تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

في إشكالية الديموقراطية الرقمية

news-details

 1- مقدمة عامة

ترتبط الديموقراطية عموما، فيما هو قائم وسائد وشائع، بطبيعة النظام السياسي،   إذ عن طريقها يتم التمييز بين نظم سياسية ليبيرالية وأخرى شعبية كليانية، بين نظم تعتمد أسلوب التمثيلية المباشرة، وأخرى لا تلجأ إلى ذات الأسلوب إلا جزئيا، أو لا تتعامل به في الجملة والتفصيل.

وبقدر ما تثار إشكالية الديموقراطية بارتباط وطبيعة النظام السياسي، فإنها تثار أيضا في شق ليس بالضرورة من طينة سياسية خالصة، عندما تعتبر السوسيولوجيا مثلا أن الديموقراطية ليست حتما "حالة سياسية"، بل هي بالأساس حالة اجتماعية، تتجاذبها مستويات أخرى محددة (ثقافية ونفسية وتاريخية وغيرها)، لا مكانة أخرى في خضمها للبعد السياسي، إلا في كونه البعد الطاغي والمهيمن...لا المحدد نهاية المطاف.

ولئن كان الطرح الصائب، لفهم إشكالية الديموقراطية، يتمثل (ويجب أن يتمثل فيما يروج من أدبيات) في استحضار أكثر من مستوى، فإن المثير حقا أن يتم ربط الديموقراطية بتقنية ما، أو يعمد إلى تذييلها بمستجد تكنولوجي، من قبيل المعلوماتية أو الاتصالات، أو السمعي- البصري، أو الشبكة، أو ما سواها.

لا يبدو أمر الربط هذا (على الأقل بالنسبة للمدافعين على هذا الطرح)، لا يبدو أنه مجرد شغف من لدنهم بفورة تكنولوجية كبرى، اتسعت وبدأت تسائل مستويات "عليا" (كالسياسة والثقافة والفضاء العام، وغيرها). ولا يبدو الأمر بالنسبة لهؤلاء، أن لذات الربط خلفية إيديولوجية، من قبيل ما أسميناه في مناسبات عدة ب"إيديولوجيا الاتصال"(1)، بل ويبدو لهم ذلك على اعتبار أن التكنولوجيا، كل التكنولوجيات المتاحة، إنما هي أيضا وسيلة من الوسائل الفعالة في تشكيل السلوك الفردي والجماعي، وفي صناعة تمثل الأفراد والجماعات لذواتهم، للمجتمع من حولهم وللعالم أيضا.

بالتالي، فهم لا يرون فيها فقط أداة اتصال وتواصل، بل وسيلة حقيقية، يضعون على محكها أطروحة الحق في التعبير، وحرية الاتصال، والحق في الإعلام والخبر، وأداة من أدوات تكريس، إذا لم تكن الديموقراطية المكتملة، فعلى الأقل المواطنة، باعتبارها مكمن واجبات الأفراد، والضامن الأسمى لحقوقهم.

وعلى هذا الأساس، فالديموقراطية الرقمية المقصودة في هذا الباب، إنما هي العملية التي يتم من خلالها استوظاف الأدوات التكنولوجية (من تلفزيون، ومتعدد الأقطاب، وشبكات ألكترونية، وفي مقدمتها الإنترنيت) إما بغرض تجديد مضمون الممارسة الديموقراطية، أو بجهة توسيع فضائها ومجال فعلها، أو على خلفية من ضرورة إعادة تشكيل قواعد اللعبة القائمة عليها.

2- في الديموقراطية الرقمية

تتحدد الديموقراطية الرقمية(2)، أو الديموقراطية الألكترونية، أو ديموقراطية الشبكة، أو الديموقراطية الافتراضية، أو ما سواها من تعابير وعناوين جامعة، تتحدد بالقياس إلى الرافعة المادية، التي تؤثث الفضاء العام، الذي تعتمل فيه الممارسة الديموقراطية، والممارسة السياسية بوجه عام. البنية التحتية هنا هي المقياس والمعيار، الذي بالبناء عليه يتشكل ذات الفضاء، سواء أكانت ذات البنية وسيلة مكتوبة أم مرئية أم مسموعة، أم مزاوجة لكل هذه المستويات في حامل واحد، كما الشأن مع التقنيات الرقمية، ومع شبكة الإنترنيت على وجه التحديد (3).

