أنا أتصور أن العبرة ليست بحجم ومستوى العقوبة، بقدر ما هي بمبدأ العقوبة في حد ذاته، وتحديدا في الجانب الزجري، للحيلولة دون تكرار ما وقع. بالتالي، فالمهم هو إعمال مبدأ العقاب كأداة ردع في المستقبل، سيما وأن المجال سيفتح أكثر فأكثر. من جهة أخرى، وبصرف النظر عن هذه المحطة أو تلك، فإن المفروض أن يخضع الصحفيون لدورات تدريبية، ترفع من منسوب الوعي لديهم، بأن الانفتاح ليس معناه الفوضى، وحرية التعبير ليس معناها التجاوز على المشترك الجمعي، وعلى أخلاقيات مهنة نريد أن ترسم وتحترم.
بالمقابل، أتصور أن حقل الإشهار بالمغرب لا يزال يتلمس طريقه. فهو غير مقنن بما فيه الكفاية، ولا يخضع لتقاليد محددة، على اعتبار أن المغرب لم يبدأ إلا مؤخرا في اكتشاف السوق واقتصاد السوق. الإشهار لا يتماهى دائما مع الإعلان، إنه ثقافة أيضا وأخلاقا واحتراما للمنافسة. بهذه النقطة، يبدو لي أن العديد من المقاولات إما لا تزال توزع الإشهار على مزاج مديرها العام، دون قيد أو شرط، أو أن هؤلاء يتطاولون على مجموعة من القيم للترويج لسلعهم وخدماتهم. الغاية هنا تبرر الوسيلة بنظرهم.
أما عن الهاكا، فأتصور أنها لا تزال مقصرة في دورها، و"عقابها" غالبا ما يأتي متأخرا، فيبدو ولكأنه لتصحيح واقع حال قائم عوض استشرافه، وهذه لربما من نقائص النص المؤسس لها. أما عن سؤال من يتصدى للهيئة، فيبدو لي أنها لحد الساعة لم تمس المصالح الكبرى، المرتكزة على لوبيات المال والسلطة، حتى يكون بالإمكان الادعاء بأن هناك من يتصدى لها. بكل الأحوال، فليس ثمة من القرارات ما يكفي للحكم على مدى النجاح أو التقصير في دورها.
جريدة التجديد، 3 أكتوبر 2008