6 أبريل 2024
محور المقاومة...بلبنان وسوريا والعراق واليمن...هو حلف مكوناته شيعية بامتياز...هذه معاينة من لدننا بريئة، لأنها لا تنبني على أي حكم قيمة متأتى من تلك التقسيمات المذهبية المقيتة...بيد أن هذا المحور هو الذي ساند ولا يزال يساند المقاومة في فلسطين، في غزة، ثم في الضفة، وهي مقاومة تتزعمها حركات سنية خالصة في معظمها...ومع ذلك، لا يزال بيننا من يروج لخطاب "معادة الشيعة الروافض لأهل السنة والجماعة"...ثم من يطالب ب"ضرورة" محاربتهم، بدعوى أنهم ينشرون التشيع أو يمهدون لنشره بمنطقة الخليج وبغرب العالم العربي...كل البلدان العربية السنية، حكاما وأصحاب لحى وعمائم، تخلفت...تركت غزة لقدرها، تحترق...منهم من استعجل ولا يزال يستعجل الإجهاز على المقاومة، لأنها أفسدت عليهم جميعا مخططات كانت جارية على قدم وساق...منهم من أخذته العزة بالإثم، فساند إسرائيل علانية واعتبر حربها على الفلسطينيين "دفاعا عن النفس"...يجب أن نكون منصفين ونعترف بأنه لولا هذا "الحلف الشيعي" ما كان ل 7 أكتوبر أن يكون...ولولاه ما صمدت المقاومة الأسطورية في فلسطين كل هذه المدة...ولولاه ما استقام خطابنا المدافع عن المقاومة...من يرى غير ذلك، فليتهم نفسه.
7 أبريل 2024
محمود عباس يقيل سفير دولة فلسطين في بريطانيا...قرأت الإشاعة صباحا فصدمت، لكن الخارجية الفلسطينية نفت الخبر للتو... منذ بدء عمليات حرق غزة، تابعت خرجات الدكتور حسام زملط، من على العديد من القنوات الإنجليزية، في استجواباته وفي مناظراته مع عتاة الإعلام البريطاني المتحيز... كان نعم السفير حقا...ترافع عن فلسطين بقوة وبتمكن منقطع النظير...لم يدن المقاومة ولا محور المقاومة، ولم يتحامل على دولة عربية واحدة، مع أنه يدرك تقاعس معظمها وتخليها عن الفلسطينيين، ورحى الإبادة تطحنهم...حتى عندما حاضر مؤخرا بالدوحة وبعمان، لم ينفخ في النار ولا أجج لهيبها...دافع عن عدالة قضيته بتجرد وبالوقائع على الأرض...فكان دقيقا مقنعا...تحية لهذا الرجل الشهم، الذي أدرك أن الدبلوماسية ليست استقبالات وولائم...بل حضورا بالميادين...وأولاها بالإعلام.
8 أبريل 2024
كشفت الأقنعة...غير الأميركان لهجتهم بخصوص الحرب على غزة...يريدون وقفا فوريا لإطلاق النار...امتثلت إسرائيل ظاهريا على الأقل، فسحبت معظم ألويتها الفاعلة في وسط غزة وجنوبه...الأوروبيون بدأوا بدورهم يطالبون، بوقف إطلاق النار والتسريع بإدخال المساعدات ...مصر تفتح معبر رفح، بعدما أتتها الإشارة...العرب بدأوا يطلون من وراء حجاب كالحريم... نصف عام من تخريب بنية غزة التحتية، حتى سوي كل شيء بالأرض...نصف عام وإبادة البشر على قدم وساق...ماذا يعني التحول الأخير في مواقف الدول، لا سيما الأميركان وإسرائيل والأوروبيين؟...يعني أن المقاومة انتصرت، وحرمت الاحتلال من إنجاز ولو هدف واحد من بنوك أهدافه...بات يستجدي الهروب من نار أشعلها، فأحرقته...فجاء كل هؤلاء لتأمين مخرج مشرف له...يحرر بموجبه أسراه وينقذ جنوده أو ما تبقى منهم، من موت محقق...أرادوها نزهة خاطفة، فإذا بها تتحول إلى جهنم لم يعهدوا مثيلا لها في كل حروبهم الخاطفة.
9 أبريل 2024
الناس في غزة...صامت والجوع متمكن منها...وستفطر في ظل استمرار الإبادة والتجويع...صمنا نحن أيضا ونتهيأ للإفطار بطعم مرارة ما أصاب هؤلاء المظلومين، الصابرين، المكلومين...أمة المليار ونصف المليار لم تستطع التخفيف، فما بالك إنقاذ مليونين ونصف مليون ممن يدافعون عن أولى قبلتهم وثالث حرمهم...تركوهم وجها لوجه مع الإفناء المحقق، ولكأنهم ليسوا منهم ولا من ملتهم...لا يتذكرونهم إلا بعدما تمتلئ بطونهم وتجهض عيونهم من تخمة شهوتي البطن والفرج...لا نسمع عنهم شيئا لا في صلوات عشاء باتت روتينا مملا بالمساجد، ولا في تراويح باتت رياء ونفاقا وبكائيات كاذبة...المليون ونصف مليون فلسطيني بغزة، هم الذين يستحقون أن نتذكرهم وقد انفرط شهر رمضان، لأنهم جمعوا خلاله دوننا واجب الصوم وفريضة الجهاد معا...هم الأولى إذن بأن نبارك لهم قدوم العيد ولو من باب التجاوز...أما ما تبقى من "الأمة"، فقد باتوا لفلسطين خصوما إلى يوم الدين.
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
15 أبريل 2024