تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يحيى اليحياوي للجزيرة. نت: عن تغطية القناة الثانية لافتتاح مهرجان موازين"

ما تعليقكم على هذا الجدل القائم حول الموضوع بعد أيام فقط من إعلان وزارة الاتصال منع فيلم نبيل عيوش؟

يحيى اليحياوي: هذا الجدل ليس جديدا على مهرجان موازين. إنه ملازم له منذ نشأته منذ 14 سنة. مواقف هذه الجهة كما تلك لم تتغير. فمنهم من يرحب به ويرى فيه عنوان انفتاح المغرب، ومنهم من يرى فيه تبذيرا للمال العام وتطاولا على منظومة قيم المغاربة.

تغطية القناة الثانية، وهي قناة عمومية تمول من ضرائب المواطنين، تغطيتها للسهرة الافتتاحية هو امتداد للتغطيات السابقة، لكن هذه السنة تم تعمد أن ينقل حفل الافتتاح بمغنية بالغت في إباحيتها، لا سيما وقد بثته القناة في ساعة الذروة. أتصور بهذه الجزئية أن المغربي المتوسط لم يستسغ هذا النقل المباشر لحفل شبه ماجن. بالتالي، فأنا أتصور أن الجدل القائم هو بين مرفق عمومي (القناة الثانية) لا يريد الامتثال لدفاتر التحملات، وبين حكومة لا تستطيع فعل شيء أمام هذا التحدي...إنه حالة عبثية من شد الحبل بين أطراف لربما لا تكون هذه التغطية إلا مظهرها البائن.

هل ترون أن ما قامت به القناة الثانية مخالف لقواعد العمل الإعلامي؟ وما هي تأثيراته السلبية؟

يحيى اليحياوي: القناة الثانية محكومة بدفتر التحملات يشترط عليها احترام الأخلاق العامة والقيم السائدة، وما سوى ذلك فهي حرة في رسم شبكتها. ثم إن القناة عمومية وليست خاصة، وبذلك فهي مطالبة بأن تحترم الجهة صاحبة التمويل وهي المالية العمومية، أي ضرائب المواطنين. بالإضافة إلى أنها ملزمة باستبيان آراء المواطنين قبليا لترى هل المادة المراد تقديمها مقبولة أم لا.

من جهة أخرى فلو سلمنا بأن ثمة أخلاقيات للمهنة، فيبدو أن القناة لم تلتزم بها. بالتالي، فثمة مخالفة لقواعد المهنة حقا. أما عن الآثار السلبية فقد يكمن في اشتداد الاحتقان بين الطرفين المذكورين. لقد حان الوقت لإعادة النظر في قواعد اللعبة وإلا فقد لا ندري طبيعة ما هو آت.

ما هو السقف الذي من المتوقع أن تصل إليه ردود الفعل الغاضبة ضدّ القناة الثانية ومهرجان موازين؟

يحيى اليحياوي: أتصور أن مدخل حل الأزمة هو ضرورة الاقتناع بأنه لم يعد ثمة من إمكانية للإصلاح أو الاستمرار على هذا النهج. يجب أن نعرف هل العاملين بالقناة موظفون، وفي هذه الحالة يجب أن يمتثلوا للقانون ولسلط الوصاية ويحاسبوا إن أخطأوا أو تجاوزوا، أم هم سلط جديدة تستمد شرعيتها من مستويات لا نعرفها. عندما يتعذر سيناريو الاستمرارية والإصلاح في علم المستقبليات، لا يبقى إلا سيناريو التغيير...وكلما تأخر هذا السيناريو ارتفعت التكلفة. 

يمكنكم مشاركة هذا المقال