محمد سيد ريان، موقع أسبار، الرياض، دجنبر 2013، 42 ص.
بمقدمة هذا البحث، يقول الكاتب: يرتبط التسويق الألكتروني "بالنظرية الأدائية والأنشطة التسويقية والوظيفية، مثل دور التكنولوجيا في مجالات مثل الإعلان والموارد البشرية و الإدارة الذكية. كما يجب الأخذ في الاعتبار ...أن التسويق يشمل أكثر من المنتجات والخدمات، إذ يمكن أن يسوق الإنسان الناس والأفكار والتجارب والمنشآت وغيرها".
إن ظهور تطبيقات التجارة الإلكترونية والتسويق والترويج الإلكتروني، ساعد، بنظر الكاتب، على سقوط النظرية السائدة حتى وقت قريب، وهي "نظرية التركيز على المنتج أو السلعة. وتقوم بوصف ملامح المنتجات المختلفة، ومدى تأثيرها وكفاءتها وفاعليتها، وسلوك المستهلك تجاه المنتج وعلاقات العرض والطلب، وكذلك دراسات المنافسين والصمود، و الحفاظ على الاستمرارية والبقاء، في ظل التحديات المحلية والإقليمية، والتحولات العالمية نحو السوق الكبير، والرؤية الأوسع والعالم الأشمل والخدمات الأفضل".
من هنا، يتابع الكاتب، تغير فكر الشركات من التركيز على المنتج، إلى التركيز على السوق والعميل، والأهم من ذلك، التقنيات والأدوات المستخدمة في الجذب والدعاية والترويج للمنتج أو الفكرة الجديدة.
ومن الاقتصاد إلى السياسة، أظهر التسويق الإلكتروني لأفكار وأشخاص معنيين، مدى التأثير والنجاح الكبير للمرشحين في الانتخابات بكافة أنواعها، إذ أثناء الانتخابات الرئاسية الأمريكية للعام 2008، برزت فكرة "المرشح الإلكتروني"، الذي يستخدم كل الأدوات التكنولوجية على الإنترنت، من أجل الحصول على أصوات المرشحين.
أما في العالم العربي، ومع قيام ثورات الربيع العربي، فقد "زاد الاهتمام بدور تكنولوجيا المعلومات وأدوات الإعلام الجديد، في الدعاية السياسية للأفراد والأحزاب، وأحرزت نتائج ملموسة على الصعيد السياسي المحلي والعربي والدولي".
بالتالي، يلاحظ صاحب الدراسة، فإن "التكنولوجيا الرقمية، ومنها الوسائط الاجتماعية، هي بمثابة تطور طبيعي للأساليب التقليدية، والتي تفرض سنن الحياة والواقع والحاجة البشرية تطورها، لتلائم وتواكب مجريات الحياة المعاصرة والسريعة والجديدة. ومن هنا تكمن العقبات والنتائج من التخلف عن ركب الحضارة و التقدم في المجال الشبكي، للربط بين الأفراد والجماعات والمؤسسات على مستوي العالم، ففي هذه الحالة سنخرج من القطار السريع للمعرفة، وعند العودة لن نجد مكاننا، لأن هناك من ينتظرون أن تترك لهم هذا المكان".
إن العديد من الأحزاب والتيارات الفكرية بدأت منذ مدة، تتنافس بشدة لإقناع الناس بمبادئ الحزب أو الفرد، في محاولات جدية لكي يقوم الناخب بإعطاء صوته لهذا المرشح أو ذاك. ويقوم المسئولون عن الحملات الانتخابية للمرشحين، باستخدام كافة الوسائل والآليات لمحاولة التسويق للمرشح، والدعاية للأفكار التي يتبناها في برنامجه الانتخابي.
ولأن الهدف الرئيسي من تلك الحملات هو التواصل مع الناس، "فقد أولى مسئولو تلك الحملات في الفترة الأخيرة، وخصوصا بعد ثورات الربيع العربي، اهتماما كبيرا بالوسائل الإلكترونية والانترنت، وأدوات الشبكات الاجتماعية والإخبارية".
فبعد أن كان التلفزيون، ثم في وقت لاحق، القنوات الفضائية والإخبارية المتخصصة، هي محتكر المعلومات من خلال الوسائل الإعلامية التقليدية، أصبحت اليوم المعلومات تنتشر بطرق جديدة تماما، غيرت الأفكار السائدة، من خلال وسائل الإعلام الجديد، من مدونات وشبكات اجتماعية وغيرها.
والمقصود بالتسويق الإلكتروني، برأي الكاتب، إنما "جميع الأساليب والممارسات ذات الصلة بعالم التسويق عبر شبكة الإنترنت. ويتمثل منطق التسويق الإلكتروني في أن مئات الملايين من المستخدمين يتصلون بشبكة الإنترنت يوميا من جميع أنحاء العالم. ومن هذا المنطلق يمكننا استغلال تلك الفرصة، وتحويل الإنترنت إلى سوق مفتوح متنوع الجمهور، لترويج السلع والخدمات المختلفة"، وتوظيف كل ذلك في الدعاية الانتخابية، فيما يسمى بالدعاية الانتخابية الإلكترونية.
والدعاية هنا، هي "النشاط الذي يؤدى إلى التأثير في تفكير الناس، وذلك لجعله يؤمن بفكرة أو مبدأ معين، أو من أجل الإبتعاد عن فكرة أو مبدأ يؤمن به".
أما الدعاية الانتخابية الإلكترونية، فهي تلك "الأنشطة والحملات الإلكترونية الموجهة لخدمة مرشح أو حزب بعينه، وجذب الأنظار إليه والتصويت لصالحه، وإقناعه بحلول الأعمال التي يقدمها لجمهور الناخبين، وذلك باستخدام أدوات الإنترنت والإعلام الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، والشبكات الإخبارية ومحركات البحث والبريد الإلكتروني ... الخ".
وعليه، فإنها (الدعاية الألكترونية) تتغيأ الجذب والإبهار والتنوع في الأدوات الإلكترونية المستخدمة، وتتطلع للحصول على الأصوات الانتخابية للناخبين، وإقناعهم بمفاهيم وحلول واقعية لمشاكلهم، من خلال نماذج عملية ومنشورة ومتاحة للجمهور .
ويعتبر الموقع الإلكتروني للمرشح من أهم أدوات الدعاية الإلكترونية على الإنترنت. فهو بمثابة المكان الرسمي الذي يتوقع الناخبون أن يجدوا فيه ضالتهم وتوقعاتهم عن شخصية المرشح وأفكاره وخططه، وبرنامجه الانتخابي وكيفية التواصل معه.
* "التسويق السياسي على الوسائط الألكترونية"، محمد سيد زيان، نافذة "قرأت لكم"، 23 يناير 2014.