تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (47)

8 غشت 2024

اشتهر يحيى السنوار بمطاردته للعملاء في غزة...كان يتصيدهم الواحد تلو الآخر، ويحكى أنه كان يصفيهم بنفسه، عل البقية تعتبر...كان رجل أمن بامتياز، لكنه رجل استراتيجيا أيضا...من يملك الخلفية والخبرة في ترتيب مفاصل طوفان الأقصى، لا يمكنه إلا أن يكون صاحب تصور...ومن يتوفر على ملكة النفس الطويل، لا يمكن إلا أن يكون صاحب رؤية...لكنه كان صاحب رأي سياسي ثاقب أيضا...كان رأيه فيصلا طيلة أطوار التفاوض مع الاحتلال...ها هو اليوم يجمع بين هذه الصفات كلها، ليقود مشروع تحرير واسع...لكن الأهم من كل ذلك هو صلابة الرجل وثباته على الموقف...صلب مع العدو، رحيم بمن خالفه الرأي، حتى وإن كان محمود عباس نفسه...إذ وإن عاتب هذا الأخير، فهو لا يتمنع في تسميته "الرئيس الفلسطيني"...نتنياهو بالجهة المقابلة، لا يمل من التلويح بالنار، في كل وقت وحين...ها هي النار قد أتته من حيث لا يحتسب...مع السنوار، يحق لإسرائيل هذه المرة وعن حق، أن تحسب لوجودها ألف حساب...

10 غشت 2024

حلت الأسبوع الماضي الذكرى الخامسة لرحيل عالم الاقتصاد إيمانويل فالرشتاين...ادريس بنعلي رحمه الله، هو الذي نصحنا بقراءته، عندما كان يدرسنا الأحداث الاقتصادية والاجتماعية الكبرى بداية ثمانينات القرن الماضي...نصحنا باستحضار أطروحته عن النظام/العالم لفهم العلاقات الدولية، ونصحنا أيضا بقراءة فرناند بروديل وفرناندو كاردوسو وجيوفاني أريجي وجندر فرانك وسيلسو فيرطادو وغيرهم...رجال من طراز رفيع، لا يوازيهم في منطقتنا إلا سمير أمين وعزيز بلال...رحلوا جميعا، فأغلق قوس الدرس الجامعي الجاد...يقول فالرشتاين: "إننا الآن في زمن المصاعب...هذا النظام الغريب الذي نعيش فيه قد وصل إلى مرحلة لن يستطيع بعدها الاستمرار..."...ما يجري أمامنا منذ مدة، هو زمن المصاعب حقا...وزمن المصائب أيضا...

10 غشت 2024

لم توضع جثامين الضحايا المائة بمدرسة التابعين في غزة، في توابيت، ولا تم تكفينها قبل دفنها...جمعت في أكياس بلاستيكية كما تجمع أحشاء الذبائح في المسالخ...أشلاء من كل الأطراف...ما فضل منها مشوه، وما سلم منها تفحمت ملامحه...ثلاثة صواريخ على المصلين فجرا بذات المدرسة، خلفت هذه الفظاعة التي ارتكبتها إسرائيل هذا الصباح، تحت جنح الظلام...إسرائيل تتفنن في قتل الناس...بمنازلهم، بالمساجد، بالمدراس، بالطرقات...كل من يتحرك هو هدف يجب تصفيته...إنها تخير أهل غزة بين الموت جوعا وعطشا، أو الموت بضربة مفاجئة...إنها لا تستطيع مواجهة المقاومة، فتستسهل قتل المدنيين الأبرياء... وكلما كانت الضربة موجعة، ارتفعت أسهم نتنياهو وعصابته بأعين الإسرائيليين...بدليل أن أكثر من 70 بالمائة من هؤلاء هم مع سياسة الاغتيالات وإعادة احتلال غزة...يوما عن يوم، يتضح لي لماذا لم تقبل بهؤلاء الحثالات كل بلدان الدنيا...فأرسلتهم لأرض فلسطين لتتخلص منهم، لا لتجد لهم وطنا يأويهم...ومع ذلك، ففطرتهم هي هي، لا تتغير: "إقامة الفساد في الأرض"...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

19 غشت 2024

يمكنكم مشاركة هذا المقال