تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماية البيئة في العالم وفي البلدان العربية

محسن الخماري، مركز أسبار، أكتوبر 2014، 52 ص.

 بمقدمة هذه الدراسة، يقول الكاتب: لقد "أصبح عالمنا اليوم مهددا أكثر من أي وقت مضى، بتفاقم حدة الكوارث البيئية، طبيعية كانت، أم ناجمة عن التصرف البشري العشوائي تجاه الطبيعة والمنظومات البيئية عموما. لقد سجل التاريخ عدة كوارث، كالزلازل والأعاصير، أتت على حياة آلاف، بل مئات الآلاف من البشر في كل أنحاء المعمورة".

ويتابع: "لقد ساهمت الثورة الصناعية التي عرفها العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، في ارتفاع وتيرة الضغوط البشرية على الموارد الطبيعية من جهة، والنظم البيئية من جهة أخرى، مما عجل بوقوع  كوارث غير معهودة، قد تكون العوامل الطبيعية قد زادتها تعقيدا، لكن مصدرها الأساسي هو الإنسان. فهو أصبح لا يرضى بما يكفي حاجته من مأكل ومشرب، بل تفنن قي إهدار ما يملك وحتى ما لا يملك، وإن استدعى الأمر حروبا يخوضها بأسلحة ميزتها الجديدة أنها نوعية وفتاكة  للبشر والطبيعة على حد السواء".

 ونتيجة لكل هذه الاختلالات التي استهدفت كل العناصر التي كان يقوم عليها التوازن الطبيعي، إضافة إلى اللجوء إلى عقاقير ومبيدات تضاعف المنتجات الزراعية، وتقضي في نفس الوقت على البيئة، "انتشرت الأمراض وهلكت الحيوانات واندثر منها ما اندثر، وكذلك حال النباتات. وأصبح البشر مهددا وكذلك الحياة فوق الأرض".

žإن حماية البيئة، يقول الكاتب، واجب كل إنسان، "لأن المجتمع الراقي هو الذي يحافظ على بيئته، ويحميها من أي تلوث، لأنه جزء منها، ولأنها مقر سكناه، ولأنها دليل سلوكه وحضارته. وكما يتأثر الإنسان ببيئته، فإن البيئة تتأثر أيضا بالإنسان".

وقد انعقدت العديد من الندوات وأبرمت العديد من الاتفاقيات الدولية لحماية البيئة، ولعل آخرها قمة المناخ التي احتضنتها مدينة نيويورك ابتداء من يوم 23 سبتمبر 2014، والتي ركزت على العلاقة بين التنمية والحفاظ على البيئة"."

بيد أن أخطر تغير طاول المناخ، بسبب ارتفاع درجة الحرارة، هو ما يسمى ب"الاحتباس الحراري"، والذي بات موضوع الساعة على اعتبار أنه شبيه، يقول الأمين العام للأمم المتحدة بخطر الحروب: "إن تغير المناخ بات أمرا لا يمكن تجاهله، وان تدهور البيئة على الصعيد العالمي لم يجد من يوقفه. كما أننا نستغل الموارد الطبيعية بشكل يخلف ضررا كبيرا".

 إن المجموعة الدولية مدعوة، يقول الكاتب، "إلى المزيد من التكاتف والتضامن لحسم المشكلات البيئية المطروحة، وتكثيف البحث العلمي وتطوير التكنولوجيات النظيفة. هذا دون أن ننسى دور الإعلام في نشر الوعي البيئي، وكذلك دور الأنظمة التعليمية في مجال التربية البيئة والمستدامة".

 وينصح الكاتب بضرورة اعتماد سلة من التدابير التي من شأنها حماية البيئة، من قبيل:

+ منع وتقليل انبعاثات الغازات المضرة في الهواء مثل الرصاص، والزئبق، والمكونات العضوية المتطايرة، وثاني أكسيد الكبريت، وثاني أكسيد النيتروجين، والمواد التي تسبب تآكل طبقة الأوزون.

+ تجنب رمي المخلفات والنفايات التي تتسبب أنشطة المنشأة وخدماتها في إحداثها، سواء كانت سائلة أو صلبة

+ الامتناع عن استخدام المبيدات السامة

+ الاستغلال الحكيم للموارد الطبيعية

+ العمل على التخفيف من حدة التغير المناخي

+ حماية التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية الطبيعية

 من جهة أخرى، يلاحظ الكاتب أن مشاكل البيئة في البلدان العربية هي بحجم الهموم العربية، لكن المنطقة العربية تتعرض أكثر من غيرها لمعضلتين: معضلة ندرة المياه ومعضلة التصحر.

فالعالم العربي "مهدد في كل بلدانه، وأكثر فأكثر بداية من سنة 2015 ، بندرة المياه، وذلك لقلة موارده المائية، مقارنة بارتفاع عدد سكانه المتزايد من سنة إلى أخرى، وتنامي أخطار تغير المناخ وتفاقم التلوث في ربوعه، إضافة إلى معطى أساسي وهو مناخه الجاف في أعلب بلدانه، وشبه الجاف فيما تبقى منها".

أما التصحر، فيعتبر أيضا من أبرز العوامل التي تعيق التنمية في البلدان العربية، وتلحق أضرارا جسيمة بالمنظومات البيئية، وخصوصا منها الصالحة للاستغلال الزراعيات، ناهيك عن النزوح من الأرياف إلى المدن، مما يؤدي، مثلا في البلدان المغاربية إلى تقلص سكان الأرياف في السنوات التسعين إلى 1 فاصل 3 سنويا مقابل زيادة مرتفعة بحوالي 3 فاصل 9 في المدن . كما يضر باليد العاملة الزراعية، حيث انخفضت في العراق مثلا بـ 10 بالمائة في 5 سنوات فقط في السبعينات من القرن الماضي".

هذا هو إذن واقع البيئة العربية من خلال إشكاليتين فحسب، يعتقد الكاتب أنهما يمثلان عنوانين بارزين للمعضلة البيئية العربية في وقتنا الحاضر. وهذا يستدعي جهودا بحثية مكثفة واستثمارات مرتفعة في إطار من التضامن بين الدول العربية، بهدف إنشاء مراصد مراقبة لمعاينة تقدم التصحر من خلال تكثيف التشجير وبناء الحواجز، وما إلى ذلك من المشاريع التي من شأنها أن "تحول الصحراء إلى  واحات يطيب فيها العيش ليستقر فيها السكان، إضافة إلى إنشاء محطات للطاقة الشمسية توفر المزيد من القدرات الطاقية  للبلدان التي تحتاجها، وحتى البلدان النفطية التي بإمكانها توجيه النصيب الأوفر من مواردها النفطية والغازية إلى التصدير، وتكتفي باعتماد ما يمكن أن توفره محطاتها الشمسية لجانب مهم من استهلاكها الطاقي".

* "حماية البيئة في العالم وفي البلدان العربية"، محسن الخماري، نافذة "قرأت لكم"، 26 يونيو 2014.

يمكنكم مشاركة هذا المقال