية أخرى...عملية الإخراج التي عايناها جميعا مليئة بالألغاز...لغز هوية الشخص الملثم الذي يهش على مسيرة بيسراه فيما يمناه تنزف...لغز القاعة والكرسي الذي يجلس عليه لوحده، ولكأن لا أحد من رفاقه قبالته أو بجانبه أو من حوله...لغز الذرع الواقي من الرصاص، مع مسبحة وكتيب أذكار وبعض الأوراق النقدية وغيرها...ثم لغز الشهيد وهو بين الأنقاض محاط بمجموعة من الجنود...وهكذا...أما الجزء الثاني من الألغاز، فهو المتمثل في القول بأن اغتياله تم بالصدفة، مجرد الصدفة...وأن الصور التي عرضت، التقطها الجنود بتطوع منهم وسربوها...بما معناه ألا أثر لدور ما لجيش الاحتلال ولكل مخابرات العالم في تعقب الرجل وتحديد مكانه... ولا علم للجنود بالرقابة العسكرية التي تمنع منعا مطبقا أي خبر أو صورة تنشر دون ترخيص...هل ما قدمته لنا إسرائيل عن استشهاد السنوار مقنع، وإذا كان مقنعا فهل هو حقيقي؟...سؤال.

يمكنكم مشاركة هذا المقال