تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"القنوات الجديدة بين الخضوع لسلطة الدولة ولوبيات الإعلام"

ينتظر، في غضون الأيام القليلة المقبلة، أن تمنح الهيأة العليا للإعلام السمعي والبصري رخص البث الإذاعي والتلفزي للذين استمعت إليهم مؤخرا وقبلت مشاريعهم. وتأتي هذه المبادرة في وقت ما يزال بعض الإعلاميين والمهتمين يرون أن الشروط الضرورية لإنجاح مشروع تحرير قطاع الإعلام بالمغرب ما زالت غير متوفرة لحد الآن وأن الدولة ستستمر في تدخلها في شؤون القنوات الجديدة التي من المنتظر أن تنطلق قريبا.

ومع اقتراب موعد الإعلان عن ميلاد قنوات تلفزية وإذاعية جديدة أصبح عدد من المهتمين يطرحون بعض الإشكالات الحقيقية التي قد تواجه عملها منها القدرة على المنافسة والقدرة على خلق مشاهدين جدد والقدرة على التميز على القنوات الموجودة حاليا من حيث المادة الإعلامية المعروضة ومنها أيضا القدرة على الاستجابة للانشغالات الحقيقية للمشاهد المغربي.

وفي هذا السياق يقول الباحث الإعلامي يحيى اليحياوي، في تصريح ل "الصحيفة، "إن القيمة المضافة الحقيقية التي من المفترض أن تضيفها القنوات الجديدة لا يمكن أن تقاس بالنظر إلى ما هي عليه القناتان الأولى والثانية" وعلى اعتبار، يقول اليحياوي، "أن هذه القنوات ما تزال إنتاجاتها رديئة ولم ترق إلى طموح المشاهدين المغاربة. بالتالي فإن القياس على هاتين القناتين لا يعدو أن يكون (من وجهة نظر مصدرنا) إعادة إنتاج للركاكة وشرعنة لها"، مضيفا "أنه لا يمكن توقع إنتاج إعلامي جيد ممن لا يمتلك مقومات ولا شروط إنتاجه".

وأضاف اليحياوي، الذي أكد أنه لن يتعامل مع القناتين الأولى والثانية ما لم يعملا على الارتقاء بمستوى برامجهما، "أن الحاجة لقنوات جديدة لا تحددها الهيئات المسؤولة عن الإعلام الوطني بقدر ما تحددها حاجة المجتمع"، في إشارة إلى أن المنطق السليم " يقتضي العمل على الرقي بما هو قائم وتحسين مردودية القناتين الأولى والثانية"، مؤكدا "أن لا حاجة لمحطات جديدة لسبب بسيط هو أنها ستكرس الرداءة الإعلامية الموجودة".... 

ويعتبر اليحياوي "أن المضمون الذي ستقدمه القنوات الجديدة لن يكون أحسن حالا مما يعرض الآن عبر القناتين الأولى والثانية، نظرا لعدة اعتبارات أهمها استمرار خضوع جمع القنوات الوطنية لرقابة الدولة من جهة وللرقابة الذاتية من لدن المواطنين أنفسهم خصوصا عند تقديم برامج مباشرة"، متوقعا في الوقت نفسه أن تظل جميع هذه القنوات خاضعة بتعبيره " لسلطة المخزن ولسلطة اللوبيات المتحكمة في توجيه الإعلام الوطني".

ولم يستبعد اليحياوي أن تحقق القناة ميدي سات التابعة لإذاعة ميدي 1 الفرنسية نجاحا متميزا على حساب القنوات الأخرى " نظرا للدعم المادي والمعنوي الذي تتلقاه من الداخل والخارج على حد سواء". كما لم يخف في الوقت نفسه أن تكون شخصيات مغربية وازنة من وراء هذه القناة من مثل المستشار الملكي أندري أزولاي.

وفي علاقة الحرية بتطوير المجال السمعي البصري بالمغرب أكد اليحياوي في تصريح سابق ل "الصحيفة"  "أن المراهنة على التعددية الإعلامية يجب أن تكون مسبوقة بتوسيع هامش حرية الاشتغال الصحفي وبالتالي لا بد من إعادة النظر في قانون الصحافة مثلا وجعله يتلاءم وفلسفة وروح هذه التعددية. غير أن معطيات الواقع تشير إلى استمرار استفزاز الصحفيين والتضييق على العديد من المنابر الإعلامية وخاصة المستقلة منها...".

مجلة "الصحيفة المغربية"، العدد 28، 31 مارس- 6 أبريل 2006 (استقى التصريح: عبد الرحمان الخالدي).

* "القنوات الجديدة بالمغرب بين الخضوع لسلطة الدولة ولوبيات الإعلام"، مجلة "الصحيفة المغربية"، العدد 28، 31 مارس- 6 ابريل 2006.

يمكنكم مشاركة هذا المقال