تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يجب أن ندفع بأن تكون الصحافة سلطة قوية قادرة على أن تضبط مسالكها"

"يحيى اليحياوي لجريدة التجديد"

 "يجب أن ندفع بأن تكون الصحافة سلطة قوية قادرة على أن تضبط مسالكها"

التجديد: بداية، ما هو تقييمكم لمشهد الإعلام والصحافة خلال سنة 2009 و20010؟

يحيى اليحياوي: أعتقد أنه لا يوجد استثناء بالنسبة لهاتين السنتين، فما ألاحظه هو سيرورة قارة تحكم المشهد الإعلامي ببلادنا. فخلال السنوات العشر الأخيرة، لم نسجل طفرة وتحولا فيما يتعلق بالصحافة المغربية، ولم نلاحظ أي تميز أو قفزة نوعية بادية على هذا المشهد.

لكن ما يمكن ملاحظته بشكل جلي، هو المضايقات التي يتعرض لها الجسم الصحفي من قبل السلطة، وهذا ما تؤكده التقارير الدولية والإقليمية وحتى المحلية. فقد سجل خلال سنتي 2009 و 2010 اعتقال وسجن عدد من الصحفيين، بصرف النظر عن الأسباب والدوافع. فهناك من حكم عليه بالسجن النافذ، وهناك من حكم عليه بموقوف التنفيذ، ثم هناك أحكام تنطق وتنفذ بشكل سريع، فيما هناك أحكام لا تنفذ لسبب من الأسباب.

إذن، ما يمكن أن أقوله، هو أنه يوجد هامش من حرية الصحافة نعيشه بالمغرب، قياسا مع العقود السابقة، لكن لا يمكن أن نقول إن هناك تحسنا في وضعية الصحافة بالمغرب. فكلما تقدمت بنا السنون إلا ويضيق الهامش وتضيق معه الحريات.

التجديد: ما هي أهم التحديات التي تواجهها الصحافة بالمغرب؟

يحيى اليحياوي: أولا، هناك القضاء، الذي أصبح يخلق "عقدة" لدى الصحفيين. فالقضاء اليوم أصبح هو الملاذ لكل من يريد أن يأخذ حقه من الصحافة، وحتى لمن يريد أن ينتقم منها، إذ أصبح الجميع يلجأ إليه من مواطنين وهيآت ومنظمات وحتى الحكومة.

في حين أن المطلوب هو أن يكون الاحتكام لأخلاقيات المهنة ومحدداتها، في التعامل مع القضايا التي يحدث فيها نزاع بين الصحافة والأطراف الأخرى، بحيث تكون هناك قوانين داخلية وعقوبات لكل من خالف الميثاق الأخلاقي للعمل الصحفي.

إذن يجب أن ندفع جميعا بأن تكون الصحافة سلطة مضادة وقوية، قادرة على أن تضبط مسالكها ومكوناتها بشكل واضح، كما يجب على الدولة أن تدفع بهذا الاتجاه، حتى تصبح الصحافة مستقلة بشكل تام، وتدير أمورها بنفسها.

ثانيا، هناك تحدي أخلاقيات المهنة. فنحن نتحدث عن أخلاقيات المهنة منذ عشرين سنة، حتى أصبح خطابا متجاوزا، في حين أن أول من يخرق أخلاقيات العمل الصحفي هم الصحفيون أنفسهم. فصحفي يشتم صحفيا، وهذا يتحامل على الآخر، زيادة على التناحر وتبادل التهم.

التجديد: كيف تنظرون إلى حوار "الإعلام والمجتمع" الذي يناقش اليوم بالبرلمان مع مختلف الأطياف الإعلامية؟

يحيى اليحياوي: بصراحة، أرى أن الدولة بالمغرب تجتر خطاباتها حول حرية الإعلام والصحافة منذ الاستقلال. ثانيا، نتحدث عن الإعلام والمجتمع، وكأن المشكلة هي في علاقة الإعلام بالمجتمع وبمكوناته، في حين أن المشكل الحقيقي هو مع الإعلام نفسه، والمشكل مع الدولة كذلك. هذا الخطاب أصبح اليوم متجاوزا، والمشكل يجب أن يعالج من داخل الجسم الصحفي، بفتح حوار حقيقي وجدي يدرك فيه الجميع مسؤولياته وحدوده وحقوقه.

هذا الحوار المسمى "الحوار الوطني للإعلام والمجتمع" في نظري لن تكون له أي جدوى ولن يحقق أي نتيجة، لأنه ببساطة خطاب مكرور منذ ما يزيد على 15 أو 20 سنة. فالمشاكل في تقديري واضحة ومعروفة لدى كل من ينتمون للجسم الصحفي، وقد كتبت عشرات المقالات في الموضوع، وقدمت حلول ومقترحات لتقوية الجسم الصحفي، لكن ليس هناك إرادة حقيقية لتقوية الجسم الصحفي ومعالجة اختلالاته.

* "يحيى اليحياوي لجريدة التجديد: يجب أن ندفع بأن تكون الصحافة سلطة قوية قادرة على أن تضبط مسالكها"، استجواب، جريدة التجديد، الرباط، 3 ماي 2010.

يمكنكم مشاركة هذا المقال