ولما كانت كذلك، فإنها تحيل بالبداية وبالمحصلة، على تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصال، على مستوى الأعتدة والأجهزة والأدوات، باعتبارها البنية الحاملة، وعلى البيانات والمعطيات والمعلومات، باعتبارها المادة الخام التي تقتني ذات البنية، بغية الرواج والشيوع، والانتقال من الجهة المنتجة والمخزنة والباثة، إلى الجهة المتلقية، المعيدة للإنتاج أو المستهلكة له بهذا الشكل أو ذاك.

ولما كان من إحدى أسس الديموقراطية توافر المعلومة، وسريانها دون إكراهات أو عوائق، فإن توافر البنى الأساس لتوزيعها، بات أمر حيويا لتوسيع الفعل السياسي، وإشراك الجماهير في مسلسلات اتخاذ القرار العمومي، سيما بظل تراجع مد الديموقراطية التمثيلية التي لطالما أسست للخيط الناظم لذلك.

إن الشفافية والتعاون والتفاعلية هي المظاهر الكبرى التي يتغيؤها أسلوب الديموقراطية الرقمية، والتحولات التي تنشدها بغرض إخراج الديموقراطية التمثيلية من أزمتها، المتمثلة في احتكار الفاعلين العموميين لمنظومة المعلومة. بالتالي، فتوافر المعلومة إنما بات قيمة ديموقراطية في حد ذاتها، من شأنها زعزعة مفهوم السلطة التمثلية التقليدية، دونما حاجة إلى فعل مؤسساتي منظم. والمنتخبون لم يعودوا مطالبين بتملك هذه الأدوات، ولكن أيضا ضبط استعمالاتها واستخداماتها(4).

من هنا، فإن المدافعين عن الأنماط التقليدية لتنقل المعلومات، والمرتكزة على العمودية والتراتبية والمراقبة، إنما أضحوا في محك نمط جديد في الفعل السياسي، يتجاوز على مبدأي الأغلبية والتوافق، ويتيح لفاعلين جدد "على الهامش"، التأثير المباشر في ذات الفعل. بالآن ذاته، فإن بروز وانتشار الشبكات الرقمية، خلص المعلومة من احتكار وسائل الإعلام التقليدية، ومن هيمنة المجموعات الإعلامية، التي كانت تسيطر على السوق عتادا ومضامينا، أجهزة ومحتويات (5).

إلى جانب الشفافية، فإن ذات الشبكات قد أغنت الفضاء العام، وأسهمت بالانتقال من المجتمع من مجتمع للتواصل، من خلال وسائل إعلام ذات توجه عمودي، إلى مجتمع للتواصل تفاعلي، أفقي، تشاركي، مكسرة بذلك ثنائية الإخبار والتواصل، وأيضا ثنائية الإعلام والشبكات، لدرجة تحول معها متلقي المعلومة ومستهلكها، إلى منتج للمضامين، بفضل التقنيات والتطبيقات التي حملتها التقنيات الرقمية، وأجيال الإنترنيت المختلفة، سيما جيل الويب الثاني.

إن الخروج من اختزالية النمط التمثيلي، الذي لم يكن المواطن بموجبه، إلا مجرد مصوت أو مراقب للسياسة عن بعد، هذا النمط بات في طريقه للتجاوز، ليس فقط بفعل التحولات التي طاولت الفضاء العام، ولكن أيضا لأن جدلية التكنولوجيا والمجتمع والإبداع هي التي باتت تؤثث ذات الفضاء، وتحول الفعل السياسي من طبيعته العمودية، الأبوية والجافة، إلى فعل سياسي قيمه الجديدة، التفاعلية والتشاركية والأفقية في التواصل.

