تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإعلام في المغرب: الواقع والتحديات

"المتدربون الصحفيون العمانيون" يطلعون على التجربة الإعلامية المغربية

الرباط - ناجية البطاشية وراشد البلوشي

تواصلت الدورة التدريبية للصحفيين المبتعثين من مختلف الجهات الصحفية بالسلطنة، بمدينة الرباط بالمملكة المغربية التي تعنى بتأهيل الكوادر الصحفية العمانية والإرتقاء بكفاءاتها المهنية تنفيذا لتوجيهات صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- ، وبإشراف وزارة الإعلام. هذه الدورة التدريبية تشتمل على زيارات ميدانية للمعالم الصحفية والإعلامية في المملكة المغربية للاطلاع على التجربة الإعلامية في المغرب كونها من أهم التجارب الإعلامية العربية التي لها رؤى، وبعد النظر في هذا الجانب، وأيضا إقامة عدد من المحاضرات المختلفة في المهنة الصحافية.

واتسمت الأيام الأولى للدورة التدريبية بجدول حافل، بدأ بمحاضرة ثرية
للدكتور يحيى اليحياوي أستاذ خبير في الإعلام وله مجموعة من المؤلفات الإعلامية والتواصلية على الساحة المغربية والخليجية والعربية وأقيمت بمقر المركز الوطني للبحث العلمي، تناول الدكتور اليحياوي في محاضرته "المشهد الإعلامي المغربي" بشكله العام والخاص، ومكوناته، وأهم محطاته، والمؤسسات الإعلامية في المغرب. وتطرق كذلك إلى التجربة الصحافية المغربية وأين وصلت. كما تحدث عن الصحافة الإلكترونية ومدى تأثيرها واقعيا على الصحافة المكتوبة.

غياب المهنية

وأكد اليحياوي أن المشهد الإعلامي العربي بشكل عام لا يوجد به استثناء خاص أو تجربة خاصة ببلد عربي دون آخر في هذه المرحلة، وإنما التغيير يأتي في الطفرات في جانب من الجوانب، فقد يطغى الجانب الإلكتروني على المطبوع. أو يطغى الجانب المرئي على المسموع وهكذا.

ويرى اليحياوي أن الصحافة المطبوعة والإلكترونية تمر بمنحنى حساس جدا بخاصة ومعظم من يعمل بها في الوقت الحالي هم الشباب المندفع الذي قد لا يحسب حسابا لاندفاعه هذا مما يعرض مهنته لجوانب لا تحمد عقباها. معللا ذلك لعدة جوانب أهمها أن بعضا من الصحفيين وعلى وجه الخصوص في المغرب ليست لديهم علاقة بالصحافة، وبالتالي هذا يؤدي إلى غياب المهنية والحرفية في العمل الصحفي. والسبب الآخر هو أن عددا كبيرا من الصحفيين ايضا لم يدرسوا الصحافة وهذا يجعلهم ضيقي الرؤية، ولا يستندون على وعي كاف.

وكان الحديث عن الصحافة المغربية وتطوراتها أهم ملامح المحاضرة التي ألقت الضوء بشكل مكثف على واقع الإعلام المغربي وأهم العراقيل التي يتعرض لها خلال مراحله المختلفة وأوضح اليحياوي عددا من الحلول للتغلب على هذه العراقيل أهمها: معرفة دور البحث عن الحقيقة واجتلاب المعلومة بلا مزايدات حتى تقوم بدورها المهني في كشف أي غموض أو حدث.

وبعد المحاضرة تم فتح باب النقاش بين الصحفيين والمحاضر وكان نقاشا واقعيا لامس هموم الصحفي العماني، وأهم التحديات التي يواجهها في تعاطيه اليومي بمهنته، وتلقى الصحفيون بدورهم أجوبة عن تساؤلاتهم المختلفة في "مهنة المتاعب" واختتم اليحياوي اللقاء بنصيحة وجهها للحضور الصحفي العماني وهي: عدم التسرع في نقل المعلومة، وأهمية التأني في كتابة الخبر، واستقصاء الحقيقة بالقدر المستطاع كأمانة مهنية لا بد لها وأن تراعي هذا الجانب لإيصال رسالتها كما ينبغي.

