تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المحتوى العربي في الفضاء الألكتروني

إبراهيم إسماعيل عبده، مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، الرياض، 2012، 21 ص.

بمدخل هذه الدراسة، يميز الكاتب المواقع العربية التى يمكن أن تمد الويب بالمحتوى العربى إلى الفئات التالية:

  1. المكتبات العربية العامة والخاصة.
  2. الصحف والمجلات.
  3. مواقع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية.
  4. مواقع مراكز الأبحاث والدراسات.
  5. المواقع الإخبارية.
  6. الأرشيفات ومراكز المعلومات الوطنية.
  7. مواقع الهيئات العلمية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية.
  8. مواقع المكتبات الإلكترونية.

ويلاحظ الكاتب أن ما نجده من محتوى عربى على الإنترنت هو فى الأغلب منقول عن مصادر ورقية، وحتى هذا يتم بشكل عشوائى وبمبادرات فردية فى أحيان وتجارية فى أحيان أخرى. وإذا ما "تناولنا ذلك الجانب المهم المتعلق بالموسوعات ودوائر المعارف العربية على الإنترنت، فسوف نجد أن تحليل المؤشرات الواقعية ذات الصلة ينتهى بنا إلى أنها تعانى أزمة حقيقية، سواء فى وجودها من الأصل، أو فى حداثتها وعصريتها، وتغطيتها لأوجه المعارف والحضارة قديمها وحديثها".

ويمكن التدليل على ذلك، يتابع الكاتب، ب"دراسة وتحليل محتوى الموسوعة الحرة ويكيبيديا، كأحد الموسوعات الهامة على الإنترنت، وغير الهادفة للربح، والتى يحررها متطوعون من كل مكان بالعالم. فالملاحظ أن ويكيبيديا قد جمعت فى أقل من عشر سنوات منذ إنطلاقها عام 2001، أكثر من 12 مليون مدخل معرفى بأكثر من 238 لغة، لكن ومع هذا فإن المقالات الموجودة باللغة العربية عليها لا تتعدى 100 ألف مقال فقط، لتأتى فى مرتبة متأخرة بين لغات أخرى عديدة أولها الإنجليزية، التى تصل عدد المقالات المكتوبة بها إلى أكثر من 2.8 مليون مقالة".

 والمشكلة ليست فقط فى العدد القليل للمقالات العربية على ويكيبيديا، ولكن أيضا لفقر نسبة كبيرة من هذه المقالات، والتى لا يتعدى بعضها بضعة أسطر، ولا تجد من يضيف عليها أو يطورها، هذا إلى جانب ندرة المساهمة العربية فى تحرير المقالات بلغات أخرى، والتى تتناول موضوعات تخصنا كعرب وكمسلمين كالتاريخ والدين وغيرهما، ما يجعلها عرضة للتحريف والتزييف دون تحرك واع للتعامل مع هذا الأمر الواقع.

ويفضى بنا التحليل الدقيق للمؤشرات ذات الدلالة فى هذا الصدد (مع الوضع فى الاعتبار أن صناعة المحتوى تقوم على ثلاثة مقومات رئيسية هي: المحتوى الذي يمثل مواد التصنيع المعلوماتي، ومعالجة المعلومات التي تمثل أدوات الإنتاج، وشبكات الاتصالات التي تمثل قنوات التوزيع) إلى الاستنتاجات التالية، يقول الكاتب:

+ ثمة "غياب واضح لإستراتيجية عربية لصناعة المحتوى العربية، كما أن معظم الإستراتيجيات القطرية المتاحة قد أغفلت ذكر شق المحتوى، واكتفى بعضها بإشارات عابرة عن النشر الإلكتروني والبرمجيات التعليمية وما شابه".

+ بات ملحوظا "ضعف التواجد العربى على الإنترنت، سواء من حيث عدد المواقع، أو عدد صفحات الويب، إضافة لتدني جودة تصميم هذه الصفحات ومحتواها. ويعد هذا الوضع بمثابة الصورة المستحدثة لما عانى ومازال يعاني منه المجتمع العربي فى كثير من أنحاءه، من نقص مرافق خدمات المعلومات وقواعد البيانات".

+ تتمثل أكثر المواقع العربية على الإنترنت في مواقع الصحف والمجلات العربية، والتى تقدر بحوالى ٧٠٠ موقع وذلك لامتلاكها عنصر المحتوى المتمثل في إصداراتها الورقية، وهو ما يؤكد أهمية عنصر المحتوى. إلا أن "هذه المواقع الصحفية مازالت أسيرة نمط النشر الورقي، ولم يستوعب معظمها المفاهيم الحديثة للصحافة الإلكترونية".

+ ما زال كثير من الدوريات العربية دون مواقع لها على الإنترنت، و"يجدر الإشارة إلى أن محتوى هذه الدوريات أهم، من حيث نوعيته، من محتوى الصحف اليومية التي تركز على فورية الخبر، ومواكبة المقال للأحداث الجارية تلبية لجماهيرها المستهدفة، بمعنى أنه محتوى ذو عمر قصير، شحيح المحتوى المعرفي".

