السؤال الأول: ما هي في نظركم أسباب نجاح هذا الموقع لدى مبحري الأنترنت المغاربة؟
يحيى اليحياوي: ليس لدي إحصاءات عن عدد زوار الموقع, لكن يبدو لي أنه بات من المواقع التي يرتادها مبحرو الإنترنيت بكثرة. والسر في ذلك أن الموقع, فضلا عن الأخبار المتنوعة التي ينقل, والمقالات التي يقدم, يضم مادة أرشيفية موثقة, من هذه المحطة التلفزيونية أو تلك, والتي غالبا ما تهم المبحر المغربي, أو تدخل في صلب اهتمامه. ثم إن الموقع يعطي المتصفح إمكانية التعليق على الخبر أو المادة المتداولة, مما يعطي فكرة عن مستوى ودرجة التجاوب مع هذا المعطى أو ذاك.
صحيح أن المعطيات والمعلومات غالبا ما تكون متاحة بالعديد من المنابر الأخرى, لكن إمكانية رجع الصدى, من خلال التعليقات, تعطي المبحر إحساسا بالفعل والتأثير. وهذا غير متوفر بالعديد من المنابر الألكترونية الأخرى. هذا ناهيك عن التصميم المتميز إلى حد ما للموقع, سيما بزاوية ترتيب المواد والمزج بين الألوان وما سوى ذلك...على الرغم من النوافذ الإعلانية المبالغ فيها نسبيا.
السؤال الثاني: إلى أي حد يمكن اعتبار الأخبار التي ينشرها الموقع ذات مصداقية؟
يحيى اليحياوي: المواد المدرجة بالموقع ليست بمعظمها موثقة, بل هي في العديد منها آراء وانطباعات. وبكل الأحوال, فالموقع لا ينتج المعلومة, بقدر ما يعمل على ترويجها, وإتاحة سبل التعليق عليها من لدن المتلقين. قد يكون للموقع بعض مصادر الخبر الخاصة, لكن ذلك لا يبدو بالقياس إلى طبيعة ما يقدمه, وأنا أتتبعه من مدة طويلة نسبيا.
من ناحية ثانية, أزعم أن بالموقع بعض من الجرأة في تناول العديد من القضايا التي يتعذر تناولها بالورقي مثلا, وإلا لسقط صاحبها تلقائيا في المحذور وتوبع. وقد توبع محمد الراجي على مقال له بالموقع. هناك ما يشبه عدم لامبالاة السلطة بما يكتب بهذا المنبر, اللهم إلا إذا طاول الأمر رأس الدولة, أو تطاول على الدين أو الوحدة الترابية أو ما سواها, وهي أمور يتجنبها الموقع نسبيا, على الرغم من بعض الكتابات الموغلة في المزايدات الصرفة, وأنا شخصيا لا أستحبها, سيما وأن من يكتبوا بالموقع ليسوا كلهم صحفيين مهنيين.
السؤال الثالث: كيف يمكن للقضاء أن يتعامل مع مثل هذه المواقع في حالة رفع دعوى قضائية من طرف أحد المتضررين (قذف، سب، تجريح..)؟
يحيى اليحياوي: ليس ثمة نص تشريعي واضح ومتكامل يقنن للممارسة "الإعلامية" على شبكة الإنترنيت, فما بالك بتقنين المواقع. بالتالي, فغالبا ما يعمل بمبدأ القياس على القانون "الورقي" المتاح, ويكون عنصر الاجتهاد والتأويل هو الأصل.
أنا بطبيعتي ضد التجريح والاستهداف, فما بالك بالقذف والشتم في هذا الشخص أو ذاك, هذه الجهة أو تلك. إنه الدرجة الأسفل في الكتابة الإعلامية وفي الكتابة بوجه عام. إن الحرية هي الأصل, لكن الرأي مطالب باعتماد الحد الأدنى من الاحترام الواجب للآخرين, حتى وإن كانوا لصوصا ومجرمين وما سواهم.
أزعم, للرد مباشرة على السؤال, أن المفروض أن يعمد إلى المتابعة القضائية في هذه الحالة, كما في الحالات الواقعية, أعني بالإعلام الورقي المكتوب, وإلا لعمت الفوضى حقا. ستسأليني عن الحجة المادية والدليل, وتوافر النية القبلية, وما سوى ذلك, سأقول لك بأن المسؤولية قائمة هنا أولا بعنق الثاوي خلف الموقع, ثم ثانيا بعنق كاتب المادة, ثم ثالثا على مستوى المؤسسة المزودة للخدمة, تماما كما الحال بالصحافة المكتوبة. هذا لا يعني أن لا حاجة لبعض من التطويع للقانون القائم, ليتماشى مع المعطى التقني الجديد, لكن هذا إشكال قانوني يتجاوزني.
* "ثلاث أسئلة ليحيى اليحياوي عن موقع هسبريس"، استجواب، جريدة المساء، 9 يونيو 2009.