رافد ثقافي

أما اليوم الثاني فقد قام المتدربون بعدة زيارات ميدانية، كزيارة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية التي تعد من أضخم المكتبات ذات الخدمات المتعددة التي أنشئت بأياد وطنية مغربية بكل مراحلها عام 2003م، وتبلغ مساحتها 27 ألف مربع، و100 ألف عنوان كتاب متنوعة بين العلوم الإنسانية، والاجتماعية، والعلمية، والتاريخية، وغيرها، وهي لا تضم تحت سقفها الكتب فحسب وإنما أيضا تقوم مقاما تاريخيا في حفظ وترميم جميع المخطوطات، والوثائق الخاصة بتاريخ المغرب، وبعض البلدان الأخرى. حيث أوضح مسؤول الشؤون العامة في المكتبة الوطنية سيدي المختار العلوي أن المكتبة تلعب دورا رئيسيا ومهما بإعتبارها رافدا من روافد الثقافة المغربية التي تقترب من حياة الناس كثيرا نسبة إلى موقعها الذي يتوسط مدينة الرباط ويلتقي بالحياة اليومية للشارع عن طريق فتح أبوابه لكل من يرغب بزيارة المكتبة والتزود من كنوز المعارف فيها، بخاصة والمكتبة توفر أيضا للباحثين والمتذوقين عددا من الاحتياجات "كالبحث عن الأغاني العالمية، والموسيقى، والأفلام الحديثة والقديمة وهذا الجانب أيضا رافد من روافد الثقافة وتلبية احتياجات الشباب. والمكتبة كما حدثنا عنها العلوي تقوم بدور كبير عن طريق المشاركات العالمية في المحافل الثقافية للتعريف بنفسها، والتواصل الحضاري والثقافي مع المجتمعات الأخرى لتخرج من المحلية للعالمية.

السبق الخبري

والزيارة الثانية كانت لوكالة المغرب العربي للأنباء التي تأسست في خمسينات القرن الماضي، وتم تدشين مقرها الحالي بمدينة الرباط سنة 1988م. حيث كان في استقبال وفد "المتدربين" رئيس الوكالة محمد انيس وعدد من المسؤولين بمختلف أقسام الوكالة. تعرف خلالها الصحفيون العمانيون عن قرب على أهم نشاطات الوكالة وكيفية تعاطيها مع الأخبار الرسمية والاجتماعية، وأهم الخطط المستقبلية التي تشتغل عليها الوكالة لتطوير كوادرها البشرية، ومجاراة التطورات المختلفة في إيصال المعلومة للمواطن المغربي بالقدر المستطاع بخاصة مع الانفتاح الذي يشهده العالم في ظل التناقل السريع للمعلومة أو الخبر.

وأكد أنيس أن الوكالة تبنت منتوجات جديدة في نقل الخبر وهي غير مقتصرة فقط على "الخبر الصحفي" فحسب وإنما هناك منتوجات أخرى كالبوتريهات، والتحقيقات، والتحليلات، والرسوم البيانية وهو أمر يظهر مدى النقلات للوكالة من الماضي للحاضر. وأشار رئيس الوكالة إلى أن وكالة المغرب العربي للأنباء لا تعيش بمعزل عن الأحداث التي حصلت مؤخرا في مختلف الدول العربية وإنها كانت تستفيد من تجارب هذه الدول، حتى تعيش هموم المواطن المغربي أولا بأول وتنقل كسبق لأهم الأحداث.

وأكد محمد أنيس أن الوكالة تعمل حاليا وكاقتراح مطروح على توحيد المصطلحات بين كل الدول العربية. وتعمل الوكالة أيضا على الخروج من محلية الأحداث للعالمية عن طريق اهتمامها ببعض دول العالم لالتقاط السبق الخبري الصحفي من "أمريكا اللاتينية، ودول شرق أوروبا" موضحا أن الأسبقية في كل الأحوال ومهما تطورت الطموحات للخبر المحلي المغربي.

وتطرق أنيس إلى الاتفاقية التي أبرمت مع وكالة الأنباء العمانية عام 2010م، بإعطاء السلطنة حق توزيع النشرات الإخبارية بين البلدين.

ودار خلال النقاش الذي جمع الصحفيين العمانيين ومسؤولي وكالة الأنباء المغربية نقاشا عميقا حول حقوق الصحفي في بث الخبر، وأهم الصعاب التي قد تحول دون بث خبر الصحفي وكيفية التعامل مع هذا الجانب. واطلع "وفد المتدربين" على تجربة الوكالة في تدريب كوادرها من الصحفيين ليكونوا قادرين على الإنجاز.

 

* "الإعلام في المغرب: الواقع والتحديات"، ورشة لوفد سلطنة عمان الإعلامي، الرباط، 5 أكتوبر 2012.

يمكنكم مشاركة هذا المقال