الحاكم قد لا يهتم بالانتقادات على الشبكة. فنسبة "المناضلين" هنا لا تستطيع بلوغ الكل، بحكم أن الأغلبية لا تتوفر على ارتباط بالشبكة، أو لا تتعاطى مع هذا الجانب. لكن الخطر بالنسبة للحاكم هو عندما ترتب النخبة أمورها بالشبكة وتذهب لتصريفها بالميدان العام.
الأخبار: أولا، كيف تنظر إلى علاقة المغاربة بمواقع التواصل الاجتماعية، خاصة فئة الشباب ؟
يحيى اليحياوي: هذا السؤال واسع ويستوجب بحثا في علم الاجتماع كاملا، على الأقل من زاويتين:
+ الأولى لأن هذه المواقع والشبكات، متعددة ومختلفة ومتباينة الطبيعة. فجزء منها يشتغل في المكتوب أساسا، كما الحال مع الفايسبوك والتويتر، في حين أن بعضها الآخر كاليوتوب متخصصة في تمرير وترويج مقاطع الفيديو، أعني فيما هو مرئي ومسموع. بالتالي، فبمقياس الطبيعة ثم الوظيفة، يبدو أن تقييم هذه المواقع وتحديد تراتبيتها، أمرا ليس بالهين.
+ الثانية، لأن فئة الشباب بحد ذاتها غير قارة اللهم إلا إذا احتكمنا في ذلك إلى الجانب العمري. هذا جانب عابر لا يجب أن يتم الاعتداد به، لا سيما وأن الإنسان يبقى شابا طالما بقي نشيطا ومنتجا ومفيدا للجماعة.
هذه جوانب شكلية ومنهجية لا بد من إثارتها. أضيف إليها أن هذه المواقع والشبكات ليست أدوات تواصل، إنها أدوات اتصال. والفرق بين المستويين كامن في أن الاتصال ذو طابع تقني، ينحصر في ربط الناس فيما بين بعضها البعض، في حين أن التواصل يضم هذا المستوى، لكن يضيف إليه جانب الحميمية والقرب واللقاء المباشر. لذلك، فأنا أعتبر هذه الشبكات شبكات اتصال وليست شبكات تواصل.
بالعودة إلى السؤال، أقول التالي بداية: هناك اليوم وفق بعض الإحصاءات أكثر من 3 مليون مغربي يلجأ لهذه الشبكات، نسبة مهمة منهم تتراوح أعمارهم بين 13 و 24 سنة، ويستعملون في غالبيتهم العظمى الموقع الاجتماعي فايسبوك، حيث يصنف المغرب من الدول الرائدة في استخدام هذا الموقع بشمال إفريقيا والمغرب العربي.
وأقول ثانيا بأن نسبة المغاربة الذين يتخذون من فايسبوك وسيلة للاتصال ثم التواصل تبلغ 30 بالمائة، أما الذين يتخذونه وسيلة لربط علاقات عاطفية فتقدر بنسبتهم ب 25 بالمائة، بينما تبلغ نسبة الذين يستعملونه للتأطير و"النضال" حوالي 21 بالمائة.
وأقول ثالثا بأن مميزات الفئات المستخدمة لهذه المواقع تختلف بين من يتخذ من الموقع أداة لربط علاقات عاطفية، وهم في غالبتهم شباب يتخذون من هذه المواقع وسيلة للتعرف على الجنس الآخر لهذا الغرض أو ذاك. وهناك من يتخذ هذه المواقع بغاية البحث عن عمل أو فرص شغل. وهناك من يتخذ منها أداة لما يسمى بالنضال الافتراضي، كالترويج لبعض مقاطع الفيديوهات التي تفضح هذا السلوك أو ذاك وبالصوت والصورة، أو بالكلمة. وهم شباب أيضا غالبا ما يكون وعيهم متقدم نسبيا وينتمون للطبقة المتوسطة سواء بالمدن أو ببعض مناطق "الهامش" حيث المادة متوفرة لتقلها على الشبكة.
وتبين بعض المعطيات الإحصائية، على ندرتها ودقتها النسبية، أن هذه المواقع ترتادها عموما الفئات العمرية ما بين 35 و 55 سنة. ويبدو بهذه النتيجة أنه كلما تقدم "الشاب" في العمر، كلما كان تعامله مع هذه المواقع أكثر جدية وأكثر إفادة ونجاعة.
