خلال ندوة بالرباط حول موضوع "مجتمع الإعلام والمعرفة: الرهانات والتحديات" نظمتها جريدة "المغرب الطلابي" بتنسيق مع مجموعة المدارس العليا للدراسات التجارية والمعلوماتية قال الدكتور يحيى اليحياوي (باحث في الإعلام والاتصال) بأن لبنات هذا الخيار تقتضي بنية تكنولوجية متكاملة ومستقرة ومندمجة فيما بين عناصرها ودامجة للاقتصاد, للمجتمع, للثقافة وللفضاء أيضا لتجنب الفجوات الترابية والرقمية والثقافية وما سواها.
وأكد بأن هذه البنية هي التي من شأنها أن تحول المجتمع من صناعي أو ما بعد صناعي إلى مجتمعات شبكية أو مجتمع شبكي وفق نظرية الشبكات. وأشار أن هذا المعطى موضوعي ولا يمكن بالتالي لحديث عن مجتمع المعلومات أن يستقيم في إغفاله أو استبعاده أو التجاوز عليه.
وفيما يتصل بالتحديات التي تترجم هذه الأبعاد ربطها بالتحدي التكنولوجي وهو ما يفترض الحديث عن اقتصاد المعلومات قبل مجتمع المعلومات.
أما التحدي الثاني فأبرزه في كون مجتمع المعلومات يفترض توفر بنيات لإنتاج المضامين والمحتويات والمعارف التي من المفروض أن تقتني الشبكات أو يتم تداولها عبر هذه الأخيرة عن طريق توفير قواعد وبنوك المعطيات وتوفير البرامج التعليمية والجامعية والترفيهية القار منها كما التفاعلي سواء بسواء وعن طريق رقمنة ما هو متوفر بالمكتبات العمومية والخاصة والجامعات والمتاحف والآثار.
أما التحدي الثالث فيتجلى في توفير إطار مؤسساتي يضمن حرية الإبداع لضمان الحق في الإعلام والاتصال والحق في المعرفة وتأطير حقوق الأفراد والجماعات داخل هذا المجتمع. ويكمن هذا الجانب في ضرورة توفير الإطار القانوني وفي صياغة قانون أسمى لبلوغ المعلومات وتداولها دون حيف ولا إكراه.
وفي استقرائه لواقع حال المغرب أفاد اليحياوي بأن البنية المادية لاستنبات هذا المجتمع غير متوفرة أو لنقل متواضعة أو دون المستوى المطلوب. فالمرأب المعلوماتي ضعيف جدا والقطاع السمعي- البصري رديء أجهزة وإنتاجا وقطاع الاتصالات أضحى قطاعا, كما أضاف, للمتاجرة في الأجهزة والخدمات المستوردة بالمعنى الريعي للكلمة. فلا هو استطاع موطنة ما استورده من أعتدة ولا استطاع إقامة بنية تكنولوجية تكون في مستوى التحدي. وهذا ما يعني بنظره أننا أبعد ما نكون إزاء بنية تكنولوجية بالمعنى المنظومي للكلمة لإسناد هذا المجتمع وبأن إنتاج المضامين والمحتويات أو رقمنة ما يتوفر منها يكاد يكون منعدما اللهم إلا بعض المجهودات الخاصة.
جريدة بيان اليوم, 30 ماي 2005 (تغطية: مليكة واليالي).
*" المجتمع المغربي والإعلام والمعرفة: أية رهانات؟" ، جريدة بيان اليوم، 30 ماي 2005.