مر على مقولة الانتقال الديموقراطي بالمغرب ما يربو على العقد من الزمن، لم تفرز بمقياس الحوصلة على الأرض، إلا إعادة لإنتاج مظاهر المنظومة السابقة، التي تتركز بمقتضاها معظم السلطات، المدنية والعسكرية، الدينية والدنيوية، بين يدي رأس الدولة، دونما اعتبار كبير للجهاز التنفيذي (الحكومة وروافدها)، أو للجهاز التشريعي الذي لا يزال مجرد "غرفة للتسجيل".
وعلى الرغم من أن مطلب الإصلاح السياسي (والدستوري تحديدا) يرفع تارة هنا وهناك، وباحتشام كبير في غالب الأحيان، فإن مفاصل ذات الإصلاح الكبرى لا تخرج كثيرا عن سياق تجديد لقواعد اللعبة، عوض الدفع بتوزيع واضح وفصل معتبر للسلطات.
بالتالي، تبدو مقولة الانتقال الديموقراطي ولكأنها تحايل على الديموقراطية الحقيقة، حصار لها بأدوات ناعمة في الشكل، فيما الجوهر يبقى هو هو لا يتغير.
* "إشكالية الانتقال الديموقراطي، أو في حصار الديموقراطية في المغرب"، مداخلة للندوة الدولية "الديموقراطية في إفريقيا: الواقع والآفاق"، أسمرا، إيرتيريا، 21-23 ماي 2009.