تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي "للعربية.نت": الحركات الاحتجاجية أفرزت قطبية بين الحكومات والأنظمة السياسية وبين خليط من قوى الاحتجاج

قال الخبير الإعلامي الدكتور يحيى اليحياوي، إن الحركات الاحتجاجية "أفرزت قطبية في أطراف العملية بين الحكومات والأنظمة السياسية التي تحكم بلدانها، وبين خليط من قوى الاحتجاج المختلفة سواء في الشبكات الافتراضية أو على أرض الواقع، والتي تطالب بالتغيير الحقيقي للأوضاع في هذه الدول.

وأبرز اليحياوي في حديث له مع "العربية.نت" أن هذه الحركات الاحتجاجية أفرزت بنية تحتية جديدة، من قبيل اختراق المواقع الإلكترونية والتحايل على قواعد المعلومات وغيرها من الأساليب، مضيفا أن هذا يعد جزء من التصعيد لما يسمى بشباب الشبكات ضد النظم السياسية السائدة.

وحول فعالية هذه المحاولات التي تتعلق باختراق منظمة "أنونيموس" للمواقع الرسمية للوزارات والإدارات وقرصنة عناوين إلكترونية لموظفين فيها، أفاد الخبير المغربي بأنه قياسا مع ضغط الشارع تظل فاعلية مثل هذه الأفعال نسبية، ولا يمكن بناء وقائع أو نتائج عليها.

ويشرح المتحدث بأن هذه الظاهرة الجديدة لم تتضح أبعادها بعد حتى يمكن استنتاج نتائج وتأثيرات معينة من ورائها، مردفا أن الغاية من أعمال القرصنة المعلوماتية هذه غير واضحة، بينما الحركة الاحتجاجية في الشارع واضحة التصور والمنطلقات والأهداف.

وفيما يخص قدرة الأنظمة المعلوماتية المستخدمة في الوزارات والمصالح الحكومية على حماية نفسها من الاختراق من طرف هؤلاء القراصنة، أجاب اليحياوي بأن النظم المعلوماتية لهذه المؤسسات الرسمية تنجزها في الغالب شركات أجنبية تمتلك مفاتيح وشفرات الولوج.

وبالتالي، يستطرد الخبير، هناك حالتان يمكن أن تبررا قابلية هذه المواقع على الاختراق بسهولة، الأولى تتمثل في احتمال أن يتضامن أي شاب يشتغل في هذه الشركات مع الحركات الاحتجاجية، فيعمد إلى اختراق مواقع حكومية وغيرها، دعما لمطالب الإصلاح والتغيير في ذلك البلد. والحالة الثانية التي تفسر هذا الاختراق، بحسب اليحياوي، أن المعايير المعلوماتية لهذه المواقع لا تخضع في الغالب إلى التغيير أو التجديد الدوري للشفرات وكلمات السر، الأمر الذي يفضي إلى احتمالات أكبر وأيسر لاختراقها من طرف القراصنة.

أنشطة دولية

وكانت الشركة اليابانية العملاقة سوني قد وجهت تهما واضحة في شهر مايو المنصرم إلى منظمة أنونيموس التي تتكون من قراصنة مجهولي الهوية من مختلف البلدان في العالم، تتعلق بالاستيلاء على البيانات الشخصية لأزيد من مائة مليون لاعب في المواقع الترفيهية التابعة للشركة.

وقال المسؤولون حينها إن أعمال قرصنة هذه المنظمة كانت "احتجاجا على ممارسة سوني لحقوقها المدنية بالمقاضاة القانونية في المحاكم الأمريكية ضد قرصان الكتروني"، فيما نفت هذه المجموعة أي تورط لها في هذه القرصنة.

وقامت مجموعة أنونيموس أيضا بمحاولات سابقة لاختراق مواقع إلكترونية لوزارات ومؤسسات رسمية في تونس خلال شهر يناير المنصرم، بدعوى دعم الثورة التونسية ضد نظام الرئيس الهارب زين العابدين بن علي.

وقبل ذلك، توجهت هجومات قراصنة "أنونيموس" إلى المواقع الإلكترونية للعديد من الوزارات والإدارات وموقع الحزب الوطني الحاكم في مصر، أثناء ثورة الشعب التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، في محاولة لإبراز تأييد هؤلاء القراصنة المحترفين لثورة ساحة التحرير.

* "يحيى اليحياوي للعربية.نت: الحركات الاحتجاجية أفرزت قطبية بين الحكومات والأنظمة السياسية وبين خليط من قوى الاحتجاج"، تصريح، العربية. نت، 8 يونيو 2011.

يمكنكم مشاركة هذا المقال