تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي يتحدث لجريدة المصباح عن الهاكا أو "حكماء التلفزيون"

سؤال: ما هي أهم انتقاداتكم الموجهة للهيأة العليا، وكذا الطريقة التي تعالج بها الشكايات المرفوعة إليها؟

يحيى اليحياوي: ليس لدي أدنى معرفة بالطريقة التي تشتغل وفقها الهاكا، ولا عن كيفية اتخاذ القرارات فيما بين أعضائها. فالمؤسسة مغلقة إلى حد بعيد، اللهم إلا بعض التصريحات العامة والمضببة لرئيسها، يطلع علينا بها على هامش هذا اللقاء أو ذاك. لكني أستطيع القول بالاحتكام إلى بعض القضايا التي بثت فيها، أن قرارات الهيأة في جزء كبير منها انتقائية، وتتوسم استرضاء هذا الطرف أو ذاك، أو إعطاء الانطباع بالحيادية، في حين أن القرارات بمؤسسة من هذه الشاكلة ليست محكومة دائما بالبعد التقني، بل باعتبارات أخرى، لعل أهمها البعد السياسي.

لا يجب أن ننسى، بهذه الجزئية، بأن أعضاء الهيئة، مجلسا ومديرية عامة، معينون من لدن مستويات سياسية وفق نسب محددة. و لا ننسى أيضا طبيعتها الاستشارية الصرفة، أي أنها ترفع التوصية وتنتظر الرد من صاحب القرار الفعلي. بالتالي، فمن الطبيعي أن تكون قراراتها إما مصاغة من لدن هذه الجهة جملة وتفصيلا، كما لربما الحال مع تمنع الهيئة في منح تراخيص المحطات التلفزيونية، أو مشار إليها لاعتماد هذا التوجه أو ذاك، وفق حسابات هذا الطرف أو ذاك. هذه مسائل أنا بتت متأكدا منها ولا أريد العودة إليها من جديد.

سؤال: هل صحيح أنها مؤسسة مستقلة تراعي التعددية الفكرية والسياسية، أم أن هناك اعتبارات أخرى تتحكم في طبيعة القرارات التي تتخذها؟

يحيى اليحياوي: الاستقلالية مسألة نسبية من بين ظهراني مؤسسة مؤتمنة على قطاع يشكل الوعي العام بنسبة كبيرة، ويؤثر في مجريات الأحداث بصورة مباشرة. نفس الشيء بالنسبة لمبدأ الحيادية أو الموضوعية المطلقة. هذا أمر صعب للغاية ولربما متعذر الإدراك حتى بالديموقراطيات الليبيرالية حيث حرية التعبير والتفكير شبه مقدسة.

بالمغرب، النص المؤسس للهيئة يحدد إطارها ومرجعيتها وسقف الاشتغال والاجتهاد الذي قد تبلغه. هي هيئة استشارية بمنطوق الظهير المنشئ لها، تبدي الرأي وتقدم المشورة وتقترح البدائل. وعليه، فإذا لم تكن مستقلة فالعيب ليس فيها ولا في أعضائها، بل في نصها المؤسس، الذي يرسم لها الإطار والتوجهات.

من جهة أخرى، فأنا أسلم بأن لكل عضو من أعضاء الهيئة مواقفه الفكرية والسياسية، لكني أسلم أيضا بأن الحد الأدنى من التجانس فيما بينهم يفترض الالتزام بالظهير المنشئ، وهذا مع الأسف عنصر تقييد، لا عنصر تجنيد واجتهاد.

 سؤال: كيف تفسر أن بعض حكماء المجلس الأعلى بالهيأة العليا ينتمون لحزب معين وهو حزب الاصالة والمعاصرة ومن ضمنهم صلاح الوديع إلى جانب الياس العمري ؟

يحيى اليحياوي: إنشاء الهيئة سابق على إنشاء الحزب المذكور، والظهير المنشئ للهيئة لا يمنع الانتماء لحزب سياسي، ولا ينص على تناف ما بهذه الزاوية، لا بل إن رئيسي مجلسي النواب والمستشارين عينا عضويين من حزبيهما، ولم يعترض أحد بالمرة.

هذه أمور لا تهمني كثيرا ولا أقف عندها بالمرة، الذي يهمني أن يكون بالهيئة شخصيات مهنية (أعني الحكماء الحقيقيين)، عارفة بخبايا ورهانات القطاع، ومتمثلة للتحولات الكبرى التي تجري من بين ظهرانيه كل يوم تقريبا، ولهم رؤية بعيدة لما يتطلع إليه المغاربة بالإذاعة والتلفزيون. هذا باعتقادي هو المحك. من هنا، فعيب بعض أعضاء الهيئة لا يأتي من انتمائهم لهذا الحزب أو ذاك، بقدر ما يأتي من تواضع معرفتهم بقطاع المفروض أن يثوي خلفه أكاديميون وممارسون وفاعلون، بإمكانهم مزج معارفهم وتجاربهم لصياغة مشروع جاد وهادف.

سؤال: وبماذا تفسر استبعاد العبادي الذي يمكن أن نقول بأنه كان يمثل التيار الإسلامي - إن صح التعبير - داخل الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري؟

يحيى اليحياوي: هذا سؤال لا أستطيع إجابتك عليه، تماما كما لا أستطيع التكهن بالسر وراء بقاء المجلس وقد انتهت ولايته، ولم يصدر قرار بالتجديد له، ولا ينص الظهير المنشئ على التمديد التلقائي لأعضائه أو لبعض منهم على الأقل.

* "يحيى اليحياوي يتحدث لجريدة المصباح عن الهاكا أو حكماء التلفزيون"، استجواب، جريدة المصباح، العدد 232، 23-29 يناير 2010.

يمكنكم مشاركة هذا المقال