تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"تأثير الجزيرة: كيف يعيد الإعلام العالمي الجديد تشكيل السياسة الدولية"

فيليب سيب، مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة، فبراير 2011، 255 ص.

هذا الكتاب، لمؤلفه فيليب سيب، أستاذ الصحافة والدبلوماسية العامة بجامعة كاليفورنيا، هو محاولة لاستقراء كيفيات وطرق تأثير وسائل الإعلام الجديدة، وأبرزها القنوات التلفزيونية الفضائية وشبكة الإنترنيت، على إعادة تشكيل السياسة على المستوى الدولي.

ومع أن المؤلف يعترف، منذ البدء، بأن تأثير وسائل الإعلام على السياسة الدولية هو ظاهرة سابقة على طفرة تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصال، فإنه يعترف بالآن ذاته  وبامتداد لذلك، بأن الجديد المستجد اليوم، إنما ترابط كل هذه الروافد، ومدى قدرة هذا الترابط على التأثير في الأحداث الكبرى، بصرف النظر عن مكان وزمان وقوعها.

يقول الكاتب بهذه الزاوية، زاوية انتشار هذه الوسائل وتأثيرها في مجريات الأحداث: " لقد أصبح المسلمون وغير المسلمين، مستفيدين من تدفق معلومات توفرها وسائل الاتصال وأجهزة الإعلام. كما أصبحت الجزيرة أحد أبرز هؤلاء المزودين، سواء باعتبارها نموذجا لنسل جديد من المؤسسات الإعلامية الناشئة، أم باعتبارها لاعبا من اللاعبين في السياسة الدولة".

ويتابع القول: لقد "أصبح مفهوم تأثير الجزيرة يشمل استخدام وسائل الإعلام الجديدة كأدوات أساسية في كل جوانب الشؤون الدولية، بداية من التحول إلى الديموقراطية، بما في ذلك مفهوم الدول الافتراضية. واليوم، فللفضاء الجماهيري الذي كونته وسائل الإعلام تأثير غير مسبوق على السياسة الدولية، أكثر من أي وقت مضى. فوسائل الإعلام أدوات صراع وأدوات سلام في نفس الوقت، لكنها مع هذا وذاك، تستطيع أن تفقد الحدود التقليدية للدول وتقضي على أهميتها، وأن توحد بين الشعوب من جميع أرجاء العالم".

من هنا، تأثير الجزيرة كأداة إعلام "جديدة" في تشكيل سياسات العالم.

ويضيف المؤلف في تأثيثه لسياق كل ذلك بالقول: إن "تأثير الجزيرة، كتابا وظاهرة إعلامية معا، يعتمد على الأمل وعلى الإيمان بأن الناس إذا منحوا حرية أكبر في اختيار سياستهم، وطريقة حصولهم على المعلومات، سيصبح العالم مكانا أفضل. وقد يساهم تأثير الجزيرة في الدفع بذلك المسار إلى الأمام".

إن المؤلف، بكل ما سبق، إنما يريد تزكية طرحه بأن تأثير القنوات الإخبارية، وبمقدمتها الجزيرة، لا يقل شأنا أو قوة عن قوة وتأثير الدبلوماسية التقليدية، وكذا القوة الاقتصادية. ما يزيد تأثير قناة الجزيرة، سيما بالعالم الإسلامي، إنما كون رسالتها "منسجمة مع مضامين مواقع إسلامية على شبكة الإنترنيت، إلى جانب مدونات ومعروضات أخرى".

بهذه النقطة، يقول الكاتب: إن الجزيرة "تساعد في تشكيل مجتمع إسلامي عالمي بشكل لم يسبق له مثيل...وكلما تضاعف عدد مستخدمي وسائل الإعلام، كلما أصبح تأثير الجزيرة باعتبارها قوة تغيير اجتماعي أكثر دلالة".

ويخلص الكاتب إلى القول بأن تأثير الجزيرة "يتخطى حدود تلك المؤسسة الإعلامية التي تتخذ من قطر مقرا لها. فالمفهوم يتضمن استخدام أدوات الإعلام الجديد في كل مظاهر الشؤون الدولية، بدءا بالتحول الديموقراطي وانتهاء بالإرهاب، ومرورا بمعنى الدول الافتراضية".

نافذة "قرأت لكم"، 27 يناير 2011

يمكنكم مشاركة هذا المقال