هشام عوكل، مركز أسبار للبحوث والدراسات والإعلام، الرياض، يناير 2013، 30 ص.
بمقدمة هذه الدراسة، يقول الكاتب: إن "مفهوم الأزمة العام هو لحظة حرجة وحاسمة ومفاجئة للدولة والمجتمع، ترتبط بالصراع والتناقض في المجتمع. وللأزمة مفهوم غير شامل عبر تمثلها بالأزمات الفردية والعامة، وبنيتها السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، والمرتكزة على مفاهيم ثلاثة: هي نظرية النظم، ومنهج صنع القرار، والتفسير الشمولي المتغير للأزمة. وهكذا تعددت تعار يف الأزمة من نقطة أو حدث حاسم إلى ظرف انتقالي، يتم بعدم التوازن أو خلل مؤسساتي شديد، أو نقطة تحول للأفضل أو للأسوأ".
ويتابع: "ونظرا لكثرة الأزمات وتنوعها وتصاعد حدتها، تبرز أهمية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في مصاحبة الأزمات، سواء من حيث دورها في إحداثها أو المساهمة في تفاقمها أو حلها... فوسائل الإعلام، بشقّيها التقليدي والجديد، تمثل فاعلا محوريا في صياغة عالم اليوم، فإنه يمكن أن تلعب دورا توعويا وتربويا مهما في خلق وعي بالأزمات من خلال الإخبار والشرح والتفسير، أو الميل إلى تغطيتها بطريقة درامية إثارية يغلب عليها التسطيح وتغييب وعي الأفراد".
ويتساءل الكاتب: كيف يكون الإعلام، بوصفه مجالا بحثيا وممارسة مهنية، أداة فاعلة في إدارة الأزمات والسيطرة عليها؟ بمعنى آخر، هل هناك ثقافة معرفية ومهنية خاصة تؤهل الإعلاميين للتعامل مع الأزمات؟ كيف يتم توظيف الإعلام وإدارته أثناء حدوث الأزمات؟ هل هناك اختلاف بين وسائل الإعلام التقليدية والجديدة في تغطية الأزمات؟ هل تؤثر الأزمات على وسائل الإعلام بطريقة تمس جوهر نشاطها المهني وآلياتها التنظيمية، وطبيعة أشكال خطابها؟ كيف تتعامل وسائل الإعلام مع الأزمات المتنوعة؟
إن الأجهزة الإعلامية تسيطر على المعلومات، يقول الكاتب. وتعمل كمرشح لما يتلقاه الجمهور من أخبار و كيفية تفسيرها للأزمات، من خلال تناول الإعلام أو عدم تناوله لقضايا يمكن أن تؤثر على طبيعة وتوجهات الرأي العام.
ويعتبر الكاتب أن إدارة الأزمات تكمن في صميم السياسات الإعلامية المختلفة، وتشمل جوانب الحياة العامة كافة، بما فيها مفهوم الأمن وعلاقته بالأزمات، وصعوبة تعريف الأمن نتيجة الغموض والخصوصية واختلاف الموقع العلمي وانعدام وحدة المفاهيم. ومن هنا "برز الارتباط الوثيق بين الأمن والأزمات، ومنها الأزمة الأمنية والتي هي خلل مفاجئ أو حالة توتر تؤثر في الكيان. لذلك، فإن الأزمة الإعلامية تستدعي تحقيق الأمن الإعلامي، عبر إيجاد قدر من الصناعات الإعلامية وتقديم خطاب إعلامي متطور ومقنع مع تعاون مثمر.
إن دور الإعلام الرئيسي من وجهة نظر المسؤولين و المشتغلين بالإعلام هو التأكيد، بنظر الكاتب، على صالح المواطن و تبصيره لكل ما يمكن أن يضره، و خلق إحساس بالمسؤولية الجماعية، وتأكيد روح التكامل و التعاون. ويسعى الإعلام عند حدوث الأزمات، إلى الحصول على المعلومات اللازمة، و القيام بالاستعانة بالخبراء لإجراء التحليلات و التعليقات، و الهدف هو خلق رأي عام واع و مهيأ لامتصاص ما حدث.
ومن الضروريو يتابع الكاتب، في كل مرحلة من مراحل الأزمة إعداد تقرير إعلامي يتناول جميع عناصر الأزمة و تأثيرها، و خاصة فيما يتعلق بالجمهور و الرأي العام، حيث "يجب العمل على توفير المصداقية مع الجمهور، والتي تعتمد على احترام ذكائه وعدم الاستهانة بقدراته على التمييز، و على التعرف على النغمة الصحيحة والعزف على الوتر الحساس، دون إثارة مبالَغ فيها للمشاعر، و التي ينبغي أن يكون هناك قدر كاف من المعرفة بها من جانب المسؤولين بالإعلام".
من جهة أخرى، يرى الكاتب أن العلاقة بين أجهزة الإعلام و فريق إدارة الأزمات يجب أن تتم معالجتها بدرجة عالية من الدقة والحيطة و الحذر. و هناك بعض الاعتبارات التي يجب مراعاتها أثناء التعامل مع الإعلام عند حدوث أزمة بالمنظمة:
"- يجب تلبية احتياجات أجهزة الإعلام التي تتطلب معرفة الحقائق بسرعة ودقّة ووضوح.
- الإعلان عن الحقائق و تطورات الموقف بصورة واضحة، لا تقبل الالتباس حتى لا يحدث تحريف فيها.
- الاعتراف بالأخطاء وتوخي الأمانة والصدق في نقل المعلومات، وتوضيح أسباب حدوث الأخطاء، لأن إنكارها ومعرفة الإعلام بها من جهات أخرى، يمكن أن يؤدي إلى موقف غير مستحق من جانب الإعلام في تغطية الأزمة.
- مواجهة الغموض وعدم التأكد والانفعال المصاحب للأزمات.
- عدم اتخاذ المنظمة موقف الدفاع عن النفس والإجابة على التساؤلات بثقة ومصداقية.
- إعداد قائمة بالإجابات عن الأسئلة المتوقّعة، مثل عدد الوفيات أو الإصابات والخسائر وقت الأزمة.
- يجب محاولة كسب ثقة وتعاون وتعاطف الإعلام والموظفين والرأي العام.
- الاستعانة بالمحامين والخبراء لتحديد الوسيلة التي يمكن بها معالجة الموقف، وإعداد المذكرات والتصريحات اللازمة للإعلام.
- مصداقية التعامل مع الإعلام بلا تضخيم ولا تصغير للأزمة .
- توفير سجلات وإجراءات الأمن الخاصة بالمنظمة، وإبراز أي تصرفات بطولية للعاملين أثناء مواجهة الأزمة.
- الانتباه للصور التي تأخذها أجهزة الإعلام، فليس للمنظمة أي سلطة على الصور التي أخذت".
و قد أشارت الأبحاث، يؤكد الكاتب، أنه كلما زادت المصادر التي يسمع منها الفرد رسالة التحذير والدفاع، كلما زاد الاعتقاد في مصداقيته، ولذلك "فإن استخدام مصادر وقنوات إعلامية متعددة يزيد من احتمال وصول التحذير أو المعلومة، بالنظر إلى فئات مختلفة من الجمهور، كما أنه يؤدي إلى التغلب على حالات التشتت المعتاد التي تنتاب بعض فئات الجمهور".
* "إدارة الأزمة بالوسائل الإعلامية"، هشام عوكل، نافذة "قرأت لكم"، 7 فبراير 2013.