1- ما هي قراءتك للتحول الذي باتت تعرفه الخطابات الملكية الأخيرة على الصعيدين الوطني والدولي؟
يحيى اليحياوي: خطابات الملك محمد السادس، منذ اليوم الأول لوصوله للسلطة، كانت تحمل خاصية التركيز والاختصار، ولا تدخل كثيرا في التفاصيل. ثم هي خطب مباشرة تعالج كل خطبة موضوعا ما غالبا ما يكون محكوما بسياق محدد أو مناسبة محددة. لذلك فأنا لا أرى أن ثمة تحولا على هذا المستوى. فالرجل كان منذ اليوم الأول مباشرا ومختصرا ومحددا في التوجيهات. لغته ليست لغة إنشائية ولا هي بلغة الخشب، بل هي خطب لا نجد صعوبة في معرفة لمن هي موجهة. وهذه مسألة لا غبار عليها في الخطب الداخلية كما في الخطب المضمرة لرسائل خارجية موجهة لهذه الجهة أو تلك.
2- هل يمكن أن نستخلص من خلال تحليل هذه الخطب، أن هناك تغيير في سياسة الحكم التي أصبحت تعتمد أكثر على سياسة القرب؟
يحيى اليحياوي: الملك راهن منذ بداياته الأولى على سداد الخصاص القائم في السياسات العمومية، وكل تحركاته بالبلاد كانت تستتبع بتدشينات أو إطلاق أوراش محددة. بهذه النقطة، فالرجل عملي، براغماتي، يريد رؤية ما يقوم به على الأرض. لو أردنا أن نسميها سياسة قرب فهي لربما كذلك.
3- ما مجال المقارنة بين أسلوب خطب الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس؟
يحيى اليحياوي: خطب الحسن الثاني كان يطبعها الارتجال، ولم تكن مكتوبة وبالتالي منظومة بخيط رفيع. الملك الراحل كان يطلق العنان لنفسه للحديث في كل القضايا تقريبا، بمناسبة وفي بعض الأحيان بدون مناسبة محددة. ثم إن أسلوب الحسن الثاني كانت تحكمه الأبوية والذرائعية غير المباشرة. وهنا الفارق بين رجل كان يرتجل وبين رجل يصيغ خطبه بدقة، يكتبها ويختار ألفاظها وكلماتها، ثم يقرؤها سطرا سطرا.
* "واقع الإعلام بالمغرب"، استجواب، "مجلة الآن"، 7 يوليوز 2014.