أنا صراحة لا أستحب خط المجلة، ولا طريقتها في التعاطي مع هذا الملف أو ذاك، وقد اطلعت عليها جميعا، وعبرت عن رأيي جهارة عندما صدر العدد الأول منها. وقلت ولا أزال أقول بأن هذا الخط لا يدفع إطلاقا بجهة الرفع من الذوق العام الذي من المفروض أن تسهم فيه، على الأقل قياسا إلى بعض الأسماء التي أعرف بها.
لكني على الرغم من عدم استلطافي لخطها ولاختيارها وهو حقها بكل الأحوال، فإني لست مع توقيفها، أو مصادرة عدد من أعدادها، أو منعها بناء على مسوغات أنا أرفضها جملة وتفصيلا وبالقطع، والمرتكزة على فصل من قانون الصحافة سالب للحريات، استبدادي الخاصية، وغير مساير لخطاب الانفتاح والتعددية والحداثة المتبجح بها على كل الأفواه، سيما بوزارة اتصال أضحت رقيبا ووصيا، والقائم عليها يبرر ويسوغ كالفقيه.
بالقدر ذاته، فأنا لست من المدافعين على حرية في التعبير مطلقة، ولا مع ترك الصحفيين يجرمون ويحللون ويحرمون أو يتطاولون على حرمات الأفراد والجماعات، لأن من شأن ذلك الطعن في قيم التعايش المشتركة المتوافق بشأنها. للأفراد الحق في حماية قيمهم حتى وإن كانت لا تعجبنا، وللإعلامي الحق في التعرض لها أو رفضها بالحد الأدنى من الاحترام.
بكل الأحوال، فالمجلة اعترفت بخطئها واعتذرت، والقوانين إن وجدت لطرف ظروف التخفيف في قضية ما، فإنها لن تبحث له عنها في حالة المعاودة. ما الجدوى إذن من منع أولي ثم اللجوء للقضاء فيما بعد؟ المفروض أن يتم اللجوء للقضاء من اللحظة الأولى.
وعلى الرغم من أني لست متأكدا من أن القضاء بالمغرب مستقل حقيقة، فإنه مع ذلك يبقى الحكم بالمحصلة النهائية. أرجو أن نصل لهذه القناعة، ونتجاوز قوانين تشبه قوانين الطوارئ أو تتجاوزها... بتغليف "حداثي".
الأسبوعية الجديدة، العدد 100، 29 دجنبر 2006-5 يناير 2007 (استقى التصريح: منتصر حمادة).
"على هامش منع مجلة نيشان" ، جريدة الأسبوعية الجديدة، العدد 100، 29 دجنبر 2006 – 5 يناير 2007.