الأخبار: هل تمكنت هذه المواقع من جلب اهتمامهم بالأحداث الوطنية والدولية؟
يحيى اليحياوي: ليست لدي معطيات مدققة حول هذه النقطة. لكن الذي يظهر من خلال اطلاعي على بعض الاستخدامات أنه كلما كان ثمة حدث عربي أو إسلامي ذو دلالة كبرى، إلا وكانت هذه المواقع حاضرة بقوة، والتبادل بين الأعضاء قويا. وهو ما يمكن أن نلحظه مثلا في أحداث الانتفاضات العربية، ثم الأحداث في سوريا، ثم حرب الثمانية أيام التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.
بهذ النقطة، أنا أتصور أنه كلما كان ثمة وعي ومستوى في التعليم متقدم، كلما كان الاهتمام بالشأن العام أكثر، وكلما كانت "المجموعات" أكثر إفادة بالنسبة لأعضائها. أما إذا كان هذا الوعي ومستوى التعليم متواضع، فإن الجوانب التي تطغى هي التي تحدثت فيها من قبل، أعني ربط العلاقات بين الجنسين أو تضيعة الوقت أو التسلية أو التعارف الذي يكون في بعض الأحيان التعارف من أجل التعارف.
وأعتقد أيضا أن الجامعات ومعاهد الإعلام والاتصال والمعلومات يجب أن تهتم بهذه الجوانب، على مستوى البحوث والدراسات، لا سيما فيما يتعلق بالبعد السياسي أو لنقل بعد الرفع من منسوب الوعي للمتدخلين في هذه العملية.
الأخبار: ما الذي يميز المواقع الالكترونية عن باقي وسائل الإعلام والتواصل؟
يحيى اليحياوي: المواقع على الشبكة أنواع وأشكال. ففيها البوابات الرسمية أو غير الرسمية، والتي غالبا ما تكون "متعقلة" ومضبوطة. وهناك المواقع الشخصية التي لا تقل جدية عن البوابات، ثم هناك المدونات التي غالبا ما تكون سجلا لانطباعات صاحبها أو معلومات تدخل في نطاق اهتمامه، شعرا أو أدبا أو انطباعا عابرا وهكذا. المشترك بينها جميعا أن بنيتها التحتية هي الشبكة على عكس وسائل الإعلام والاتصال التقليدية، التي لا تزال على الأقل في جزء كبير منها ورقية أو ممتطية لناصية المداد والمطبعة.
الذي يميز المواقع على الشبكة عن الإعلام "التقليدي" هو السرعة والآنية والتفاعلية التي تضمنها الشبكة، ولا يمكن لسواها أن تضمنها. ثم هناك قدرة الشبكة على ضمان الرواج وعلى أوسع نطاق. خذي مثلا موقع جريدة على الإنترنيت، إنه قادر على بلوغ كل بقاع الكون، في تجاوز للحدود والتشريعات والجمارك وما سوى ذلك. وخذي مثلا مواقع لتنزيل الكتب بالمجان أو بالأداء، إنها تعطي المرء إمكانية الحصول أو الاطلاع عليها بسرعة دونما الحاجة إلى البحث عنها في صيغتها الورقية.
ليس صحيحا هنا أن الألكتروني يقتل الورقي. إنه لربما يقلص من مكانته، لكنه يفسح له بالمقابل في المجال للانتشار والشيوع. وبكل الأحوال فلم يثبت تاريخيا أن قتل مستجد تكنولوجي جديد مستجدا سابقا عليه، والتجربة واضحة بالنسبة للجريدة والإذاعة والسينما والتلفزة وما سوى ذلك.
أنا هنا اختصرت القول لضيق المجال. فبالإمكان التدليل على ذلك بالمعطيات الإحصائية التي تبين التكامل بين هذه المستجدات، وليس التنافر أو التنابذ أو الممانعة.
