تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حدود الإعلام في ظل ثورة الشبكات الرقمية

ملخص الورقة

لو كان ثمة من تأثير مباشر للثورة التكنولوجية للعقدين الأخيرين، فقد كان على مستوى تداخل قطاعات الإعلام والمعلومات والاتصال، واندغام بعضها في البعض الآخر، لدرجة لم يعد بمستطاع المرء التمييز بين قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية، وقطاع السمعي/البصري وقطاع المعلوماتية، بجهة البنى التحتية، كما بجهة المهن، كما بجهة التحالفات المؤسساتية فيما بينها.

فالثورة الرقمية للسنين الأخيرة، لم تخلخل القطاعات المختلفة من داخلها فحسب، بل خلقت لها لغة مشتركة، يتواصل من خلالها الاتصاليون والمعلوماتيون والمهندسون واختصاصيو تنظيم وهيكلة البيانات والمعطيات. إنها أسست لقطيعة حقيقية في عالم الإخبار والاتصال والتواصل، ومهدت لبروز شركات عملاقة رأسمالها الأساس، التنظيم الأفقي، والعمل الشبكي، والاتصال عن بعد.

إن الصحافة المكتوبة كما المرئية والمسموعة، لم تتأثر فقط على مستوى الشكل والبنية، لتصبح في جزء كبير منها صحافة ألكترونية، يتم تحيين موادها بانتظام وعلى مار الساعة، بل وتأثرت أيضا على مستوى المضمون، فباتت تستهدف خدمة صحافة القرب، والآنية، والتفاعلية وما سواها، لتتحول تدريجيا إلى ما بات يسمى ب"السلطة الخامسة".

وعلى هذا الأساس، فإن التحدي الكبير المرفوع بوجه الإعلام التقليدي، إنما كيفية التأقلم مع طبيعة الشبكات الرقمية الجديدة، ومع متطلبات مجتمع/متلقي بات محددا في حاجياته، سريعا في تفاعله مع المعلومة والخبر، دقيقا في اختياراته.  

بالتالي، فإن الحديث في تأثير تكنولوجيا المعلومات والإعلام والاتصال في وسائل الإعلام المختلفة، صحافة مكتوبة كانت أم مرئية أم مسموعة، إنما هو من الحديث في هذا التأثير، على مستوى شكل وبنية هذه الوسائل من الناحية المؤسساتية، كما على مستوى مضمون الرسالة في حد ذاتها، على الأقل وفق ما عهدناها قبل انفجار ثورة المعلومات، وأيضا من الحديث في طبيعة المتلقي لهذه الرسالة، في مواصفاته "الجديدة"، ومتطلباته.

* "حدود الإعلام في ظل ثورة الشبكات الرقمية"، مداخلة بالمؤتمر الدولي الأول حول "تقنيات الاتصال والتحول الاجتماعي"، جامعة الملك سعود، الرياض، 15-17 مارس 2009.

يمكنكم مشاركة هذا المقال