مّم رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، وجهه في أكثر من مرة ومناسبة شطْر عدد من القنوات الفضائية العربية والدولية، قصد الحديث عن قضايا سياسية تهم شؤون البلاد ومسار ائتلافه الحكومي، وأيضا ليزكي منجزات فريقه الوزاري، فيما أدار ظهره “متجاهلا” وسائل إعلام بلده.
وفي ظرف زمني قصير، أجرى رئيس السلطة التنفيذية بالمغرب حوارات متتابعة مع قناة “الجزيرة” حين استضافه الإعلامي المصري أحمد منصور في برنامج “بلا حدود”، ثم ظهر بنكيران على شاشة قناة “العربية” في ضيافة حسن معوض، ثم أدلى بحوار مستفيض للإعلامية اللبنانية، ديما ترحيني، سيبث على قناة “دويتشه فيله” اﻷلمانية.
اليحياوي: انتشارٌ ورفعُ حرجٍ
الخبير في الإعلام والاتصال، الدكتور يحيى اليحياوي، قال لجريدة هسبريس إن لجوء رئيس الحكومة المغربية لوسائل إعلام أجنبية، عوض المنابر الإعلامية لبلده، يذكيه اعتباران رئيسيان، الأول يتمثل في كون “وسائل الإعلام الأجنبية تمنح رئيس الحكومة سبلا في الانتشار أوفر”.
وتابع اليحياوي شارحا أن هذا الانتشار الذي يرومه ظهور رئيس الحكومة في قنوات أجنبية، “يتحقق خاصة في الفضائيات ذات نسب المشاهدة مرتفعة، والتي تكون برامجها الحوارية جدية ومهنية ولصحافييها وزن إعلامي يعتد به، أو لأنهم نجحوا في برامجهم بشكل جيد”.
أما الاعتبار الثاني، وفق الخبير ذاته، فيتجلى في “رفع رئيس الحكومة عن نفسه الحرج، باختياره لهذا المنبر الإعلامي المغربي أو ذاك، لاسيما في الصحافة المكتوبة التي تدعي الاستقلالية في خطها التحريري”، مضيفا أنه “في الحوامل التلفزيونية، ثمة احتكاك قوي بين بنكيران وقنوات القطب العمومي، خاصة القناة الثانية”.
واسترسل اليحياوي متابعا أن هذا “الاحتكاك هو ما يجعل رئيس الحكومة شبه مقاطع للقناة الثانية، وهي بدورها لا تتوانى في التبرم عن بث نشاطاته كرئيس للحكومة”، قبل أن يشير إلى أن “بنكيران ساهم في حوارات إذاعية مطولة، ولم يتحفظ في قبول الدعوة، كما أنه لن يتوانى في قبول دعوات من هذا القبيل”.
بنسعيد: خلل تواصلي
من جهته، عزا الخبير في الإعلام والتواصل، الدكتور المحجوب بنسعيد، تفضيل بنكيران الحديث لوسائل إعلام أجنبية، إلى “وجود خلل في آليات العمل الإعلامي والتواصلي في مؤسسة رئاسة الحكومة، من تجلياته تجاهل غير مفهوم لضرورة التواصل مع الصحافة الوطنية”.
وأردف بنسعيد، في تصريح لهسبريس، أن هذا الوضع يعكس تناقضا في السلوك التواصلي لرئيس الحكومة، حيث إنه قبل الانتخابات الجماعية أعلن عن إنشاء صفحة على “فيسبوك” “تعبيرا منه على الوعي بأهمية شبكات التواصل الاجتماعي، والتواصل مع المواطنين وممثلي وسائل الإعلام الوطنية”.
المتحدث تابع أنه “تُعرَف عن بنكيران براعته الكبيرة في الإقناع والخطابة والتواصل، لكنه في المقابل يحجم عن عقد مؤتمرات ولقاءات صحافية دورية مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، باستثناء حوار يتيم مع القناة الأولى المغربية حين تم تعيينه رئيسا للحكومة عام 2012”.
وتساءل الخبير “هل ذلك يعكس اختيارا تواصليا مقصودا لرئيس الحكومة، أم إنه مجبر على تنفيذ هذا الاختيار الذي يراعي أكثر الرأي العام الخارجي”، مضيفا “هل تفضيل السيد بنكيران التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية يعود إلى عدم اعتبار الصحافة الوطنية، مستقلة وحزبية، وعدم الثقة فيها وفي أهليتها وتأثيرها”.
واستطرد بنسعيد أن هذا الأمر يُطرح بحدة على الجمعيات المهنية الممثلة للصحافيين في المغرب، و”يفرض عليها أن تتحرك في إطار مؤسساتي مسؤول لإيجاد حل لهذه المعضلة، كما يَطرح السؤال لماذا تخصص الحكومة دعما سنويا للصحافة الوطنية، وتفتح أوراشا لإصلاح مدونة الصحافة”، وفق تعبيره.
https://www.hespress.com/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%8A%D9%84%D8%AC%D8%A3-%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%B3-248906.html