الأخبار: بماذا تفسر انتشار صفحات على "الفيس بوك" وفيديوهات على "اليوتوب" صنفت على أنها سياسية؟ أهي عودة اهتمام الشباب بالعمل السياسي؟
يحيى اليحياوي: ميزة شبكة الإنترنيت أنها تجمع، بفضل التقنية الرقمية، مستويات المكتوب والمرئي والمسموع. وهي بهذا تختصر هذه الحوامل في حامل واحد، بعدما كان لكل منها حامل لوحده مستقل. وميزتها أيضا أنها غير ممركزة ومفتوحة وغير خاضعة لتقنين صارم قد يحد من انتشارها أو من القدرة على بلوغها. وميزتها فضلا عن ذلك، أنها تشبه "الفضاء العام" الذي لكل أحد الحق في التعبير من بين ظهرانيه دون رقابة كبيرة أو قدرة على تتبع الجهة باعثة الرسالة. صحيح أن الرقابة موجودة والتتبع مقدور عليه، لكنه صعب ومتعذر وقد يكون مكلفا، لا سيما بالنسبة لمصالح كالمخابرات تريد أن تكون لها معرفة بمواصفات هذا المبحر أو ذاك، لا بل وتريد ن تحصي على المرء حله وترحاله في الزمن والمكان.
مواقع الاتصال لم تصمم أصلا لتكون فضاء سياسيا، أو لتبادل الأفكار "الصلبة" أو "المشاريع" الكبرى. هدفها بالأصل كان متمثلا في بناء شبكة تتيح للجمهور إمكانية التواصل بتفاعلية وآنية وبصرف النظر عن الحدود واللوائح التشريعية الوطنية. لذلك نلاحظ أن هذه المواقع كانت ببداياتها الأولى مقتصرة على شباب هواة، غايتهم الأساس التعارف والتواصل وتبادل الألبومات وبعض المعلومات وهكذا.
فيما بعد، وبتطور التقنية، بات للمرء القدرة على وضع مقاطع صور "حقيقية" عن هذه المسألة أو تلك. وبات أداة لفضح السلوك السياسي بالصوت والصورة. ثم بات لرجال السياسة حسابات بالفيسبوك يتواصلون من خلالها مع "جمهورهم" أو يضعون بها ما يريدون تمريره من معلومات وأفكار.
هذا عن البعد السياسي المتضمن في الشبكة. أما عن سؤالك عن علاقة ذلك بالشباب المبحر، فأنا أعتقد أن تعامل الشباب مع هذه المواقع هو من باب اهتمامهم بالشأن العام، وليس بالسياسة كسياسة، أي كتدافع وتنافس وتنابذ بالألفاظ حتى. لكني أعود مرة أخرى وأقول بأننا بهذه النقطة أيضا بحاجة إلى دراسات ميدانية متعمقة. وهي متوفرة بالدول المتقدمة، لكنها تبقى عندنا من باب الحكم انطلاقا من الانطباع ليس إلا.
الأخبار: هل تقوم هذه الشبكات بدور في تشكيل وبلورة رأي سياسي أو أكثر لدى شباب المغرب؟
يحيى اليحياوي: ليس ثمة شك في أن الشبكة، شبكة الإنترنيت أقصد، قد أسهمت كثيرا في تواصل الأفراد والجماعات فيما بين بعضها البعض، ووفرت سبل الاطلاع على تجارب متعددة، وجعلت المرتبطين بالشبكة يطلعون على ما يدور من حولهم. بالتالي، فم يعد الحزب أو النقابة أو الجمعية أو النادي هم مصدر الوعي والتوعية، بل بات لمواقع الإنترنيت دور في نشر الوعي بكل أشكاله، وضمنه الوعي السياسي. يبقى السؤال: إلى أي مدى؟ وهذا سؤال مفتوح ويجب مقاربته حسب مواصفات من يلج هذه المواقع بغرض تثمين وعيه أو الرفع منه. ويبقى مفتوحا أيضا لأن المفروض مقارنته بدور المؤسسات التقليدية، أحزابا وإعلاما تقليديا، أو ما تبقى منهما بظل الشبكة.
أنا دائما أقول إن العبرة في التكنولوجيا بالاستخدام وليس بالولوج. فقد نلج الشبكة بيسر، لكن إذا لم نكن على دراية بما نريد، فسنتيه حتما في زخم من المعلومات والمعطيات والروابط التي تبدأ لكنها لا تنتهي. بالتالي، فليس مهما أن يحتكم المرء على حاسوب أو عقد ارتباط بالشبكة، المهم هو أن يكون مدركا للغاية من ذلك، وهل يجني من ذلك قيمة مضافة معرفية وثقافية، ناهيك عن بعد التوعية الذي قد يصاحب ذلك.
