تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القطاع السمعي-البصري خطوة نحو كسب رهان التطور

أفاد يحيى اليحياوي، أستاذ جامعي مختص في الإعلام والاتصال، لجريدة "الصحراء المغربية" بخصوص تحرير القطاع السمعي-البصري أن هذا المجال سيكون مختلفا عن الحالة التي يعيشها الإعلام السمعي-البصري حاليا على الأقل من ناحية الشكل بحيث سنخرج من الثنائية التلفزية التي تضرر منها كثيرا المشهد السمعي-البصري وسنكون نسبيا بإزاء فضاء سمعي- بصري أكثر سعة وأكثر توسعا بالقياس مع المنابر الإعلامية التي ستخلق. موضحا أن المغرب سيكون أيضا إزاء بعض التنوع الإعلامي في أفق الترخيص لمنابر إعلامية جديدة. وبالتالي سيتم تحريك جمود القناتين اللتين تحتكران المشهد السمعي-البصري بالمغرب حتى أصبحتا إلى حد ما، على حد تعبيره، الناطق الرسمي باسم 30 مليون مغربي.

وأوضح اليحياوي قائلا: "أولا سنكون بالتأكيد إزاء بعض المهنية التي تغيب عند القناتين المغربيتين، وسيتاح المجال أمام مجموعة من الأمور الإيجابية التي ستظهر على أرض الواقع في ظل التنافس. وثانيا سيعرف الاستثمار في هذا المجال بعض النمو سيما إذا تم التركيز على الإنتاج وسيصبح آنذاك الاستثمار جيدا ولن يبقى مرتكزا على استيراد البرامج الجاهزة مما سيخلق أيضا مناصب شغل جديدة للكفاءات المغربية. ويمكن للبعض، منها المهاجرة بالخصوص، أن تعود للعمل بالمغرب إذا توفرت لها الفرصة والإمكانيات المعقولة.

 واستطرد: "أراهن أيضا أنه يمكن في المستقبل أن تكون لنا بنية صناعية إعلامية مغربية 100 بالمائة سيما في أفق خلق القطب السمعي-البصري العمومي، ويمكن أن تكون لنا نسبيا نواة للصناعة الإعلامية المحلية، وبالتالي ستتقوى المنافسة الداخلية.

وما يهمنا أكثر أمران: الأول يتعلق بإمكانية مساهمة هذا القانون مستقبلا في توسيع مجال الحريات العامة، ونتساءل هنا هل فعلا سيساهم أيضا في القطع النهائي مع سلوكات الماضي. وأظن أنه في ظل هذا التحرير يجب أن يعاد النظر في قانون الصحافة ويجب أن يسير التحرير في هذا التصور، أي خلق وإعطاء نفس جديد للإعلام السمعي-البصري بالمغرب.

أما العنصر الثاني فهو ألا يستغل بعض الأشخاص هذا المجال وأن تنظم هذه السوق الإعلامية الجديدة وفق ضوابط ومعايير أساسية ووفق قواعد تراعي شروط المهنية".

وعلق المختص في الإعلام والتواصل قائلا: "إذا استطعنا ضبط اللعبة في هذا السوق الإعلامي المستقبلي بالمغرب سنقطع أشواطا مهمة في هذا الميدان وسنضع آنذاك أنفسنا في السياق الصحيح للتحرير".

وأبرز اليحياوي أن هذا التحرير سيخدم المشاهد المغربي بصورة كبيرة رغم أن هذا الأخير يتوفر على زخم مهم من القنوات الخارجية ولديه تخمة في المواد، لكن بالمقابل يضيف اليحياوي، يبقى لديه أيضا ارتباط حقيقي بالإنتاجات المحلية التي رغم ضعفها لها جمهورها الخاص.

وخلص في الأخير إلى أنه إذا استطعنا أن نخلق قنوات ومنابر جادة تهتم بكل مجالات الحياة والقضايا اليومية وتمكننا من توفير نسبة مهمة من البرامج المباشرة وإعلام القرب المنتج والمعبر بصورة حقيقية عن حياة المواطنين سنكون آنذاك عبرنا نحو ضفة النجاح الحقيقية.

جريدة "الصحراء المغربية"، الدار البيضاء، 7 يونيو 2004 (أجرى اللقاء: فؤاد اليمني). 

يمكنكم مشاركة هذا المقال