بالمقابل، فن الاعتقاد الرائج منذ مدة إنما أن الديموقراطيات القائمة (الليبيرالية منها كما الشعبية، التمثيلية منها، كما المفروضة " قسرا" من فوق) قد أصبحت أبعد ما تكون عن استيعاب قيم التشاركية، أو المساهمة، أو استقطاب الجماهير. وهذه الأخيرة لم تعد ترضى بأن تبقى مجرد بطاقة انتخابية، يدلى بها بين الفينة والأخرى لفائدة هذا الحزب أو ذاك، بزمن محصور، سرعان ما ينقضي لتنقطع فيما بينهما، طيلة ما بين الفينتين، علاقة المساءلة أو المحاسبة أو المتابعة أو ما سوى ذلك (6).

الديموقراطية الرقمية هنا، إنما تقدم ليس فقط في كونها نقلا جزئيا وتدريجيا لفضاء الانتخاب من الصندوق إلى الشبكة، بل وأيضا في قدرتها على ضمان السبل للمواطنين في بلوغ ممثليهم ومساءلتهم، دونما حاجة تذكر إلى البحث عنهم بين أروقة البرلمانات، أو في متاهات المكاتب وقاعات الاجتماعات وما سواها.

ثم إن الاعتقاد بذات الديموقراطية إنما هو كذلك من الاعتقاد، وإن في نهاية المطاف، بضرورة نقل العملية جملة وتفصيلا إلى الشبكات الألكترونية... يقول المواطن عبرها ومن خلالها قوله، ويبدي عبرها رأيه، دونما حاجة تذكر إلى تواجده بهذا المكان أو ذاك، لقول الرأي إياه، أو "معاقبة"  الجهة الثاوية خلفه.

إن انتشار المدونات ومواقع الأنترنيت، الشخصي منها كما المؤسساتي، إلى جانب اليوتوب والدايلي موشيون والماي سبايس وغيرها، لم تعد أدوات اتصال وتواصل فحسب، بل باتت وسائل ضغط وتأثير، يوظفها أصحابها كرافد من روافد الفعل السياسي المباشر، وكرافعة جديدة لتجديد مضمون الديموقراطية، وتوسيع الإناء الجماهيري المرتكزة عليه في الشكل والجوهر.

2- الديموقراطية الرقمية والفضاء العام الافتراضي

عبارة الفضاء العام عبارة قديمة نسبيا، تعود لعصر الأنوار، حين تحدث عنها إيمانويل وكانط، لتخضع، طيلة القرن العشرين، لمناقشات كبرى وتنظيرات واسعة، من لدن حانا أرندت، كما من لدن هابرماس، بارتباط وإشكالية الديموقراطية، ليتحدث عنها، فيما بعد، عالم الاجتماع الفرنسي دومينيك فولتون، لكن من زاوية تأثير وسائل الإعلام على ذات الفضاء (7).

إن الطرح الرائج، بامتداد لأطروحة الفضاء العام "التقليدية"، إنما تقديم الشبكات الرقمية، سيما جيل الإنترنيت الثاني، باعتبارها فضاء وليس وسيلة إعلامية، كما شأن باقي الوسائل التقليدية. إنه فضاء يشتغل بأدواته الخاصة وبآلياته، حيث يلتقي منطق المعلومة الصرف، مع المنطق الاجتماعي الواسع، أي يلتقي المنطق العمودي (من الكاتب للقارئ، دونما رجع للصدى)، مع منطق العلاقة التفاعلية بين الأفراد داخل الشبكة، على اعتبار انفتاحها، ويسر النفاذ إليها، وتقاسم مضامينها ومعطياتها، في زمن آني وسريع وواسع.

