الموقع أنشأته بالأصل (أواخر العام 1998) لتوثيق ما توفر لدي من كتب ومقالات ودراسات وتوفيرها على الشبكة لمن لم تتسن لهم سبل الاطلاع عليها مباشرة أي بالصيغة الورقية الموجودة بالسوق.
كان فرعا من بوابة فرنسية متاحة مجانا سيما وأنه كان من المتعذر الحصول على عنوان شخصي في ظل حداثة الإنترنيت بالمغرب وقلة عدد مزودي الخدمات وعدم اهتمامهم أصلا بالمواقع الشخصية لهذا السبب أو ذاك.
لكن الإشكال مع هذه البوابات يكمن في كونها هي المتحكم في الموقع ليس فقط فيما يتعلق بالسعة الممنوحة أو تعدد الزوايا الإشهارية التي ترسلها تلقائيا على الموقع ومن كل نافذة (وقد تكون إباحية أو جنسية أو لإشهار سلعة أو مادة لا يكون صاحب الموقع راضيا عنها)، ولكن أيضا لأنها هي المالكة للمفتاح إذا غيرته ولم تخبرك يبقى الموقع عرضة للإهمال القسري ولا سبيل لتحيينه. هذا فضلا عن الأعطاب التي تعترضها بانتظام وعدم تمكن صاحب الموقع من التأثير في ذلك إذ الموقع ممنوح بنهاية المطاف.
تبين لي مع مرور الوقت أن التوفر على موقع مستقل هو السبيل الأمثل للتحكم في مضامينه وشكله فعمدت إلى اقتناء بوابة بالكامل عبر حجز عنوان " اليحياوي دوت أورغ" من مؤسسة "نتوورك سوليسيانس" (بعدما اشترطت علي اتصالات المغرب إضافة "دوط إيم أ" فرفضت ذلك) وتكفلت شركة "ماغريبنيط" بإيوائه على أن التحيين كان من نصيب مؤسسة خاصة ثالثة...وهو ما تكفلت به بنفسي فيما بعد وإلى الوقت الراهن.
حاليا اعمد شخصيا إلى تحيين الموقع (وفق ما يتوفر من مادة بطبيعة الحال) ولا ألجأ لبعض الأصدقاء المتخصصين في الشبكات إلا في الظروف القصوى أو عندما يستجد أمر يكون قد فاتني. بالتالي فلا إشكال لي اليوم مع الموقع...بل أستطيع القول إنه فتح لي آفاقا واسعة للتواصل مع العديد من المهتمين وقد تجاوز منذ إنشائه المائة ألف زائر.
الإشكال الكبير الذي لا زلت أعاني منه هو طريقة تجديد العنوان مع الشركة الأمريكية. فهي تشترط التحويل عبر البطائق البنكية الدولية أو عن طريق حسابات عالمية ولا تقبل التحويل من البنوك. ثم حتى لو قبلت هذه الأخيرة بذلك، فالمفروض أن يتوفر المرء على إذن من مكتب الصرف ليحول المبلغ المطلوب ومكتب الصرف يشترط أذونات وتبريرات ويخرج لك لوائح وتشريعات ما أنزل الله بها من سلطان.
هذا الأمر عالجته من ذي قبل من خلال بعض الأصدقاء بالمغرب وخارجه غير مطالبين بكذا إجراءات. لكن الأمر غير سليم في ظل الحديث الرسمي عن التجارة الألكترونية وإمكانية الاقتناء عبر الشبكة. هذا إشكال معقد لا سبيل لإزاحته إلا بتمكين الأفراد من قوانين تمنح لهم إمكانية التفاعل مع الشبكة بيعا واقتناء. بهذا الجانب أيضا تصلني العديد من الطلبيات لاقتناء بعض من كتبي ولا أجد سبيلا لتحصيل مقابلها إذ عملية التحويل طويلة ومكلفة وغير ذات مردودية.
بجانب البعد الأخلاقي فأنا لم أنشئ هذا الموقع بغرض الربح على الرغم من توصلي باقتراحات لتمرير إشهار بعض المؤسسات. والسر في ذلك أنني خصصت الموقع للثقافة وليس للبيع والشراء.
في بعض الأحيان يثيرني أمر إعادة نشر بعض النصوص بهذا المنبر (بالمغرب أو خارجه) دونما إذن مني ودونما حتى الإشارة للمصدر، لكن هذا إشكال عالمي لست الوحيد الذي يعاني منه. ويثيرني أيضا عدم تجدر ثقافة الإنترنيت بالمغرب التي تجعل من المواقع مزارا للباحثين أو للمهتمين ولغيرهم.
هذه باختصار شديد بعض الانطباعات العامة حول الموقع ومن الصعب الإفصاح عن طبيعة العلاقة بيني وبينه. فهي حميمية لدرجة لا يمكن التعبير عنها بدقة.
* "يحيى اليحياوي لملحق فكر وإبداع : موقعي للثقافة وليس للبيع والشراء" ، جريدة الاتحاد الاشتراكي، 20 يناير 2006.