تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي: الهاكرز فعل مدني ناجع

الحروب تقليديا لم تكن دائما عسكرية خالصة، بل استعملت فيها أدوات الحصار وتدمير مؤسسات الإعلام والتلفزيون، وقصف رادارات المراقبة، وأيضا أدوات الحرب النفسية من تخويف وترهيب بهذه الوسيلة أو تلك.

الجديد في الحروب، زمن الإنترنيت، أنها بدأت تطاول عصب إنتاج وتخزين وترويج المعلومات والمعطيات والبيانات، ليس فقط تلك التي تكتنزها المؤسسات الأمنية والعسكرية، بل وكذلك نظم الأبناك والاقتصاد والتجارة وتبادل السلع والخدمات. إنها حرب من نوع جديد، غايتها استهداف النظم المعلوماتية والاتصالاتية للعدو، بغرض شل منظومته في الاتصال والتواصل، وبالتالي تحجيم إمكاناته في الفعل، على اعتبار الطبيعة الشبكية لهذه المنظومة، وقدرتها على توقيف الترابطات القائمة بين عناصرها.

هي أداة نفسية تتغيأ الضغط على العدو، لكنها ناجعة في إبلاغ الضرر بمرافقه الاقتصادية والمالية والتجارية، سيما إذا لم تستطع هذه المرافق استعادة معلوماتها، أو إنقاذ بنوك معطياتها. وهذا ما أدركه الهاكرز المغاربة منذ مدة، فبدأوا يعملون على تدمير العديد من المواقع الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية، منذ اعتداءات غزة الأولى وحرب يونيو بجنوب لبنان وإلى غاية العدوان الدائر حاليا.

لقد نجح الهاكرز المغاربة، وهم شباب في مقتبل العمر، في تدمير المئات من مواقع إسرائيل الحساسة، وتحدوا نظم الحماية القائمة حولها، سيما بمرافق الداخلية والأمن والأبناك والشركات. هم يعبرون بطريقتهم عن شكل من أشكال المقاومة، المؤازرة للمقاومة على الأرض، ولا يخفون ذلك الرسائل التي يتركونها على الصفحات الرئيسية لللمواقع المستقصدة.

هي حرب مشروعة بكل المقاييس، على الرغم من الصفة السلبية التي تكونت لدينا عن الهاكرز. وهي حرب أثبتت نجاعتها بالقياس إلى رد فعل إسرائيل، وتجنيدها لعناصر من الموساد لتقفي أثر هؤلاء.

كل ما أتمناه بالمغرب وبغيره، ألا تساعد السلطات في تحديد مواقع هؤلاء، وتسليمهم للمحاكم ليطبق عليهم الفصل 124 من القانون الجنائي (في غياب قانون عن الجريمة الألكترونية)، القاضي بالسجن من خمس إلى عشر سنوات.

* "علماء مغاربة: هجوم القراصنة على مواقع إسرائيلية جهاد ألكتروني"، تصريح، العربية.نت، 9 يناير 2009. موقع هسبريس، 9 يناير 2009. موقع بحور الورد، 9 يناير 2009. قناة المنار، 12 يناير 2009.

يمكنكم مشاركة هذا المقال