سؤال: كيف يتعامل التلفزيون مع المحجبات؟
يحيى اليحياوي: ليس لدي إحصاءات عن نسب الصحفيات المحجبات بالقناتين العموميتين اللهم إلا إذا وضعنا جانبا بعض الحالات جد النادرة التي تقدم فيه المرأة الصحفية نشرات الأخبار بهذه القناة أو تلك. أزعم أنه لو كانت ثمة من صحفيات محجبات بالقنوات العمومية، فسنجدهن حتما بالإدارة أو بالمرافق التقنية الصرفة التي لا تماس لها يذكر مع الجمهور. وأزعم أيضا أن السر في ذلك كامن في موقف ما من المحجبات في زمن الكل يتغنى بالانفتاح والحداثة وتجاوز المظاهر التي قد تثير. والصحفية المحتجبة في هذه الحالة تعتبر عنوانا للانغلاق والتشدد والاحتكام إلى الآراء المسبقة.
بالتالي، فالتعامل هو ذو طبيعة مزدوجة، أعني القبول بالصحفية المحجبة بمصالح التلفزة، لكن دونما وضعها وجها لوجه مع الجمهور تقديما للأخبار أو تنشيطا لبعض البرامج. وأعتقد أن مباراة اختيار الصحفيات تتم على هذا الأساس. لذلك نلاحظ أن الصحفيات يخفين تحجبهن إلى حين تمكنهن من العمل، وبعد ذلك يعمدن إلى ارتداء الحجاب.
المسألة في المغرب لم تتحول بعد إلى ظاهرة، وتبقى مسألة استثنائية لا يمكن القياس عليها. في حين أننا نجدها بالشرق العربي قد أوشكت لأن تتحول إلى قاعدة، لا سيما بالبلدان التي تعرف تحولات سياسية باتت فيها التيارات الإسلامية إما بالسلطة أو لها بالمجتمع نفوذ وتأثير كبيرين، هذا مع العلم بأنه ببعض البلدان العربية كالسعودية مثلا، نجد أن الأصل هو المحجبات في حين أن الفضائيات التي تنشئها السعودية بالخارج تستقدم لها غير المحجبات.
لو طلبت مني تفسيرا لحالة المغرب لقلت التالي: هناك ما يشبه التحوط من المد الديني، طقوسا أو رمزا، بالتلفزيون المغربي، وتجنب موسطة المظاهر الدينية به كاختيار عام. ثم هناك اجتهادات القائمين على "الشأن التلفزي" الذين يلبسون، بالقناة الأولى كما الثانية، جلباب العلمانية وإبعاد كل ما يمت للدين بالتلفزة. وقد تابعنا ردود الأفعال من لدن هؤلاء على الجوانب "الدينية" بدفاتر التحملات ولم يقبلوا بالآذان إلا على مضض بالقناة الثانية تحديدا.
هذه مسألة يجب البحث فيها بدقة، والقيام بدراسات جادة عن علاقة الدين بالصورة زمن الفضائيات والثورة الرقمية.
سؤال: هل الإعلام المغربي يحترم التنوع والاختلاف أم لا؟
يحيى اليحياوي: ظاهريا هناك تنوع واحترام للحق في الاختلاف بالقناتين، وبمحطة ميدي 1 التلفزيونية كذلك. وهذا يبدو في بعض البرامج ذات الطبيعة السياسية أو النكهة الحقوقية أو المرتبطة بتقديم التراث الفني لهذه الجهة أو تلك دونما تمييز أو إقصاء. لكن العملية غالبا ما يكون متحكما فيها عن بعد، أو مستحضرة لبعد الرقابة الذاتية التي يستبطنها المنشطون تماما كالمدعوين لتأثيث النقاش. هناك خطوط حمر ضمنية غالبا ما يتم إعمالها لفرملة هذا التوجه أو ذاك، أو يتم التصرف فيها عند المونطاج. وهذا يفسر إلى حد بعيد ضعف نسبة البرامج المباشرة قياسا إلى المسجل منها.
من ناحية ثانية، فنحن لا نطلب أن يتم الاحتكام إلى مبدأ التنوع بالبرامج التلفزيونية. التنوع بالمغرب ظاهرة طبيعية حاضرة بقوة، لا نريد إلا عكسها بالتلفزيون وتصريفها بالشبكة في مظهرها وفي مضمونها. أقصد هنا أنه ثمة بالمغرب تنوع ثقافي وفني ولغوي لا يمكن التنكر له، والمطلوب هو فقط ترجمته وتمريره عبر الوسيط التلفزيوني بوضوعية ودون تجميل مصطنع للصورة.
من ناحية ثالثة، فنحن لا نريد إبراز هذه التنوع في إيجابياته من خلال هذه الخدعة التلفزيونية أو تلك، إننا نريده في سلبياته أيضا وفي مظاهره المضمرة. فالتنوع يبطن حالات من البؤس والظلم والتهميش التي لا يمكن أن نغفلها. إذ الأغنية الجميلة الآتية من أعماق الأطلس توازيها حالات من الفقر والفاقة وظلم الطبيعة والبشر بهذه الجهة من جهات المغرب. هذا هو التنوع الذي نريده بالتلفزة.
وهذه مسألة لطالما أكدنا عليها وقلنا بأن التلفزة يجب أن تعكس واقع الحال، لا أن تتجاوز عليه لتصوير وتقديم تمثلات غير قائمة بهذا الواقع، أعني أن تفكر التلفزة عوضا عنا.
* "اليحياوي لجريدة الأخبار: القائمون على الشأن التلفزيوني في القناتين الأولى والثانية يلبسون جلباب العلمانية"، استجواب، جريدة الأخبار، 12 و 13 يناير 2013.