الرباط - خدمة قدس برس/ توزعت المواقف داخل المغرب من إثارة رئيس الحكومة المغربي عباس الفاسي لقضية المدينتين المحتلتين من طرف إسبانيا سبتة ومليلية.
فبينما رأى البعض أن تحريك هذا الملف القديم الآن وفي هذه الظروف الصعبة التي تمر منها قضية الصحراء الغربية "لا يتسم بالحكمة"، اعتبر آخرون أن الوقت مناسب، وأن المغرب لا يجب أن يضحي بالمدينتين من أجل "صداقة وهمية مع إسبانيا" على حد تعبيرهم.
وفي هذا الصدد استغرب الأمين العام لحزب البديل الحضاري الإسلامي مصطفى المعتصم في حديث لمراسلة "قدس برس" أن تثير حكومة عباس الفاسي ملف سبتة ومليلية في اللحظة التي تشهد فيها قضية الصحراء الغربية تصعيدا خطيرا، معتبرا أنه "لا يعقل أن نفتح هذه الجبهة في وقت نحتاج فيه إلى الدعم الدولي والإقليمي لحل مشكلة الصحراء..وهذه الخطوة من طرف الحكومة تكشف عن عجزها التام في إدارة الملفات الداخلية والخارجية أيضا"، حسب قوله.
بيد أن نور الدين مفتاح رئيس تحرير أسبوعية /الأيام/ المستقلة، يرى أنه "قد يبدو غريبا أن يفتح المغرب جبهتين في وقت واحد، واحدة في أقصى الشمال مع إسبانيا، والثانية في الجنوب مع البوليساريو المدعومة من طرف الجزائر، "لكن يجب أن لا يغيب عنا أن ما فتح قضية مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين هو زيارة الملك خوان كارلوس لهما قبل مدة"، مضيفا في تصريح لـ"قدس برس"، مما أدى إلى قطع العلاقات بين اسبانيا والمغرب من جانب واحد، ومنذ ذلك التاريخ لم يحدث أي تطور إيجابي في العلاقات بين البلدين، ولم يعد سفير المغرب إلى مدريد".
ويرد مفتاح على موقف من يعتبر أن إثارة هذه القضية سيؤثر على "الصداقة القائمة بين المغرب وإسبانيا، وعلى موقف هذه الأخيرة من قضية الصحراء الغربية، بتأكيده أن "اسبانيا لم تكن مع المغرب مائة بالمائة في يوم ما، بل على العكس هي دائما تدعم جبهة البوليساريو، إذ أن أعلى نسبة من المساعدات التي تتوصل بها البوليساريو تأتي من مدريد..بل إن إسبانيا هي محضن المطالبين بانفصال الصحراء عن المغرب، حيث تعقد سنويا عشرات الندوات والمحاضرات، وحيث يتم حشد الدعم الدولي ضد المغرب"، حسب تأكيده.
أما على المستوى الحكومي فيعتبر المراقب المغربي أن إسبانيا شبه معادية للمغرب، رغم أن مجيء الحكومة الاشتراكية حسّن الوضع قليلا، لكنها لم تعلن عن موقف مؤيد تماما للمغرب، وظلت تردد نفس اللازمة، بأنها "مع الشرعية الدولية، ومع الأمم المتحدة ، وعلى الأطراف أن تتعاون من أجل إيجاد حل". وبما أن الموقف الإسباني لن يتغير يقول مفتاح، فقد كان من اللازم إثارة قضيتي سبتة ومليلية منذ مدة طويلة، "لأنه ليس لنا ما نخسره مع اسبانيا" حسب قوله.
ويتوزع رأي الشارع المغربي أيضا بين مؤيد للمطالبة باسترجاع المدينتين المحتلتين الآن، وبين معارض لذلك في انتظار حل مشكل الصحراء الغربية، وبين الكثير من عير المبالين.
وداخل المدينتين المحتلتين يعيش المغاربة نفس الحيرة بشكل آخر، كما يقول يحيى اليحياوي، حيث أن مغاربة سبتة ومليلية مقتنعون أنهم يعيشون تحت احتلال يجب أن يزول مهما طال الزمن، لكن في نفس الوقت يجدون أن ظروف عيشهم المادية على وجه الخصوص أفضل من ظروف إخوانهم المغاربة في الجنوب، والذين يقضون حتفهم يوميا بالعشرات من أجل دخول إسبانيا والحصول على الإقامة فيها، في وقت يتمتعون فيه هم بجنسيتها.
وتعتبر مدينتي سبتة ومليلية من أقدم المستعمرات، حيث يعود تاريخ احتلالها إلى القرن السادس عشر الميلادي، وتأججت الأزمة الدبلوماسية بين الرباط ومدريد حولهما عندما قرر الملك الاسباني خوان كارلوس وزوجته الملكة صوفيا القيام بزيارة رسمية لهما يومي الخامس والسادس تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في نفس الوقت الذي احتفل فيه المغرب باسترجاع الصحراء الغربية عام 1975، والتي كانت تحت الاحتلال الإسباني هي الأخرى.
*" المغاربة لا يتفقون على موعد المطالبة باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية"، قدس بريس، 20 دجنبر 2007.