الأخبار: كيف تقيم مثل هذه الصفحات، إلى جانب أخرى تنتقد المجتمع المغربي بطريقة ساخرة؟
يحيى اليحياوي: السخرية الهادفة مطلوبة ومرغوب فيها، لا سيما إذا كان الواقع مرا، والفاعلين فيه يثيرون الاشمئزاز والتقزز والشفقة، كما هو حالنا بالمغرب. السخرية أداة نقد بامتياز، تستوجب إبداعا قد لا يكون متوفرا عند هذا المنبر أو ذاك، أعني المنبر الذي يمرر للأخبار في جفافها وتقشفها.
المجتمع المغربي عرضة لفاعلين، سياسيين وغيرهم، يتفننون في استنبات الرداءة والفساد والظلم والمحسوبية والزبونية وما سواها، وهم ذاتهم الذين يصعدوا المنابر ليطنبوا في الحديث عن الطهرانية وحب الوطن، وهم ذاتهم يدركون أنهم كاذبون ومنافقون ومختلسون للمال العام بهذا الشكل أو ذاك.
هؤلاء لا يجب أن نوظف أداة السخرية لمقاربة سلوكهم، بل يجب أن يتعلموا هم أنفسهم كيف يسخرون من أنفسهم، لأننا ندرك أن ما يصدر عنهم هو سخرية بكل المقاييس. بالتالي، فأنا أفضل التمتع بمقطع ساخر عن هؤلاء عوض قراءة نصوص نثرية لا تفيد كثيرا.
الأخبار: هل يمكن اعتبار "النضال الافتراضي" والمطالبة بالتغيير، بديلا عن النضال على أرض الواقع؟
يحيى اليحياوي: النضال على أرض الواقع هو الأصل، في حين أن ما يسمى "النضال الافتراضي" هو عنصر مكمل، أو قلي هو لنعكاس لما يجري بأرض الواقع على الشبكة، مواقعا ومدونات وشبكات اتصال وما سواها. هذا جانب أساسي يجب التنبيه إليه، ولا يجب أن نجعل من شكلي النضال "نضالين".
أنا أعتقد أن الجانبين متكاملين، حتى بكون الأول هو الأصل والثاني هو الفرع. وأستطيع أن أجزم أن هذا التكامل هو تكامل وظيفي إلى حد بعيد. وقد لاحظنا كيف أن شبكة الفايسبوك كانت في خدمة ترتيب مواعيد المظاهرات أثناء الانتفاضة في مصر وتونس. الشبكة هنا لم تكن هي مجال النضال الذي تم بأرض الواقع، بل كانت أداته التي تضبط له المواعيد والشعارات والمكان والزمان. وهذه مسألة جديدة قياسا إلى أدوات الإعلام والاتصال التقليدية، التي لم تكن تتماشى مع منطق السرعة والآنية والتفاعلية.
أختصر وأقول بأن ثمة تكاملا بين المستويين، وأن العلاقة وظيفية حتى بالتسليم بأن النضال على الشبكة قد يكون محرك الشرارة الأولى. وأستطيع أن أعدد الأمثلة لكن المجال يضيق بذلك.
الأخبار: ألا يمكن لذلك أن يترك الشباب بمعزل عن المجتمع الحقيقي؟
يحيى اليحياوي: هذا جائز، لا سيما لو وصل الأمر لحد الإدمان على الشبكة والانقطاع التام عن مجريات واقع الحال على الأرض. بمعنى أنه لا نضال بالشبكة إن لم يترجم ذلك على أرض الواقع ويصل إلى أصحاب الشأن بالمباشر الحي وبالحضور في الفضاء العام. الحاكم قد لا يهتم بالانتقادات على الشبكة، فنسبة "المناضلين" هنا لا تستطيع بلوغ الكل، بحكم أن الأغلبية لا تتوفر على ارتباط بالشبكة أو لا تتعاطى مع هذا الجانب. لكن الخطر بالنسبة لذات الحاكم هو عندما ترتب "النخبة" أمورها بالشبكة وتذهب لتصريفها بالميدان العام. هنا قد يذهب الأمر مذهب كرة الثلج التي كلما تدحرجت كلما ازداد حجمها وضاق الأفق بمن يعترضها.
