تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

زيادة في المحروقات بالمغرب

news-details

طلعت علينا الحكومة المغربية، من أيام قلائل مضت، بقرار مفاجئ، اتخذ للتو ودخل حيز التنفيذ للتو، مفاده ومضمونه رفعها لأسعار المحروقات بنسبة 10 إلى 30 بالمائة وفق كل صنف من أصناف هذه المحروقات، المستخدم في الصناعة، كما المستعمل في النقل، كما  ذي الاستخدامات المنزلية العادية.

لم تعدم الحكومة إياها المبررات، ولا انتفت لديها سبل تسويغ ذات القرار:

+ فقد أعلنت، في حينه (أي يوم دخول قرارها حيز التطبيق) وبقيت تعلن، على لسان أكثر من وزير ومسؤول، بأن أسعار المحروقات تعرف بالسوق الدولي ارتفاعات كبيرة، تنعكس مباشرة على ميزانية الدولة وبشكل عميق، مخلفة وراءها عجزا في الميزان التجاري، كما على مستوى منسوب العملة الصعبة الموجهة لاستيراد ذات المواد.

بالتالي، تقول الحكومة على لسان رئيس وزرائها، فإنه من غير المعقول، والحالة هاته، أن تتكبد ميزانية الدولة مصاريف إضافية، فرضتها ظرفية دولية غير مواتية، دونما أن يسهم المواطن بمجهوده لمواجهة الضغط المتأتي من الخارج.

+ وأعلنت أن صندوق المقاصة، الذي ما فتئ يضمن هذه الأسعار في حدود معقولة، بتحمله للفارق بين تقلبات السوق الدولية وقدرة المواطن، فردا ومؤسسة ومقاولة على التحمل، هذا الصندوق قد بات قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس جراء هذه السياسة، وأنه قد حان الوقت لتدارك عجزه، حتى لا يضطر للإفلاس، وتذهب بجريرته قدرة المواطن على استهلاك المحروقات، ثم المواد الاستهلاكية الأساس الأخرى.

+ وأعلنت، فوق كل هذا وذاك، بأن الوقت قد حان أيضا لعقلنة مصاريف هذا الصندوق، وتوجيه تدخلاته بجهة خدمة ذوي الدخول المحدودة، مواطنين ومؤسسات صغيرة ومتوسطة، عوض تركه أداة سائغة بيد المضاربين وذوي الدخول المرتفعة، لا بل والمنتفعين من خدماته انتفاعا ريعيا صرفا، لا يخدم الأمن الاجتماعي، فما بالك الإنتاج المباشر أو الاستثمار العقلاني المذر للثروة.

هي دفوعات وجيهة دون شك، لا سيما في ظل التزام الحكومة بإصلاح منظومة المقاصة بالمغرب، وتوجيهها بما يخدم قدرة المواطنين البسطاء والمعوزين في الأكل والشرب والتنقل.

وهي (الدفوعات أقصد) معقولة أيضا بالقياس إلى أن النسبة العظمى من الذين يستفيدون من صندوق المقاصة إنما هم من الطبقة الميسورة، فيما لا يصل من دعم الصندوق إياه للفئات المعوزة إلا الفتات والنذر القليل.

وعلى الرغم من أن الزيادة كانت كبيرة بمقياس قدرة المواطن الاقتنائية، أكلا وشربا وتنقلا، وعلى الرغم مما نتج وقد ينتج عنها من تداعيات على مستوى ما سيتحمله المواطن بالمديين القصير والمتوسط، وما قد يكون لذلك من تبعات على الأمن والاستقرار، ولربما أيضا  على درجات الاحتقان بالمجتمع، فإن القرار قد يجد مسوغا موضوعيا، وأحدها بالتحديد إنقاذ صندوق المقاصة من الإفلاس، وتوجيهه للوقوف إلى جانب الفقراء والمعوزين.

هو قرار لاشعبي بامتياز، على الأقل من منظور الساسة والمعارضين والعديد من أطياف المجتمع، ناهيك عن تذمر الكتلة الناخبة التي حملت الحزب "الحاكم" للسلطة. وهو قرار قد لا يجد آذانا صاغية لتفهمه، فما بالك القبول به.

ومع ذلك، فلو كان للقرار إياه من شافع ما، فسيكون حتما أن ما سيتم تحصيله من هذه الزيادة لن تلهفه أيادي المضاربين، ولا جيوب بيروقراطية تأكل باستمرار، لكنها لا تعرف معنى أن يأكل المرء ويشبع.

الرباط،  11 يونيو 2012

يمكنكم مشاركة هذا المقال