27 فبراير 2024
لو كانت المقاومة تدرك أن ما قامت به يوم 7 أكتوبر، سيجر على أهل غزة كل هذه الويلات، هل كانت ستقدم عليه؟...نعم، كانت ستقدم عليه...إسرائيل تحاصر القطاع لما يناهز 18 سنة، برا وبحرا وجوا...وتلتهم مستوطنتاها الضفة الغربية شبرا شبرا...والنية مبيتة ومؤكدة على هدم المسجد الأقصى، لبناء الهيكل المزعوم...وأفق الدولة الفلسطينية أضحى من باب المحال... وعصي العالم العربي على التطبيع قد بات رخوا، ومرحب به دون مقابل يذكر...والعالم لم يعد يتحدث عن شعب تحت الاحتلال يطالب بالدولة أو بالقدس أو بحق العودة لللاجئين...وتجبر إسرائيل بلغ درجات لم تعد تحتمل وتطاق...فكان الاحتقان، ثم واقعة 7 أكتوبر...الفلسطيني تيقن أنه لم يعد لديه ما يخسره بالمرة، إلا المقاومة...بدليل أنها هي الوحيدة التي استطاعت إحياء عظام القضية من رميمها...أما من يقول بأن الأمر مجرد مغامرة غير محسوبة، أو كان على المقاومة أن "تستشير الشعب"، فهو يسقط من تلقاء نفسه في سردية إسرائيل والأميركان، وبعض العرب الذين انتفت عنهم النخوة تماما وانعدمت من بين أيديهم الحيلة.
28 فبراير 2024
الهدنة...إسرائيل والأميركان يريدونها هدنة مؤقتة، وإذا كانت في رمضان، فذاك عز الطلب، إذ بقدر مصابهم من بطش المقاومة في الأيام الخوالي، بقدر خشيتهم من بطشها عندما يحل الشهر الفضيل...هم يريدونها هدنة لالتقاط الأنفاس، وليس لحقن أنهار الدماء التي لم يتوقف جريانها منذ السابع من أكتوبر ولا يزال...ثم يريدونها هدنة لإخراج أسراهم فقط، ليستفردوا بعدها مباشرة، بما تبقى من بشر غزة وحجرها، على نار هادئة، دون ضغط من أهالي الأسرى أو إكراه من لدن الجيران...يحسبون ولكأن عصمة الحسبة بأيديهم ...نسوا جميعا أن المقاومة هي الأخرى تحسب، ولها حساباتها كذلك...من أبان عن حنكة أسطورية بالميدان ولأكثر من أربعة أشهر، لا يمكن أن ينخدع بوعد كاذب من هنا أو بضمانة واهية من هناك...الضمانة الوحيدة مع إسرائيل والأمريكان، هي جرهم للتفاوض صاغرين، تحت مطرقة النار والحديد...ما سوى ذلك حيل ومراوغات وأكاذيب، خبرناها مرات ومرات.
29 فبراير 2024
الجوع مقابل الأسرى...تجويع أكثر من مليوني ونصف مليون شخص، نظير إطلاق سراح بعض عشرات من الصهاينة، تحتجزهم المقاومة الفلسطينية كرهائن...سلوك التجويع الذي ينتهجه الاحتلال الإسرائيلي لا يهدف فقط إلى تهجير السكان قسرا، بل إلى تهجيرهم من تلقاء أنفسهم، أي تحت ضائقة الجوع والعطش...ثم التحريض على المقاومة من منطلق أنها هي السبب في مأساتهم...بيد أن الذي يتجاهله مجمع الحرب في وطن النازيين الجدد، هو أن الموت والحياة تساويا عند أهل غزة، إذ من لم يفقد عائلة بأكملها، فقد فقد معظم أهله وذويه...لم يعد لديه بالتالي، ما يخشى عليه، لا من أمامه ولا من خلفه...المقاومة في فلسطين لم ترفع يوما شعار أنها تحمي الحاضر...أبدا...إنها تراهن على حماية المستقبل، مستقبل وطن بكامله...تحت هذا السقف، وتحته فقط، يمكن للمرء أن يناقش من لديه بديلا عن المقاومة.
02 مارس 2024
من له المصلحة في استمرار مذبحة غزة؟...إسرائيل والأميركان وكل الغرب من خلفهم...ثم البلدان العربية المطبعة...لو قسنا الأمر بميزان المصلحة، فإن مصلحة البلدان العربية المطبعة مع إسرائيل والولايات المتحدة، هي أكبر بكثير من مصلحتها مع المقاومة، حتى وهذه الأخيرة تدافع عن كرامة الأمة وأماكنها المقدسة...المقاومة هي العدو المشترك لكل هذه الأطراف، بدليل أنه ولو بلد عربي مطبع واحد، قطع علاقاته مع إسرائيل أو هدد بها حتى...التطبيع أولى عندهم من إنقاذ شعب منكوب، يتعرض لأشنع إبادة جماعية مصورة في التاريخ... كلهم يستعجلون إسرائيل "لإكمال المهمة"...بدليل أن الخطاب العربي الرسمي يتساوق تماما وفي المطلق، مع خطاب مجمع القتل في إسرائيل وفي أميركا: التحريض على إيران وباقي مكونات محور المقاومة، مع أن الأغلبية الساحقة من الشعوب العربية (93 بالمائة) لا تعتبر إيران تهديدا...ومع ذلك، سمعت البارحة فقط، وفي ندوة بالرباط حضرها السفير الفلسطيني بالمغرب، سمعت سفير المغرب السابق في الأردن، يقول: “إذا كان البعض يرى أن إيران تخدم القضية الفلسطينية فهو واهم. إيران لها أجندة في المنطقة العربية، وهي تلتقي مع إسرائيل في هدف إضعاف العرب"...غفل، بسذاجة منه، أن خطابه هو الذي يلتقي مع خطاب إسرائيل ويتقاطع مع مخططاتها.
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
04 مارس 2024