تتحدد "القوة الناعمة"، في هذا المقام، بالقياس إلى "القوة الخشنة". الثانية ترتكز على استخدام العصا الغليظة، أي الضغوط الاقتصادية والحصار والحروب العسكرية، من أجل ردع الآخرين، وإدراك أهدافها القريبة والبعيدة. أما الأولى، فتنطلق من محدودية هذا الطرح، كأداة ناجعة لإعادة تنظيم العلاقات الدولية. بالتالي فهي تعتمد أسلوب الإقناع المنطقي، والجاذبية الثقافية والحضارية، وتقديم "النموذج".
"القوة الناعمة" من هنا، إنما هي القدرة على تحقيق مردود في الشؤون الدولية، من خلال الاستقطاب، أكثر مما يمكن تحقيقه عبر الإكراه البدني الخشن، المثير لردات الفعل. وهي ترتكز على الإعلام الموجه، والبعثات التبشيرية، والتأثير في القيم. وكلها وسائل خطيرة لأن أدواتها خفية، تظهر الليونة، لكنها تضمر في باطنها عناصر تسلط جديدة، تدوس مبادئ القانون والتعايش، وتدفع بالتأثير والتنميط عن بعد.
* "السلطة الناعمة، أو في التمظهرات الجديدة للتسلط"، مداخلة للندوة الدولية "إشكالية السلطة بين التسلط والتحرر"، جامعة قاري ونس، بنغازي، ليبيا، 23-25 مارس 2009.