يتحدد الإشهار المقارن في كونه ذلك الإشهار الذي يلجأ لغرض مقارنة السلع والخدمات، إلى تمثيل العلامات التجارية أو الصناعية أو الخدماتية، أو تمثيل الهوية أو الإسم التجاري، أو الشعار المتداول من لدن الآخرين. هو شكل من أشكال الاتصال المرخص به بالعديد من الدول، لكن شريطة أن يكون شريفا (أي ألا يقلل من القيمة الاعتبارية لمنافسيه)، حقيقيا (أي مستبعدا للتضليل)، موضوعيا (أي أن تكون الخدمات والسلع متشابهة)، لا يوهم المستهلك، ويطاول المواصفات الأساسية والهامة للسلعة أو الخدمة، المتوافرة بالسوق، والشبيهة بالمادة أو الخدمة مكمن الإشهار، على مستوى الطبيعة كما على مستوى الأسعار.
الإشهار المقارن بالمغرب لا يخضع لحد الآن لتقنين محدد، أو لنص تشريعي واضح. فهو ليس بالمرخص به، ولا بالخاضع للمنع. بالتالي، فالقرار الذي اتخذته الهيئة العليا للاتصال السمعي/البصري مثلا، بخصوص بعض فاعلي الاتصالات (وهو العاشر المتعلق بنزاعات الإشهار)، إنما يدخل في سياق الاجتهاد الصرف، في غياب نص صريح.
بهذه الحالة، كما بالعديد من الحالات، لا تتعامل الهيئة المذكورة مع الفاعلين (وإلا لكانت وكالة التقنين في حالة الاتصالات)، بل مع المنبر السمعي أو البصري الذي مرر للإشهار، على خلفية دفتر تحملاتها، التي لا تحتكم إلا لعنصرين: الإشهار الممنوع والإشهار الضمني.
إن المطلوب، في حالة الإشهار المقارن بالمغرب، إنما ضرورة صياغة نص قانوني واضح، يحدد مضمون هذا الإشهار، يضبط سلوك الفاعلين، معلنين ووكالات إشهار (على الأقل من زاوية رؤية الإعلان مسبقا أم بعديا)، ويحدد "قواعد اللعبة" بين الأطراف جهة التظلم: وكالة تقنين الاتصالات، الهيئة العليا للاتصال السمعي/البصري، المحاكم، أم مجلس أعلى مختص بذلك.