+ تبدو صناعة البرمجيات هزيلة، "باستثناء البرمجيات الدينية التي حققت نجاحا ملحوظا، وذلك لتوفر عنصر المحتوى الموائم بشدة للمطالب المحلية، علاوة على توفر بعض الأدوات البرمجية لمعالجة النصوص العربية آليا".

+ الإنتاج الهزيل للغاية للترجمة خاصة في المجالات العلمية والتكنولوجية، وندرة ترجمة نتاج الفكر العربي إلى اللغات الأجنبية.

+ قصور في قواعد البيانات البيبلروغرافية، وضعف نظم الرقابة الآلية على رصد الوثائق، حيث "لا يزال استخدام قواعد النصوص الكاملة لحفظ ذخائر التراث العربي والإسلامي محدودا، باستثناء جهود قامت بها بعض الجهات بمبادرات فردية مثل دار التأصيل بالرياض والقاهرة، ودار التراث بعمان، ودار المكنز بالقاهرة، وشركة العريس بالرياض. أما ذخائر النصوص الأدبية الحديثة، فيبرز دور المجمع الثقافي لدولة الإمارات، وقد شرعت دار الشروق في مصر حديثا في تسجيل الأعمال الكاملة لنجيب محفوظ. أما عن حفظ الوثائق وتحقيقها، فقد ساهم فيها بشكل كبير مركز التوثيق التابع لمؤسسة الملك فيصل بالرياض، والمؤسسة الثقافية لجمعة الماجد بدبي".

+ أقامت بعض دور النشر أقساما للنشر الإلكتروني العربي بها، إلا أنها "مازالت أسيرة النموذج الطباعي، ولم تستوعب بعد بدرجة كافية، ما تعنيه تكنولوجيا الوسائط المتعددة لصناعة النشر، ناهيك عن عدم الإدراك الكافي لمغزى اندماج ثلاثية النشر والبحث والبث، والتقارب المتصاعد بين فروع النشر الإلكتروني المختلفة".

إن تطوير اقتصادنا ومجتمعنا باتجاه الاقتصاد المعرفي ومجتمع المعلومات، يتطلب، برأي الكاتب، "الاهتمام بالمحتوى الرقمي العربي وتعزيزه كميا ونوعيا، مما يستلزم العمل على عدة محاور أساسية، ومنها زيادة التطبيقات العربية المفيدة للمواطن العربي على الإنترنت، واستصدار الأطر التشريعية والقانونية والتنظيمية التي تساعد على نمو المحتوى الرقمي العربي، وتطوير المعايير والتكنولوجيات اللازمة للتعامل مع المحتوى الرقمي العربي وتنمية صناعتة، وتمكين استخدام اللغة العربية في أسماء النطاقات، وتنظيم العمليات المرتبطة بذلك إقليميا ودوليا".

إن الاستفادة من الإنترنت إنما يجب أن تمر من خلال تعريب الإنترنت وزيادة المحتوى العربي فيها، ويشمل ذلك تعريب أسماء المواقع، وهي وسيلة الوصول إلى المعلومة، ويتم ذلك باستخدام اللغة العربية لكتابة عناوين مواقع الإنترنت، واستخدام أسماء الإنترنت باللغة العربية، من باب تشجيع المستخدم العربي على الإفادة من الشبكة الدولية وكسر حاجز اللغة.

إن المطلوب هو تمكين المستخدم العربي من استخدام لغته العربية، منذ بدء تشغيله جهاز الحاسب وحتى لحظة وصوله إلى أي معلومة على الإنترنت، ومعالجة الوضع الحالي الذي يفرض على المستخدم العربي، حينما يود الوصول إلى المواقع وخاصة العربية منها، أن يدخل عنوان الموقع بالأحرف اللاتينية حتى وإن كان المحتوى باللغة العربية، وهذا يعد من المعوقات الرئيسية لانتشار الإنترنت في العالم العربي، لذلك تبدو الحاجة ماسة إلى تعريب أسماء المواقع، بحيث يتمكن المستخدم العربي من استخدام اللغة العربية للوصول إلى المعلومة بيسر وسهولة.

إن المطلوب، يؤكد الكاتب، هو السعى لخلق وتطوير محتوى رقمى عربى، بما فى ذلك العمل على زيادة انتشار وتحسين الوسائط التكنولوجية، خاصة أن حضور اللغة العربية على الشبكة العالمية يعد ضعيفا مقارنة بحضور لغات عالمية أخرى.

والمطلوب أيضا استخدام الميزة التنافسية الكامنة في وحدة اللغة في العالم العربي، وذلك لبناء صناعة محتوى معلوماتي عربي قوية قادرة على المنافسة عالميا، من خلال تشـجيع الشـراكة بين الجهات المعنية، لخلق فرص جديدة لتحسـين العائـد على الاسـتثمار فى المحتـوى. وأيضا من خلال تنمية القدرات البشرية لتطوير صناعة المحتوى الرقمى العربى والتوعية بأهمية تطويرها.

* "المحتوى العربي في الفضاء الألكتروني"، إسماعيل عبده، نافذة "قرأت لكم"، 18 أكتوبر 2012.

يمكنكم مشاركة هذا المقال