الشبكة أداة لرفع منسوب الوعي، لكنها بالآن ذاته وسيلة للتنسيق بين الأفراد أو المجموعات التي تدافع عن هذا "المشروع" أو ذاك. ولما كانت كذلك، فإنها تبقى مقتصرة على عالم الأفكار، إذا لم تتم ترجمة مضامينها إلى ممارسة على أرض الواقع، بالتظاهر أو بالنفاذ مباشرة لدى صاحب الشأن العام. ولعل حالة مصر وتونس طيلة الانتفاضات الجماهيرية خير دليل على ذلك.
قد لا يذهب الأمر إلى هذا الحد، أعني بفترة الانتفاضات الكبرى، لكن النضال على الشبكة ثم بأرض الواقع، قد يأخذ أيضا شكل موضوعات يتم التنسيق في شأنها كمحاربة الرشوة أو فضح المفسدين أو المطالبة بهذا الإصلاح أو ذاك.
الأخبار: في ظل الزخم المعلوماتي الذي تشهده شبكات التواصل، كيف سيتمكن المتلقي من التمييز بين المعلومات الصحيحة من الخاطئة؟
يحيى اليحياوي: المسألة هنا أيضا مسألة وعي. ثم هي مرتبطة بمسألة أن يعرف المرء ماذا يريد بالتحديد.
الشبكة مثلها مثل "السويقة" عندنا في المغرب، تضم الغث والسمين، هناك فيها من يبحث عن شيء محدد، وهناك من يأتيها هكذا دون حاجة محددة، فيقتني ما قد يصادفه وقد لا يقتني شيئا بالمرة. العبرة هنا بتحديد الحاجة بدقة، ومعرفة الغاية من الولوج للشبكة. هذا مستوى أول.
هناك مستوى ثان وهو طريقة البحث عن المعلومة. فهناك من يذهب مباشرة للمواقع الجادة والموثقة، وهناك من يبحث عن المعلومة بمحرك من المحركات، إذ قد يعثر على معلومات مثبتة وقد يحصل على معلومات خاطئة أو صاغها أصحابها لتكون كذلك، إما من باب سوء النية أو من باب الترويج لمعلومات تكون أهدافها محددة من لدن هذه الجهة أو تلك. فالفخ عدو الطائر الذي لا يميز.
أعتقد أنه من بين السبل الأنجع للتمييز والحصول على المعلومة الصحيحة والدقيقة هو أن يعمد المرء إلى مبدأ تقاطع المعلومات والتأكد منها من مصادر مختلفة، والعمل على ضبط السياق الذي وضعت من خلاله بالشبكة. وهناك وسائل أخرى عملية، لكن الوسيلة الأنجع أن يعمد المرء للتأكد من صحة المعلومة قبل العمل على ترويجها. فإذا ما راجت وهي خاطئة فإن مفعولها سيكون كالنار بالهشيم.
الأخبار: هناك من يعتبر أن المستقبل يصيغه جيل مواقع التواصل الاجتماعي، هل تتفق مع هذا الطرح؟
يحيى اليحياوي: هذا "الجيل" هو فاعل جديد دون شك. إنه بريء ومهتم وغير مكترث بالإيديولوجيات والخطابات المتطايرة. وهو جيل متمكن من التكنولوجيا أيضا، على الأقل بجانب الاستعمال والاستخدام. ثم هو جيل يحب بطبيعته الاتصال والتواصل. هذه كلها مواصفات إيجابية. لكن الذي أخشاه هو مدى قدرة هذا الجيل على الاحتماء بمناعة تضمن له الطهرانية والبراءة. أخشى أن يخضع للتوظيف بداخل الشبكة ويتم تحريفه أو استقطابه بهذا الشكل أو ذاك. ودليلي في ذلك أن الشبكة نصبت أكثر من مرة، بالمغرب وبغيره، كمصيدة اقتنصت هذا الشاب أو ذاك، أو كطعم لاقتناص من يتواصلون معه حتى وإن لم تكن لهم خلفيات أو حسابات محددة.
جريدة الأخبار، 15 و 16 دجنبر 2012