الشبكة هنا باتت كما لو أنها الفضاء العمومي الرقمي الجديد حقا (8)، باعتباره تعبيرا عن تصاعد مد الديموقراطية الرقمية، وتجاوزا للفضاء المادي الذي أطر "السوق السياسي" طيلة الأزمنة السابقة على انفجار الشبكات. صحيح أننا بإزاء توسع هائل للمجال العمومي، لم تعرف البشرية مثيلا له، منذ اكتشاف المطبعة، لكنه بالآن ذاته مجال يتسع أفقه لباقي المجالات، سيما للفئات التي كانت عرضة للإقصاء أو للتهميش.

نحن بالتالي، بإزاء اجتماع افتراضي "حقيقي"، بالقياس إلى الاجتماع الواقعي الذي كنا نعيشه من ذي قبل، سيما مع الانتشار الهائل للمدونات، وكثافة الروابط، وإشاعة المعلومة بالويب على نطاق واسع.

إن ثنائية الفضاء الخاص والعام في طريقها للتجاوز، بعدما تماهت مستوياتها، وتم تمييع الحدود الفاصلة فيما بين مكوناتها، فبات الويب بعدا جديدا من أبعاد الفضاء العام كما الخاص، وأضحى الأفراد كما الجماعات كما المؤسسات، مطالبين بإعادة تموقعهم بهما، وهو ما يستوجب من الفاعلين تكوينا عاليا ومعرفيا عاليا، للإفادة من ذلك.

يبدو إذن، على الأقل قياسا إلى هذه "الفرضيات"، أنه إذا كانت الديموقراطية الليبيرالية أو الشعبية أو غيرها، هي واقع الحال القائم، فإن الديموقراطية الرقمية تقدم ولكأنها مآلها المستقبلي حتما، إذ استنفاذ مقدرات الأولى هو من تقوية الثانية، وتقوض الأولى تدريجيا هو، في المحصلة، من تجدر الثانية، وهكذا.

والحاصل، حقيقة الأمر، أن المدافعين عن الديموقراطية الرقمية، المؤمنين بطرحها، لا تتراءى لهم، في المدى القصير والمتوسط على الأقل، كأداة دمقرطة للنظم السياسية (والاجتماعية والثقافية) القائمة، بل وأيضا (وإن في المدى المنظور) "المحطة النهائية" للإشكالية الديموقراطية برمتها (9).

ودفوعاتهم في ذلك إنما الاعتقاد بأن الديموقراطية الرقمية، حيث التباري افتراضي والمبارزة "متكافئة"، ستستنبت من جديد الديموقراطية "الحقيقية، المبنية على اتخاذ القرار الجماعي في " فضاء أثيني، لا حاجة بداخله لانتداب ممثلين، أو تعيين مفوضين، أو التنازل على السيادة الشعبية لفائدة أفراد، كائنة ما تكن درجة نزاهتهم ومستوى التزامهم.

قد يسلم المرء بأن الشبكات الرقمية هي إلى حد ما  مكمن " ديموقراطية مباشرة"، تقترب من الوجهة النظرية على الأقل من النموذج الأثيني، إذ الشبكات تلك لا تعير كبير اعتبار لطبيعة "المنخرط" فيها، أو لجنسه أو لبشرته أو لدينه أو لانتمائه السياسي حتى، بقدر ما تتعامل معه باعتباره مواطنا له حقوق وواجبات ومطالب... وهو، فضلا عن ذلك، أداة إدارة الشأن العام ومكمنه في الآن ذاته.

قد يسلم المرء بذلك عموما، لكنه لا يستطيع أن يسلم به إلا في حالة القياس مع باقي الشبكات، سيما التلفزيونية منها، التي استقطبت لعقود بعيدة، الفاعلين السياسيين.

فإذا كانت شبكة الإنترنيت مثلا نموذجا لذات الاعتقاد، بحكم انفتاحها (ولو النسبي) وتوفيرها لمنابر للحوار والتواصل والنقاش، فإن التلفزة (وإن في جماهيريتها الواسعة) تبقى أحادية الخطاب، فوقية الرسالة، لا إمكانية لديها (في ظل واقعها الحالي) على تمكين التفاعلية، والتخاطب المتبادل بين السياسي "المتوفر على الحل"، والمواطن المطالب بالمساهمة في صياغته، وتكريسه، وتنفيذه، مادام هو هدفه نهاية المطاف (10).

