تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مدن المعرفة

فرانشيسكو خافيير كاريللو، ترجمة: خالد علي يوسف، عالم المعرفة، العدد 381، أكتوبر 2011. 471 ص.

بمقدمة الكتاب، يقول المترجم: إن مؤلف هذا الكتاب يؤكد على أن القرن الحالي سيكون قرن المدن بامتياز. إنه من هنا، إنما يؤكد على "الدور المتنامي للمدن في ضوء الزيادة المطردة لسكانها، والهجرة المتزايدة إليها من الريف والضواحي، ليتوقع أن تصل نسبة السكان في المدن إلى 75 بالمائة من سكان العالم، بحلول العام 2025".

كما يشير المترجم إلى قدرة الاقتصاد المعرفي، أو الاقتصاد القائم على المعرفة، على إحداث طفرات في "تركيب وطبيعة إجمالي الناتج المحلي، ليشير إلى تحول أكثر من 50 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي لعدد من الدول الصناعية، من عوائد التنمية المادية إلى عوائد التنمية القائمة على المعرفة".

أما الكاتب، فيلاحظ أنه على الرغم من "الحداثة النسبية لمجال مدن المعرفة، فإن المحاولات المنهجية لتبني المدن والمؤسسات لمفهوم التنمية القائمة على المعرفة، قد تمكنت من إحداث تغييرات جذرية ونتائج ملموسة، عبرت عن نفسها بجلاء في هذه الفترة القصيرة. وتمكنت مدن، مثل برشلونة ومانشستير وملبورن ودلفت وغيرها، من تخطي مرحلة الأطروحات والأطر النظرية، إلى مستوى الممارسة والتطبيق والتحليل والتقييم والتغذية المرتجعة لتصويب المسار".

وعليه، فقد "تمكنت هذه المدن من تسويق نفسها كمدن معرفة ناجحة ورائدة، لتجني ثمار التحول المعرفي، ومن أهمها تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، والريادة الإقليمية، ودعم التنافسية العالمية".

ويعاود الكاتب التأكيد على أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرنا للمعرفة بكل المقاييس، ويقول: إنه على "الرغم من أن الهجرة الجماعية لسكان الريف قد بدأت مع الثورة الصناعية، فإن عملية الهجرة ما تزال مستمرة، وإن كانت أقل بكثير مما كانت عليه في الماضي".

فمنذ قرنين من الزمن، "لم يتعد سكان هذه المدن 0.5 من الوجود الإنساني على الأرض. وحتى الثمانينات من القرن العشرين، لم يتعد سكان المناطق الحضرية على مستوى العالم، 30 بالمائة من إجمالي عدد السكان. أما الآن، فنسبة سكان المدن في العالم تتخطى 50 بالمائة. ومن المتوقع أن تصل إلى 75 بالمائة بحلول العام 2025...ولذا يمكننا القول بأن أكبر عملية تحضر للجنس البشري، بعد 40 ألف سنة من ظهور هذا الجنس، تحدث الآن. إنه بحق، قرن المدن، حيث تسود ظاهرة الخبرة البشرية الحضرية كحقيقة واقعة للألفية الجديدة".

وبقدر ما هو قرن للمدن، فإنه قرن للمعرفة وللتعلم أيضا. إذ "بعد الحرب العالمية، تحول أكثر من 50 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي لعدد متزايد من الدول الصناعية، من التنمية المادية إلى التنمية القائمة على المعرفة".

وعلى الساحة الدولية، يقول المؤلف، "فقد أكدت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والبنك الدولي، على الأهمية الحاسمة للاقتصاد القائم على المعرفة، كحقيقة عالمية تم إثباتها بنهاية القرن الماضي". كما تنبأ العديد من الاقتصاديين   " بمجيء الاقتصاد القائم على المعرفة في نهاية القرن الماضي، كأرضية لتأسيس مجتمع المعرفة".

إن هذا الكتاب يقول صاحبه، إنما يحاول تناول " ظاهرة الالتقاء بين الحالتين الناشئتين في الحضارة الإنسانية في فجر الألفية الجديدة، بما يمكن تسميته قرن مدن المعرفة. فكل من التحضر الكوني ونشوء مجتمع المعرفة، يشكل حقيقة معقدة لا مثيل لها. وهاتان الحالتان قد كشفتا حدود الأساليب التقليدية الصارمة للتنمية الحضرية وإحداث القيمة الاجتماعية، على الترتيب. وأدى اندماجهما في مدينة المعرفة إلى تشكيل واحدة من أعقد الظواهر التي واجهها الجنس البشري في تاريخه، وربما أكثرها حسما لمستقبل تطوره".

إن مجال مدن المعرفة، يتابع الكاتب، هو مجال قبل نموذجي، إذ "على الرغم من تنامي الاهتمام بمدن المعرفة بشكل متسارع، فإن المجال لا يزال يفتقر إلى الإجماع بشأن الأطر النظرية والمنهجية الملائمة". هذا ناهيك عن كون هذا المجال لا يزال يبني لنفسه تخصصات ومقاربات جديدة. "فبينما تعتبر التنمية القائمة على المعرفة، نتاجا للتقارب بين نظرية النمو الاقتصادي وإدارة المعرفة، فإن مدن المعرفة، كأحد فروع مجال التنمية القائمة على المعرفة، يمكن اعتبارها نتاجا للتقارب بين الدراسات الحضرية والتخطيط وإدارة المعرفة".

والسبب في ذلك، أنه في مدن المعرفة، "تكون المدينة هي وحدة التحليل، وتكون التنمية القائمة على المعرفة هي عامل التمييز. ومن الشائع جدا أن يقلص مفهوم مدن المعرفة إلى عناصره المكونة له، لا سيما داخل إطار مناطق التقنية، ومجاورات الابتكار التي تستهدف بشكل أساسي النمو الإقليمي للناتج الإجمالي".

بالتالي، يخلص المؤلف، "فإنه لا يوجد مشروع للتنمية الحضرية، مهما كان استراتيجيا، يبرر استخدام عنوان مدينة المعرفة، إن كان يهدف بشكل أساسي إلى التنمية الاقتصادية، أو مشروع يمكن وصفه داخل أطر التنمية الاقتصادية المعتمدة على التقنية. ويتوافق هذا مبدئيا مع التنمية القائمة على المعرفة، كمقابل لنظرية النمو الاقتصادي التقليدي، أو الفصل الحالي غير المقبول بين الرفاهية الاقتصادية والقيمة الاجتماعية الكلية".

نافذة "قرأت لكم"، 22 مارس 2012

يمكنكم مشاركة هذا المقال