5 نونبر 2023
ما يجري في قطاع غزة هو إبادة جماعية بامتياز...البعض يعتبره تطهيرا عرقيا ممنهجا...لكن الكل بات على قناعة بأن ما أقدمت عليه إسرائيل ولا تزال، هو من قبيل جرائم الحرب التي ترقى لمستوى جرائم ضد الإنسانية...لقد تمت مطاردة النازيين في أربعينات القرن الماضي على هذا الأساس، لأن ما أقدموا عليه كان ضمن نطاق الجرائم ضد الإنسانية...لي هنا سؤال مباشر: العرب الذين طبعوا أو في طريقهم للتطبيع، ألا يدركون أنهم طبعوا أو هم في طريقهم للتطبيع مع دولة ترتكب هذه الفظاعات؟...كيف نقبل بالتطبيع مع مجرم حرب أو مع مجرم أبلغ الأذى قصدا بالإنسانية جمعاء؟... كيف سنقبل بسفير أو بوزير أو برجل أعمال أو بسائح ينتمي لهذه الدولة أن يدخل هذا البلد العربي أو ذاك، ويداه ملطخة بدماء الآلاف من الأطفال ومن النساء؟...هذا سؤال قانوني وأخلاقي، يتجاوز سقف من يدعي أن العلاقات بين الدول هي علاقات مصلحة...مصلحة من؟
5 نونبر 2023
ورقة ألمانية من ثمان نقط، تروج حول من سيدير قطاع غزة بعد أن تضع الحرب أوزارها، أي ضمنيا بعد القضاء على حركة حماس، أو تدمير بناها وتشريد قادتها: إدارة دولية، إدارة عربية، إدارة مصرية، إدارة من لدن سلطة عباس...الخ...معظم الدول، غربية وعربية بما فيها مصر، تحفظت وتبرمت...لا أحد يريد أن يلج وحل تدبير قطاع تتلبس به المشاكل من رأسه إلى أخمص قدميه... هي ورقة تبحث نظريا في السيناريوهات المحتملة وفي المآلات...بيد أن عيبها العملي القاتل أنها تستبعد حماس جملة وتفصيلا من السيناريوهات مجتمعة، فتتماهى بذلك مع مطلب الأميركان وإسرائيل...إنها تعتبر حماس جزءا من المشكل، فيما هي جزء من الحل، لا بل هي الحل بمجمله...هي التي رفعت السلاح وهي التي ضحت...أن نستبعدها معناه أننا نرفع عنها صفة حركة تحرر، ونصنف مقاومتها إرهابا وجب استئصاله...عباس يدرك اللعبة جيدا...لقد أبدى استعداده "للإسهام في إدارة القطاع"...هذا تعبير ورد على لسانه...منذ 7 أكتوبر وعباس ينتظر موسم الحصاد، مع أنه لم يرم في الأرض بذرة واحدة...لكنه سيتأكد مرة أخرى، إن كان له في العمر بقية، كيف أن رهانه على إسرائيل والأميركان وبعض المستعربة، لن يجني منه إلا السراب..."والخسران".
6 نونبر 2023
جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي، المنظمات العربية والإسلامية الإقليمية...الخ...هذه مؤسسات يجب حلها دون تأخير...ما دورها، ما جدواها، ما فائدتها...؟...لقد تحولت جميعها، مع الحرب على غزة، إلى شاهد زور...هي الزور ذاته.
6 نونبر 2023
مسؤول من إسرائيل يقول بوجه مكشوف، ويبدو أن خطابه موجه لبعض الصحفيين والمثقفين والسياسيين المغاربة، من درجة مرتزقة...اقرأوا جيدا: "لقد خسرنا المعركة الإعلامية. نواجه إرهاب حماس لوحدنا. أين أصدقاء إسرائيل في المغرب مثلا. أين المتملقين من الحركة البربرية. نواجه حماس يا سفلة. كم صرفنا عليكم من أموال وتدريب. لا نريد مقالاتكم ومنشوراتكم على الشبكات الاجتماعية. انزلوا إلى الشوارع بمسيرات، واحملوا أعلام دولة إسرائيل. إن لم تقفوا معنا في هذه المحنة، ستندمون. إسرائيل ستنشر كل ملفاتكم وفضائحكم. إسرائيل لن تخدعوها يا خونة. نحن من صنعناكم ودعمناكم" (انتهى الاقتباس)...أعرف بعضا من هؤلاء، لأنني أقيسهم من مواقفهم... يتعفف المرء أخلاقيا من ذكرهم بالإسم والصفة...ليت هذا المسؤول يطلعنا على ملفاتهم وفضائحهم وما يحصلون عليه...لقد باتوا بكل الأحوال، ورقة محروقة.
7 نونبر 2023
يقال إن يائير لابيد، رئيس وزراء إسرائيل السابق، من المعتدلين...لذلك، فهو يعلن أنه ليس ضد حل الدولتين كما نصت على ذلك اتفاقات أوسلو...سأله صحفي فرنسي من يومين: "بعد القضاء على حماس، يجب إعطاء الأمل للفلسطينيين بوقف الاستيطان في الضفة الغربية وبناء الدولة الفلسطينية"... فرد: " ليس هناك استيطان. هذه ليست مستوطنات. هذه أرضنا، أرض الميعاد في التوراة. هذه هدية الله لليهود" (انتهى الرد)...من لم يفهم هذا الكلام، لن يفهم خلفيات مخطط التهجير القسري الذي يتحدثون عنه ويضغط الأميركان لتنفيذه...إن وافقت النظم العربية عليه، ضمنيا أو جهارا، فسيأتي عليها الدور تباعا...بيننا الأيام وليس السنين.
7 نونبر 2023
لهم محرقتهم يتبركون بها، ولنا محرقتنا أيضا في غزة...كانت غزة قبل محرقة ما بعد 8 أكتوبر، سجنا كبيرا بسماء مفتوحة، مسيجا ومحاطا بأجهزة مراقبة لا تنام...من تاريخه، حكم على ساكنته جميعا بالإعدام...كل يوم ينفذ في مجموعة محددة وحيثما هي، دون أن يتم اقتيادها لساحة الإعدام...لأن كل غزة ساحات إعدام...ضاق الناس هناك في انتظار المساعدات الإنسانية، من "أشقاء" لهم في العرق وفي الدين... ولما طال بهم الانتظار وسئموا، بات مطلبهم الوحيد أن يمدوهم بالأكفان، ليدفنوا شظايا موتاهم وما تحلل منهم...أصبح تقديم الكفن مع محرقة غزة، معونة ومساعدة إنسانية هو الآخر...
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
27 نونبر 2023