3- بعض عناصر محدودية طرح الديموقراطية الرقمية

 بصرف النظر عن مصداقية هذا الطرح أو ذاك (ومثالية البعض الآخر)، فإن التعامل مع إشكالية الديموقراطية الرقمية يطرح مجموعة إشكالات، لا نستطيع تثبيتها هنا كاملة، حتى وإن اختزلناها في الثلاثة الآتية منها:

+ الأولى وتكمن في القول بأن الشبكات البانية لهذه الديموقراطية، هي "سيف ذو حدين" كما يقال. فبقدر ما هي أداة تواصل واتصال وتحاور (ورافعة حرية تعبير، يقول البعض)، فهي أيضا وبالآن ذاته، أداة مراقبة ورقابة وتجسس على مراسلات الأفراد وتراسلهم. إذ بقدر ما قد يجر تصريح لمواطن بالتلفزة المحاصرة والمتابعة، فقد تجر عليه رسالة بالبريد الألكتروني ويلات لا بداية لها ولا نهاية، كما هو الشأن بداية هذا القرن (11).

+ الثانية وتتمثل في الإعاقة الموضوعية التي من شأن هذه الشبكات أن تقيمها أمام الأفراد والجماعات (بالدول الديموقراطية، كما بدول العالم الثالث) والتي يغدو البلوغ (بلوغ الشبكات) أقواها وأهمها.

التلميح هنا لا يطاول إمكانات وسبل التجهيز لتكريس ذات البلوغ، ولكن أيضا وأساسا العوائق اللغوية والتكوينية والثقافية وغيرها، والتي من شأنها أن تحول دون ذلك، حتى بتوفر الأداة وإزاحة عوائق البلوغ...والقياس في ذلك أن "توفير" الديموقراطية الرقمية، لا يعني تلقائيا، القدرة على الاستفادة منها أو على تجذيرها (12).

+ أما الثالثة فتكمن، في حالة تحقق الديموقراطية الرقمية (كما يتطلع إلى ذلك المتبنون لذات الطرح) ويبرز في قابلية ذات الديموقراطية على الانتكاس الموضوعي، إذ فتح المجال (يقول هؤلاء) للجماهير لحسم أمر ما، بواسطة الشبكة قد يكون من شأنه تهديد الديموقراطية، سيما لو كان مبنيا على العواطف المتأججة والمتسرعة، لا على التفكير المتزن والخابر بحال الأمور ومآلها...وهكذا (13).

بالمقابل، وعلى الرغم من الطبيعة الليبرالية، التي تدعيها النظم الديموقراطية، فإنه لا تزال هناك ممانعة قوية من لدنه لتوسيع مجال الفضاء العام: حالة محاكمة نابسطير لمنع تحميل الموسيقى من خلال إم.ب.3، رفض السلطات تحرير  البلوغ للبرامج المعلوماتية التي صممت من الميزانيات العامة، تزايد نفوذ اللوبيات لمنع تقنين البرمجيات، محاكمات متعددة حول الملكية الفكرية...الخ.

من ناحية ثالثة، فثمة مخاطر كبرى من بين ظهراني الشبكة، سيما عندما تتكون مجموعات عرقية أو طائفية أو غيرها، منغلفة، ولا تتواصل إلا فيما بين بعضها البعض، وهو ما يتناقض مع فلسفة الشبكة، التي تتغيأ إفراز رأي عام مرتبط، لا يأبه كثيرا بتمثلات السياسة السائدة، أو بالتعاقدات الجانبية، ناهيك عن الاصطفافات الإثنية أو العرقية أو اللغوية أو ما سواها.

