تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"سؤال النقد التلفزي بالمغرب"

يحيى اليحياوي: ماذا عساك تنتقد في ضعف المضامين وانسلاخ التلفزة عن واقع الحال جملة وتفصيلا؟

يرى الباحث في مجال الإعلام والاتصال يحيى اليحياوي، أنه "من المبالغة ربما اعتبار ما يكتب عن التلفزة أو حولها نقدا، سواء ما يطلع علينا بملاحق الجرائد أو ببعض الأسبوعيات أو ببعض المجلات أو بغيرها.

 أتصور أن الأمر يتعلق بانطباعات شخصية لا ترقى إلى النقد بالمعنى المنظومي للكلمة. أي معنى النقد الممأسس، المبني على أدوات منهجية، والمتضمن لعناصر التفكيك وإعادة التركيب كما تدرس بمعاهد وكليات الإعلام بالغرب".

هذه الانطباعات، يشير اليحياوي، "جزء منها موجه لنقد الجهاز في ارتباطاته بباقي السلطات وفي التصورات الثاوية خلفه وفي الأشخاص القائمين عليه، وأقصد هنا ما يمكن تسميته "نقد التلفزة". الجزء الثاني موجه لما يصدر عن هذا الجهاز من مضامين ومحتويات، أي موجه لطبيعة الشبكة البرامجية، أو لطبيعة بعض البرامج إخبارية كانت أم ثقافية أم ترفيهية، واقصد بهذه النقطة "النقد التلفزي".

ويشير اليحياوي إلى أن "جانب النقد الخارجي لربما هو الذي أسال المداد أكثر (سيما بالثمانينات)، في حين أن نقد المضامين يبقى تعبيرا عن آراء شخصية وانطباعات ذاتية حول هذه المادة أو  تلك.

لهذا السبب، فأنا أزعم أنه لو سلمنا بأن نقد التلفزة كجهاز أمر هين إلى حد ما، حتى بتواضع ما كتب، فإن النقد التلفزي يبقى ضعيفا جدا إما بسبب ضعف التكوين بالمعاهد "المتخصصة"،  أو بسبب خشية بعض "النقاد" من التعرض لزملاء لهم بالمهنة، أو مخافة إذكاء حساسيات قد يجد الناقد الصحفي مثلا  نفسه جراءها عرضة للطرد أو للتوبيخ.

ويشير اليحياوي إلى "أن النقد التلفزي ذاته يحتاج إلى مادة تستحق النقد، في الوقت الذي تبقى الشبكة البرامجية للقناتين (ناهيك عن الأجرام الجديدة التي تدور بفلكهما) عصية على فهم خلفياتها. ماذا عساك تنتقد في ارتهان الجهاز وضعف المضامين وانسلاخ التلفزة عن واقع الحال جملة وتفصيلا؟

ويتساءل اليحياوي مضيفا: "لكي يكون للنقد فعاليته، من المفروض أن تكون الجهة الموجه إليها متقبلة له، آخذة به أو ببعض منه على الأقل. لكن الحاصل أن القائمين على التلفزة لا يعيرون ذلك (ولا حتى شكاوى وضجر المواطنين) أدنى اعتبار أو قيمة...أنظر كم صرخ المواطنون قبل "النقاد" ضد برامج وسلسلات وأخبار لم يطاولها التغيير قيد أنملة، ومع ذلك لا يزال الأمر على حاله.

إنها سياسة الاستغباء المراد تعميمها".

تصريح للصحيفة الجديدة، العدد 102، 16 يناير 2007 (استقاه: عادل نجدي)

* "سؤال النقد التلفزي بالمغرب"، تصريح لجريدة الصحيفة الجديدة، العدد 102، 16 يناير 2007.

 

يمكنكم مشاركة هذا المقال