تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي: يوتوب يحدد معالم السلطة الخامسة

- تتناول عينة من الشباب المغاربة عمل الوزراء في موقع يوتوب بشكل ينتقد مواقفهم وحصيلتهم. كيف ترصدون هذه الظاهرة؟
< الشباب بالمغرب غير متمرس على الكتابة الصحفية لكنه يتقن استعمال وظائف وتقنيات الكاميرا والهاتف النقال. هو يتعامل معها بعفوية ومن باب الهواية، لكنه بدأ يوظفها مؤخرا كأداة للتعبير عن الواقع المحيط به، فوجد في شبكة الإنترنيت فضاء لتمريرها، والترويج لها من خلال بعض المواقع خاصة موقعي يوتوب ودالي موشيون. ولعل الصور الحية التي التقطها قناص تارغيست لبعض عناصر الدرك الملكي، وأيضا الصور التي بثها الموقع عن أحداث سيدي إفني، تدل قطعا على اللجوء المتزايد لهذه المواقع.
كل ما نعرفه أنهم شباب لا يراهنون على الإعلام المحلي، يعلمون أن صورهم وأفلامهم تتجول بكل دول العالم، ولربما يدركون أيضا أن الضغط لا يؤتي ثماره بالمغرب إلا إذا أتى من الخارج.
- عكس العديد من الدول، لا توجد في المغرب مساحة للتناول الإعلامي لعمل الحكومة في وسائل الإعلام المرئية (مثل
les guignols بفرنسا). ما الذي يجده الشباب المغاربة في يوتوب ولا توفره الوسائل التقنية الأخرى؟
< أتصور أن الممارسة السياسية بالمغرب لم تفرز لحد الساعة نضجا سياسيا بالدرجة المطلوبة. بالتالي, فإن تشخيص «زعيم» سياسي أو «قائد» نقابي أو «فاعل» جمعوي، غالبا ما يقرأ من لدنهم ويؤول على أنه مس بشخصه، أو شتم أو قذف أو تجاوز للأخلاق، أو «قلة أدب» في بعض الأحيان. وهو أمر نحسه ببعض صور الكاريكاتير التي تمررها الصحافة المكتوبة هنا أو هناك. للتذكير فقط فالراحل الحسن الثاني ذاته، رفض رفضا قاطعا أن يشخص بصيغة الكاريكاتير، أو تُوظف صورته بالإعلام، بما يلمح إلى سخرية ما منه.
المواقع الحية بالإنترنيت، ويوتوب تحديدا، تتجاوز هذه الموانع، وتذهب لحد تصوير الملك في رحلات صيده أو زياراته بالخارج أو ما سوى ذلك. وتذهب لحد تمييع الوزراء والمسؤولين، كما وقع مع هفوة عباس الفاسي, عندما ذهب من مدة لحد تأنيث اسم رئيس الوزراء الإسباني.
إن المجتمع الذي لا يستطيع أن يسخر من واقعه ومن مسؤوليه, على مختلف مراتبهم ومستوياتهم، هو مجتمع خوف بامتياز، ويستحق بالتالي واقعه وأكثر.
- ما هي أشكال التأثير التي من المنتظر أن تضيفها هذه الممارسة التكنولوجية الجديدة في إدراك المغاربة لعمل المسؤولين المغاربة في مراكز المسؤولية؟
< ميزة هذه الممارسة هي أنها تحمل الحجة والدليل في أحشائها. فقناص تارغيست صور عناصر الدرك بالمباشر الحي، وهم يتلقون الرشاوى من لدن السائقين، كما أن صور أحداث سيدي إفني أبانت عن حجم تجاوزات الأمن مع المواطنين.
بات اليوم لكل من لديه كاميرا صغيرة، أو هاتف محمول بمواصفات بسيطة، أن يترصد مسؤولا محليا يبتز الناس، أو يقتنص «مقاولا» أو أن «يصطاد» مهربا كبيرا تغاضت السلطة عن سلوكه، وهكذا.
هي أداة مراقبة ورقابة جديدة، حتى وإن كان مجالها وأثرها لا يزال محدودا ومحصورا، لكنها سيف حاد وناجع وقاتل في أحايين عديدة، لدرجة أن البعض بدأ يتحدث عن هذه الممارسة، باعتبارها «سلطة خامسة».

جريدة المساء، 26 فبراير 2009

يمكنكم مشاركة هذا المقال