هوامش ومراجع

(1)- يحيى اليحياوي، "كونية الاتصال، عولمة الثقافة"، منشورات عكاظ، الرباط، دجنبر 2004.

(2)- تتحدد الثورة أو الطفرة الرقمية، بالاحتكام إلى تقنية الرقمية (أو الرقمنة) التي من شأنها تحويل كل المعلومات والبيانات والمعطيات، المكتوب منها كما المرئي كما المسموع، إلى سلسلة من البتات المتتالية، المكونة حصرا من الأصفار والآحاد، تعمل على خفض ضجيج الشبكات التشابهية التقليدية، وترفع من قدرة الشبكات على تحميل وإرسال أحجام ضخمة من ذات المعلومات. راجع لتحديد تقني أوسع:

Théry. G، «Les autoroutes de l’information»، La Documentation Française، Paris، 1994.

(3)- هناك طروحات عديدة تتساءل عمن ستكون له الغلبة في المستقبل، هل الحاسوب أم التلفزة. وخلفية ذات التساؤل إنما تتأتى من واقع تمرير الحاسوب المرتبط بالشبكات، لما تمرره التلفزة، وبتفاعلية شبيهة بأكثر من جانب.

(4)- عن أطروحة الاستخدام والاستعمال، راجع:

«De l’accès à l’usage : éléments de débat»، Communication au Symposium international «Le libre accès : défis et enjeux»، tenu en marge du Sommet mondial sur la société de l’information، Centre National de Documentation، Rabat، 11-12 Décembre 2003.

 (5)- هناك العديد من شركات تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصال التي غدت بحق شركات متعددة الجنسيات، لعل أشهرها على الإطلاق شركات مايكروسوفت، وهاوليت باكارد وآي.بي.إم وموطورولا وما سواها، لدرجة أن رقم معاملات بعض منها، يتجاوز بكثير، مجموع النواتج الداخلية الخام للعديد من دول العالم، بما فيها الدول المتقدمة.

(6)- يقول جون فيرنون بافليك، مدير مركز الإعلام الجديد بجامعة كولومبيا: "إن النفاذ للمعلومات الشاملة، والتفاعلية والمضامين المتعددة الأقطاب، هي مصدر التحولات الجوهرية الكبرى التي عرفها الإعلام بالقرن التاسع عشر". راجع في ذلك، كتابه:

 Pavlik J. V، «Journalism and new media»، Columbia University Press، New-York، 2001.

(7)- راجع كتابه المرجعي:

Wolton. D et Alii، «L’espace public»، CNRS، Paris 2008.

(8)- أنظر بخصوص أطروحة الفضاء الرقمي الجديد:

Nicolas Vanbremeersch، «De la démocratie numérique»، Seuil/Presses de Science Po، Paris، 2009.

(9)- للتفصيل في هذه النقطة، راجع:

Pascal Josèphe، «La société immédiate»، Calmann Levy، Paris، 2009.

(10)- راجع بشأن هذه الجزئية:

Bourdieu، «Sur la télévision »، Ed. Raisons d’Agir، Paris،

(11)- راجع للتفصيل في ذلك: يحيى اليحياوي، "الإرهاب وأممية الاحتجاج على العولمة"، منشورات عكاظ، الرباط، يوليوز 2002.

(12)- يقول هوبير بوف ميري: "المواطن المسؤول هو المواطن الذي بمقدوره الحصول على المعلومة".

(13)- راجع بهذه النقطة:

Alan Sokal et Jean Bricmont، «Impostures intellectuelles»، Ed. Odile Jacob، Paris، 1997.

* "في إشكالية الديموقراطية الرقمية"، مجلة الديموقراطية (مؤسسة الأهرام)، العدد 34، القاهرة، 15 أبريل 2009. جسور، 25 ماي 2009. سايس أخبار، العدد 160/161، يونيو 2009. معهد الميثاق للتدريب والدراسات والبحوث، 21 يوليوز 2009. مجلة الخبر، 4 أكتوبر 2009.

يمكنكم مشاركة هذا المقال